

بالنسبة للمقيمة في دبي مايا (تم تغيير الاسم لحماية الخصوصية)، تسببت وفاة والدها المفاجئة في عام 2024 في مشاكل نفسية حادة. واصبحت غير قادرة على النوم وتعاني من نوبات هلع، وجدت مايا نفسها تغرق أكثر في الاكتئاب.
في ذلك الوقت تقريبًا، طلبت منها صديقة أن تعتني بكلبها. خلال الشهر الذي بقي فيه كلب صديقتها في منزلها، شعرت مايا بتحول في حياتها. قالت: "مجرد وجود كائن حي آخر في منزلي كان بمثابة راحة مرحب بها"، مضيفة أن الكلب كان لديه إحساس شبه حدسي بمعاناتها. وأضافت: "في كل مرة كان عقلي يخرج عن السيطرة، كنت أجده مستلقيًا بهدوء بجانبي وكأنه يواسيني. كان ذلك مصدر راحة كبيرة لي".
وفقًا للدكتور وليد شعبان، الرئيس التنفيذي لحديقة ومنتجع حيوانات الإمارات (EZPR)، يمكن أن تكون الحيوانات رفيقًا رائعًا للعديد من الأشخاص. قال: "توفر الحيوانات حضورًا ثابتًا وغير متحيز يمكن أن يساعد في تقليل القلق، والإرهاق العاطفي، واضطراب التنظيم الحسي".
وقد دعم خبراء آخرون وجهة نظره. أضافت الدكتورة لويسا كويلو، المديرة الطبية في عيادة The Cat Vet في دبي، أنها لاحظت ما أثبتته بالفعل عدة دراسات سريرية — أن الحيوانات الأليفة لها تأثير عميق على الصحة النفسية للناس.
قالت: "تُظهر الدراسات أن التفاعل مع حيوان أليف يمكن أن يساعد في خفض مستويات الكورتيزول، وتقليل أعراض القلق والاكتئاب، وزيادة هرموني الأوكسيتوسين والسيروتونين، وهما هرمونات تدعم الترابط والتنظيم العاطفي". وأضافت: "بالنسبة لأولئك الذين يتعاملون مع الاكتئاب أو الصدمات أو الإجهاد المزمن، غالبًا ما توفر الحيوانات الأليفة أكثر من مجرد الراحة. فهي تجلب الهيكلية، والروتين، والشعور بالمسؤولية من خلال الرعاية اليومية والرفقة — وكل ذلك يمكن أن يكون عامل استقرار في أوقات الصعوبات العاطفية".
هذا التأثير الإيجابي هو ما دفع العديد من علماء النفس وممارسي الصحة النفسية إلى الدعوة للعلاج بالحيوانات. ووفقًا للدكتورة لويسا، تُعد الكلاب أكثر الحيوانات شيوعًا في العلاج نظرًا لرغبتها في التفاعل، وقدرتها على التكيف، وقراءتها للإشارات العاطفية. وقالت: "القطط أيضًا توفر دعمًا عاطفيًا وتُستخدم بشكل متزايد في العلاج السريري والنفسي". وأضافت: "العلاج بمساعدة الخيول يقدم نوعًا مختلفًا من القيمة العلاجية."
أضافت كارولين يافي، المستشارة والمعالجة المعرفية في عيادة ميدكير كمالي، أن العلاج بالحيوانات يمكن أن يكون مفيدًا بشكل خاص للأشخاص ذوي التنوع العصبي، وخاصة المصابين بالتوحد. وقالت: "يمكن للأماكن الآمنة والروتين المنظم أن يساعد الأشخاص المصابين بالتوحد على الشعور بمزيد من الأمان والراحة". وأضافت: "الأدوات العلاجية، مثل العلاج بمساعدة الحيوانات، يمكن أن تكون مريحة بشكل خاص. فالتفاعل مع الحيوانات لا يوفر فقط الصحبة، بل يساعد أيضًا على تقليل القلق وتعزيز جو مهدئ، مما يسهل التعبير وتنظيم الحواس."
يقدم مركز إي زد بي آر برنامجًا علاجيًا يتيح للأشخاص ذوي التنوع العصبي التفاعل الإيجابي والمضبوط مع سفراء الحيوانات.
قال الدكتور وليد: "الحيوانات تزيل الضغط من التفاعلات الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يجد الأشخاص المصابون بالتوحد صعوبة في التواصل البصري، وتعبيرات الوجه، والتوقعات الاجتماعية، بينما تبسط الحيوانات هذا الجو بكونها متوقعة، غير حكمية، ومحايدة عاطفيًا".
وأوضح أن حديقة الحيوان كانت تطابق الحيوانات مع الأفراد بناءً على الاحتياجات الحسية، ومستوى الراحة، والأهداف العاطفية، وطباع الحيوان. وكانت الخطوة الأولى هي فهم الملف الحسي للفرد وما هي الأهداف العلاجية التي يسعى إليها. وقال: "يستجيب بعض الأشخاص بشكل أفضل للأجواء الهادئة والبطيئة الإيقاع، بينما يستفيد آخرون من التجارب المراقبة المنظمة والأكثر ديناميكية". وأضاف: "تتطلب الأهداف العلاجية المختلفة، سواء كانت تثبيتًا عاطفيًا، أو بناء الثقة، أو تعزيز التركيز، أو دعم التواصل، أنواعًا مختلفة من التفاعل".
وأضاف أن مستوى الراحة، والاعتبارات الثقافية، وسلوك وصحة الحيوانات، وكذلك ملاءمة البيئة، تؤخذ جميعها في الاعتبار عند المطابقة مع الفرد. وقال: "يستفيد الكثيرون من الجلسات القائمة على القرب أو المراقبة فقط بدلاً من الاتصال المباشر". وأضاف: "إعداد البيئة، بما في ذلك الهدوء، ومستوى الازدحام، والإضاءة، ودرجة الحرارة، والمساحة، يلعب أيضًا دورًا مهمًا لكل من الحيوانات والأفراد. ويتم اعتماد المطابقة النهائية فقط إذا استوفت معايير السلامة الصارمة، بما في ذلك إشراف المدرب، وتقييم المخاطر، وفحوصات الرفاهية".
قالت مايا، التي تتطوع الآن بانتظام في ملاجئ الحيوانات وتقوم برعاية الحيوانات مؤقتًا، إنها تنسب الفضل في إنقاذها من المعاناة النفسية إلى كلب صديقتها. وأضافت: "لا أستطيع أن أتخيل كيف كان بإمكاني النجاة من دون وجوده". وتابعت: "على الرغم من أنه عاد الآن إلى منزل صديقتي، إلا أنني أزوره مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. كنت أفكر في تبني حيوان أليف خاص بي، لكنني لم أرغب في التسرع في ذلك. في الوقت الحالي، أواصل الرعاية المؤقتة والتطوع. التواجد حول الحيوانات حسّن بشكل كبير صحتي النفسية ومزاجي. كما أنني كوّنت الكثير من الصداقات الجديدة في مجتمع محبي الحيوانات".