

على الرغم من أن الشركات المحلية قد استثمرت في بدائل الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، إلا أن الخبراء يقولون إن السوق الإماراتية لا تزال في طور الاستعداد للقواعد الجديدة. فارتفاع التكاليف وصعوبة الحصول على المواد الخام يظلّان من أبرز التحديات التي يواجهها المصنعون المحليون. وبدءًا من يناير، ستبدأ وزارة التغير المناخي والبيئة (MOCCAE) في تنفيذ المرحلة الثانية من الحظر الشامل على المنتجات والأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في جميع أنحاء الدولة.
سيغطي الحظر مجموعة محددة من المواد ذات الاستخدام الواحد، وتشمل أكواب المشروبات وأغطيتها؛ وأدوات المائدة مثل الملاعق، والشوك، والسكاكين، وعيدان الأكل؛ والأطباق؛ والقشّات؛ والعصّارات؛ وحاويات وصناديق الأطعمة المصنوعة من الستايروفوم. كما ينص القرار على حظر شامل للأكياس ذات الاستخدام الواحد التي يقل سُمكها عن 50 ميكرون.
قال فرانسوا دو بييه، الرئيس التجاري لشركة إيميريتس بايوتك وأحد الخبراء في مجال البلاستيك، إن المصنعين الموجودين في دولة الإمارات سيكونون بمثابة "غرفة المحركات" لهذا التحول. وأضاف: "دورهم يتجاوز مجرد الإنتاج".
قال فرانسوا دو بييه إن الجهات المحوِّلة تلعب دوراً محورياً في تكييف الآلات الحالية بحيث يمكنها التعامل مع المواد النباتية بكفاءة. ويجب على المصنعين أن يقودوا الطريق في تصميم المنتجات ليس فقط لأغراض الاستخدام، بل أيضاً لتحديد مصيرها بعد انتهاء دورة حياتها لضمان تحقيق الفوائد البيئية.
وأشار إلى أنه من خلال استثناء المنتجات المصنوعة من البوليمرات الحيوية PLA أو غيرها من المواد النباتية، فإن دولة الإمارات تنقل استراتيجيتها الوطنية من مجرد حظر المواد الضارة إلى نهج تجديدي ومبتكر يعزز الحلول المستدامة والواعدة.
بينما تحدد السياسات الاتجاه العام، فإن المصنعين المحليين بدأوا فعلياً في التكيّف على أرض الواقع. فعلى مدى السنوات العشر الماضية، استثمرت شركة هوت باك المحلية بشكل كبير في البحث والتطوير وفي الآلات المتقدمة التي يمكنها استخدام المواد المعاد تدويرها — بعضها بنسبة تصل إلى 100%.
قال عبد الجبار عبد الله، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة الشركة: "بالتعاون مع شركائنا في الصناعة، عملنا عن كثب مع مختلف الوزارات لضمان أن تقدم حلول التغليف التي تشملها هذه اللوائح الجديدة حلولاً مستدامة طويلة الأمد". وأضاف: "سيتم الآن التركيز في حلول التغليف على المنتجات الدائرية، بما في ذلك تلك التي تحتوي على مواد معاد تدويرها".
طورت الشركة عدة بدائل تشمل البوليمرات الخضراء، ومجموعة من المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وحلول التغليف المصنوعة من الورق، والورق المقوى، والألمنيوم، والألياف المقولبة، وغيرها من المواد القابلة للتحلل أو التحويل إلى سماد.
كما طورت الشركة بديلاً يقلل من استخدام المواد بنسبة 30% مع الحفاظ على القابلية الكاملة لإعادة التدوير والسلامة المادية للمنتج. وقال عبد الجبار: "لقد ركزنا باستمرار على المنتجات أحادية المادة التي تدعم إعادة التدوير في الدورة المغلقة بدلاً من أن تنتهي في المكبات".
اعترف عبد الجبار بأن هذه الخطوة لا تخلو من التحديات. وقال: "المشكلة الأولى هي التكلفة. فالمواد الخام المعاد تدويرها تكلف في النهاية أكثر من المواد البكر، لكننا بذلنا قصارى جهدنا لتقديم حلول مستدامة بأسعار تنافسية لتسهيل تبنّي السوق لهذه التغييرات القادمة".
وأوضح أن أكبر التحديات التي تواجه الشركة هو توافر المواد الخام المعاد تدويرها محلياً. وأضاف: "نواصل العمل مع كل من الحكومة والصناعة من أجل بناء البنية التحتية اللازمة لرفع مستويات إعادة التدوير داخل الدولة لهذه المواد القيّمة"، وشدد على أن توعية الجمهور بفرز النفايات القابلة لإعادة التدوير مسألة بالغة الأهمية.
وأضاف فرانسوا أن السوق لا تزال في "مرحلة التحضير"، حيث يحاول تجار التجزئة كسر العادات القديمة. وقال: "لقد اعتمدت المنطقة بشكل كبير على استيراد المنتجات البديلة، مما أدى إلى فترات انتظار طويلة، وارتفاع تكاليف الشحن، ومتطلبات حد أدنى مرتفعة للطلبات، وكلها تشكل عوائق أمام التبني الواسع النطاق". وتابع قائلاً: "لكن المشهد يتغير بسرعة. إن ظهور مخزونات محلية من بوليمرات PLA ومستودعات توزيع داخل الدولة أمر حاسم لتجسير هذه الفجوة".
وأضاف أن التحديات ما زالت قائمة، ولكن التحول نحو سلاسل التوريد المحلية سيجعل السوق أكثر استعداداً لتلبية الزيادة المتوقعة في الطلب مما كانت عليه الحال قبل عام.