الإمارات تكرّس سيادتها الفضائية بإطلاق أول صاروخ "هجين" بأيدٍ وطنية
انطلق أول صاروخ هجين تم تطويره محلياً في دولة الإمارات العربية المتحدة ظهر يوم الجمعة الماضي، مما يمثل خطوة هامة في مساعي الدولة لبناء قدرات سيادية في مجالات الفضاء والدفع.
وصل الصاروخ المخصص لأبحاث الغلاف الجوي (Sounding Rocket)، الذي طوره معهد الابتكار التكنولوجي (TII)، إلى ارتفاع 3 كيلومترات خلال رحلة تجريبية فوق صحراء الإمارات، مما يثبت نجاح نظام دفع تم تصميمه وتشغيله بالكامل في الإمارات لأول مرة.
تم الإطلاق في تمام الساعة 12:21 ظهراً في 13 فبراير، وانتهى بهبوط الصاروخ بسلام لاستعادته، مستكملاً ما وصفه الباحثون بالمرحلة النهائية من برنامج تطوير واختبار استمر لعدة سنوات. ويُعد معهد الابتكار التكنولوجي ذراع البحث التطبيقي لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة (ATRC).
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وقالت الدكتورة نجوى أعرج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي: "هذا الإطلاق يمثل لحظة فارقة للعلوم والهندسة في دولة الإمارات. إنه يثبت قدرتنا على القيادة في تطوير تقنيات رائدة، ليس فقط في المختبرات، بل في بيئات واقعية عالية المخاطر". ووصفت المهمة بأنها الخطوة الأولى نحو بناء قدرة وطنية للإطلاق تعتمد على المواهب الموجودة في الإمارات.
الأول من نوعه في الإمارات
في قلب هذه المهمة كان محرك دفع هجين يجمع بين أكسيد النيتروز ووقود صلب يعتمد على البولي إيثيلين، وهو نظام يمزج بين عناصر تقنيات الصواريخ الصلبة والسائلة. وتعتبر المحركات الهجينة على نطاق واسع في قطاع الطيران والفضاء أكثر أماناً وفعالية من حيث التكلفة مقارنة بأنظمة الدفع التقليدية، مع ميزات إضافية في سهولة التعامل والأثر البيئي.
وأوضح معهد الابتكار التكنولوجي أن تصميم الضغط الذاتي يلغي الحاجة إلى بنية تحتية أرضية معقدة أو التعامل مع الوقود المبرد (Cryogenic fuel)، مما يجعله مناسباً تماماً لأبحاث المدارات الفرعية ومهام استعراض التكنولوجيا.
وقد تم تصميم وتصنيع واختبار نظام الدفع بالكامل داخل الدولة، بما في ذلك الخزانات، والمحاقن، وإلكترونيات الطيران، وهيكل التحكم. وخضع النظام لاختبارات أرضية مكثفة للتدفق البارد والاحتراق الساخن قبل الموافقة على طيرانه.
أما الصاروخ نفسه، فقد بُني باستخدام تقنيات تصنيع مركبة متقدمة مشابهة لتلك المستخدمة في برامج الطيران الحديثة؛ حيث استُخدمت مواد ألياف الكربون للهيكل الرئيسي والزعانف لتحمل ضغوط الطيران، بينما تم تصنيع مخروط الأنف من مركبات الألياف الزجاجية للسماح بمرور إشارات الراديو والملاحة دون انقطاع.
وضع حجر الأساس لمهام مستقبلية
ووفقاً للدكتور إلياس تسوتسانيس، كبير الباحثين في مركز بحوث الدفع والفضاء التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي، فإن هذه الرحلة تمثل الانتقال من البحث النظري إلى القدرة التشغيلية.
وقال: "هذا الإنجاز هو ثمرة سنوات من البحث المنضبط، والهندسة، والتكرار. هذه القدرة هي الأساس لكل ما سيلي ذلك؛ ارتفاعات أعلى، حمولات أثقل، ومهام أكثر تعقيداً، وكل ذلك من داخل الإمارات".
يُذكر أن الصواريخ المخصصة لأبحاث الغلاف الجوي من هذه الفئة تُستخدم عالمياً لاختبار أنظمة الدفع وإلكترونيات الطيران وأنظمة الاستعادة في ظروف طيران حقيقية قبل توسيع نطاقها لتصبح مركبات إطلاق أكبر.
وأكد معهد الابتكار التكنولوجي أن المهمة الناجحة أثبتت كفاءة كل مرحلة من دورة حياة الإطلاق، بدءاً من تطوير الدفع وتكامل الأنظمة وصولاً إلى العد التنازلي والاقلاع والاستعادة، وكل ذلك بإدارة فرق عمل تتخذ من الإمارات مقراً لها.
وتشمل خارطة طريق المعهد التوسع إلى محركات أكبر، ورحلات على ارتفاعات أعلى، وهندسات طيران أكثر تقدماً، إلى جانب تطوير بنية تحتية وطنية للإطلاق وقدرات للتحكم في المهام.
ومع هذا الإطلاق، صرح المسؤولون أن الإمارات قد أرست قاعدة تقنية وتكنولوجية لمهام أبحاث المدارات الفرعية المستقبلية وبرامج الفضاء الجوي الأكثر تقدماً، مما يضع الدولة كلاعب إقليمي ناشئ في أبحاث الفضاء والدفع.

