الإمارات: تقليل السجائر "وهم" لا يحمي القلب والرئتين

قال العديد من المدخنين في الإمارات إن عاداتهم تغيرت. وقد قلل البعض من علبة يومياً إلى بضع سجائر
الإمارات: تقليل السجائر "وهم" لا يحمي القلب والرئتين
تاريخ النشر

"أنا لم أترك التدخين تماماً، لكنني فقط لم أعد أدخن كما كنت في السابق". هذه الجملة بات يسمعها الأطباء، والعاملون في محلات بيع السجائر، وحتى المدخنون السابقون بشكل متكرر في دولة الإمارات.

أفاد العديد من المدخنين في الدولة بأن عاداتهم قد تغيرت؛ فبعضهم خفّض استهلاكه من علبة يومياً إلى بضع سجائر فقط، بينما قال آخرون إنهم يدخنون الآن في "المناسبات" فقط، أو عند الشعور بالتوتر أو في التجمعات الاجتماعية. ويحاول الكثيرون اللجوء إلى خيارات "خالية من الدخان" كجزء من جهودهم للابتعاد عن السجائر التقليدية.

لقد مر حوالي ستة أشهر منذ أن أصبحت أكياس النيكوتين (Nicotine pouches) متاحة قانونياً للبيع في الإمارات. ورغم أنه لا يزال من المبكر الجزم بالنتائج النهائية، إلا أن السكان يقولون إن توفرها يساعدهم على الإقلاع التدريجي وإعادة التفكير في عادة التدخين اليومي.

ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

كسر الروتين

يقول أكرم بيات (38 عاماً)، مدير مبيعات في شركة وساطة عقارية، إن التغيير بدأ بقرار بسيط بالإقلاع ليوم واحد فقط. ويضيف: "كنت أدخن ما يقرب من علبة يومياً لمدة 12 عاماً تقريباً. كان الإقلاع يبدو مستحيلاً، لذا قلت لنفسي هذه المرة: فقط لا تدخن اليوم".

ولإدارة الرغبة الشديدة في التبغ، لجأ أكرم إلى لصقات النيكوتين في سبتمبر الماضي. ويقول: "التغيير الأكبر كان كسر الروتين؛ فعدم الخروج لتدخين سيجارة كل بضع ساعات أحدث فرقاً هائلاً". وبعد أربعة أشهر، توقف عن استخدام اللصقات أيضاً، وهو الآن "نظيف" تماماً من التدخين والنيكوتين منذ أربعة أشهر، ويؤكد: "الآن أشعر بتحسن في التنفس، لا أستيقظ وأنا أسعل، ولم أعد أخطط ليومي بناءً على مواعيد التدخين".

من جانب آخر، قال بعض السكان لـ "خليج تايمز" إنهم لم يقلعوا تماماً، لكنهم قللوا التدخين بشكل كبير باستخدام لصقات النيكوتين لمواجهة الرغبة الملحة. ويقول جوزيف ك. (35 عاماً)، مشرف في شركة ديكور داخلي، إنه لا يزال يدخن ولكن أقل بكثير من ذي قبل: "كنت أدخن 15 إلى 20 سيجارة يومياً، بمعدل سيجارتين كل ساعة تقريباً. الآن أدخن ثلاث أو أربع سجائر فقط، وأحياناً أقل". ويستخدم جوزيف لصقات النيكوتين خلال ساعات العمل لتجنب التدخين، ويضيف: "لن أقول إنني أقلعت، لكنني لا أدخن كما في السابق".

خلف منصات البيع

في المحلات التي تبيع منتجات التدخين، يبدو التغيير واضحاً أيضاً. في منطقة "التعاون" بالشارقة، قال أحد البائعين إن عادات الشراء تغيرت خلال الأشهر الماضية: "في السابق، كان العديد من الزبائن يشترون أربع أو خمس علب سجائر دفعة واحدة. البعض تحول إلى السجائر الإلكترونية (vapes) كخطوة لتجنب التدخين التقليدي".

وأضاف: "الآن، هؤلاء الأشخاص أنفسهم لا يشترون السجائر أو الـvape على الإطلاق، بل يسألون عن لصقات النيكوتين أو الخيارات الأخرى الخالية من الدخان". وأشار إلى أن بعض الزبائن المنتظمين أصبحوا يزورون المحل بشكل أقل: "كنا نراهم كل بضع أيام، الآن يأتي بعضهم مرة كل أسبوعين أو ثلاثة، ويخبروننا أنهم يدخنون قليلاً جداً أو يحاولون الإقلاع".

وفي محل آخر بمنطقة "الممزر"، لاحظ البائع التغيير نفسه، قائلاً: "كان هناك زبائن يشترون خمس علب مرة واحدة، الآن يأتون ليقولوا إنهم لم يعودوا بحاجة للسجائر، أو إنهم يدخنون فقط بين الحين والآخر".

رأي الأطباء: "فخ" التدخين القليل

يؤكد الأطباء أن هذه القصص تعكس صورة إيجابية، لكنها تحمل تحذيرات هامة. تقول الدكتورة رايزة حميد، اختصاصية أمراض الرئة في "أستر كلينيك" بدبي، إنها ترى غالباً مدخنين يقللون الاستهلاك بنية الإقلاع: "البعض ينتقل للبدائل لتقليل السجائر، لكن التعرض للنيكوتين والمخاطر الصحية لا يزال مستمراً".

وحذرت من اعتقاد سائد بأن التدخين القليل يجعل الشخص في أمان، قائلة: "حتى تدخين بضع سجائر يومياً يحمل مخاطر عالية للإصابة بأمراض القلب والرئة"، مشيرة إلى أن بعض المدخنين يستنشقون الدخان بعمق أكبر عندما يقللون عدد السجائر، مما يلغي الفائدة المرجوة.

من جهتها، قالت الدكتورة مروة محمد، اختصاصية طب الأسرة ورئيسة القسم في مستشفى "برجيل" بأبوظبي، إن الكثير من المرضى يتحدثون عن تقليل التدخين: "يقولون لنا: دكتورة، لم أعد أدخن كالسابق. تقليل التدخين يبدو هدفاً قابلاً للتحقيق خاصة في مراحل الحياة المليئة بالتوتر". ومع ذلك، حذرت من أن التدخين العرضي لا يزال يؤثر على القلب والرئتين، مؤكدة: "الجسم لا يستعيد عافيته لمجرد أن التدخين أصبح أقل تكراراً؛ فالتحسن الصحي الحقيقي يأتي فقط عند التوقف التام".

النموذج السويدي

لفهم شكل التغيير طويل الأمد، يشير الخبراء إلى السويد، التي شهدت انخفاضاً هائلاً في معدلات التدخين. يقول الدكتور عامر حنيف، استشاري أمراض القلب في السويد، إن هذا الانخفاض حدث على مدار سنوات وليس بين عشية وضحاها.

تظهر البيانات الرسمية أن التدخين اليومي في السويد انخفض إلى حوالي 5.4%، وهو من بين الأدنى في أوروبا (مقارنة بمتوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 23%). وفي السبعينيات، كان ما يقرب من نصف الرجال السويديين مدخنين يوميين. اليوم، انخفضت المعدلات بشكل حاد، وتراجعت الأمراض المرتبطة بالتدخين على مستوى السكان. وأشار الدكتور حنيف إلى أن الرقابة القوية على التبغ، والبدائل الموثوقة، والوعي العام عملت معاً لتحقيق هذه النتيجة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com