

أطلقت دولة الإمارات رسميًا المنصة الوطنية للزكاة، وهي مبادرة رائدة لتنظيم جمع وتوزيع الزكاة، وتعزيز الشفافية، وضمان وصول الأموال إلى المستحقين من خلال نظام مؤسسي قائم على البيانات.
تم الكشف عن المنصة بحضور كبار المسؤولين والقيادات الدينية وممثلي المنظمات الخيرية، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تعزيز حوكمة الزكاة في البلاد.
وصُممت المنصة كبوابة وطنية موحدة، وتمكن الأفراد والكيانات من دفع الزكاة من خلال إطار منظم وآمن وشفاف، مع ضمان الاستدامة والأثر الاجتماعي القابل للقياس.
مشروع وطني استراتيجي
وفي حديثه خلال حفل الإطلاق، وصف الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، المنصة بأنها إنجاز وطني استراتيجي يعكس قيم التضامن والتميز المؤسسي لدولة الإمارات. وقال الدرعي: “المنصة الوطنية للزكاة ليست مجرد أداة رقمية لجمع الزكاة؛ إنها نظام وطني شامل يضمن الدقة والحوكمة والشفافية والثقة.”
وأشار إلى أن المنصة تمت الموافقة عليها بموجب القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2025، بعد مصادقة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
وأضاف: “تضمن هذه المنصة وصول أموال الزكاة إلى مستحقيها وعدم إساءة استخدامها أو تحويلها، مع إعطاء الأولوية لدعم المحتاجين داخل دولة الإمارات.”
وأكد الدرعي أن المبادرة تتماشى مع التزام الدولة طويل الأمد بالعمل الإنساني، مضيفًا أن الإمارات “لا تقبل بأقل من أعلى معايير المأسسة والشفافية.”
مدعومة بالبيانات، آمنة، وجاهزة للمستقبل
كما أكد المسؤولون أن المنصة تعتمد على بيانات دقيقة وإحصائيات موثوقة وتتبع الأثر، مما يسمح للسلطات بمراقبة تدفقات الزكاة وضمان الامتثال لمبادئ الشريعة.
وقال الدرعي: “الزكاة أمانة عظيمة، وإدارتها اليوم تتطلب حوكمة وتنظيمًا وبيانات موثوقة.” وأضاف: “بدون أطر مؤسسية، لا يمكن تحقيق الشفافية.”
وأشار أيضاً إلى التكامل المستقبلي للتقنيات المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لزيادة تبسيط حساب الزكاة ودفعها مع تحسين استهداف المستفيدين.
دعم الاستقرار الاجتماعي
قال أحمد النيادي، المدير العام للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، إن المنصة تمثل نقلة نوعية في إدارة الزكاة على المستوى الوطني. “هذه المنصة لا تحل محل المنظمات الخيرية؛ بل توحد الجهود وتعزز التنسيق وتقوي الثقة،” قال النيادي.
وكشف أن البيانات الرسمية تشير إلى أن إمكانات الزكاة في قطاعات معينة وحدها يمكن أن تصل إلى 7.5 مليار درهم، مما يؤكد أهمية الإدارة المنظمة.
“الزكاة ليست مجرد مساعدة مالية. إنها تدعم التعليم والرعاية الصحية وتخفيف الديون والمشاريع الإنتاجية التي تمكن الأفراد وتعزز الاستقرار الاجتماعي،” أضاف.
وأوضح النيادي أن أموال الزكاة ستستمر في التوجيه إلى القنوات الشرعية، بما في ذلك مشاريع الرعاية الصحية، وعلاج الأمراض المزمنة، ودعم التعليم، ومساعدة الأفراد المدينين.
تعزيز الشراكات
أكد المسؤولون أن نجاح المنصة الوطنية للزكاة يعتمد على شراكات قوية بين الجهات الحكومية والمنظمات الخيرية والمجتمع الأوسع.
واختتم الدرعي قائلاً: "هذه مسؤولية جماعية. ومن خلال التعاون والتكامل، يمكننا تعظيم أثر الزكاة وتعزيز نموذج الإمارات في العمل الإنساني المنظم".