الإمارات ترعى قادة المستقبل عبر دروس الاستدامة

إذا كنا نريد أن ننشئ جيلاً لا يتعلم فقط عن تغير المناخ بل ويعمل بنشاط لمكافحته، فيتعين علينا أن نتحرك الآن.
تحفيز الممارسات المستدامة ومكافأتها
تحفيز الممارسات المستدامة ومكافأتها
تاريخ النشر
بونام بهوجاني
بونام بهوجاني

الاستدامة أكثر من مجرد كلمة رائجة؛ إنها التحدي الأبرز في عصرنا. ومع ذلك، وبينما تتناقش الحكومات والشركات بشأن السياسات، تكمن الحلول الحقيقية في مكان آخر: الفصول الدراسية حيث يتم تشكيل قادة الغد. في الإمارات، هذا التركيز ليس مجرد خطاب؛ بل هو أولوية وطنية. من استضافة المؤتمرات الناجحة حول المناخ إلى تحفيز مبادرات الاستدامة في القطاع الخاص، أظهرت الدولة التزاماً عميقاً ببناء مستقبل أخضر. لقد أسست الإمارات بيئة يتم فيها تحفيز الممارسات المستدامة ومكافأتها، مما يجعلها مثالًا يحتذى به في المنطقة والعالم.

ومع ذلك، يواجه مشهد الحوكمة البيئية العالمي تحديات كبيرة. وفي الاقتصادات المتقدمة على وجه الخصوص، يتم طرح تساؤلات حول الالتزام طويل الأمد بالأجندات البيئية. إذا تراجع قادة اليوم عن التزاماتهم، يجب أن يكون جيل الغد مستعداً لحمل المسؤولية. هذه المسألة ليست مجرد مسألة تعليم، بل مسألة بقاء. في عالم قد يتقلب فيه التركيز الحكومي والتنظيمي على القضايا البيئية، يكون دور المعلمين أهم من أي وقت مضى. يجب أن نرعى جيلاً من المفكرين القادرين على اتخاذ قرارات مدروسة، وخلق بيئة حيث لا يكون العمل من أجل الاستدامة استثناءً، بل هو القاعدة.

المعلمون ليسوا مجرد مدرّسين؛ إننا مهندسو المستقبل. لدينا القدرة على نقل المعرفة، وتشكيل الآراء، وتزويد قادة الغد بالأدوات التي يحتاجونها لحل المشكلات المعقدة في عصرنا. يجب أن نتجاوز الكتب المدرسية وأن نزرع شعوراً بالمسؤولية في عقول الأجيال القادمة، لتحفيزهم على الانتقال من مرحلة الوعي إلى الفعل.

ما هي هذه الأسئلة الحاسمة؟ إنها بذور الفهم التي يجب أن نزرعها في عقول طلابنا. فهي تتحدى الافتراضات وتشجع التفكير النقدي. على سبيل المثال:

بينما يعد الذكاء الاصطناعي و الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن ما هو تأثيرهما على الاستدامة؟ يجب أن نبحث في استهلاك الطاقة المرتبط بهذه التقنيات وإمكاناتها في تفاقم المشاكل البيئية الحالية.

أين تذهب النفايات؟ هذا السؤال البسيط يفتح الباب أمام العديد من المشاكل ــ من مكبات النفايات المكتظة إلى التجارة العالمية في النفايات وتأثيرها على المجتمعات الضعيفة.

لماذا ترتفع درجة حرارة الأرض؟ إن فهم العلم الكامن وراء تغير المناخ وأسبابه وعواقبه البعيدة المدى أمر أساسي لتعزيز الشعور بأهمية الأمر والمسؤولية.

كيف تؤثر تصرفات الشركات الكبرى على الكوكب؟ إن دراسة ممارسات الشركات وسلاسل التوريد والبعد الأخلاقي للأعمال التجارية أمر بالغ الأهمية لتعزيز المساءلة ودفع التغيير.

ماذا الذي يمكننا فعله لوقف الآثار السالبة؟ إن تمكين الطلاب عبر المعرفة والأدوات اللازمة للعمل، سواء بشكل فردي أو جماعي، أمر ضروري لبناء مستقبل مستدام.

في جميع أنحاء العالم، تعمل المؤسسات التعليمية على دمج الاستدامة في مناهجها بطرق مبتكرة. تدمج المدارس التعلم التجريبي، حيث يشارك الطلاب في مبادرات الحفاظ على البيئة، ويتتبعون التقدم البيئي ويشاركون في مشاريع العالم الحقيقي مثل حملات الحد من النفايات وجهود إعادة التشجير. يشارك طلابنا بنشاط في المبادرات البيئية الأساسية، حيث يتتبعون التقدم منذ عام 2019 ويحققون تغييرات ملموسة. ويشاركون في حملات تنظيف الشواطئ، والفعاليات التي تهدف إلى تحسين كفاءة الحرم المدرسي، ومبادرات زراعة الأشجار. لقد تم الاعتراف بجهودنا من قبل موسوعة غينيس للأرقام القياسية لزراعة بذور من قبل أكبر عدد من الجنسيات، ومن مجموعة الإمارات للبيئة لزراعة 20,001 شجرة هذا العام، وهي رموز قوية للوحدة والاهتمام بالبيئة. من خلال برنامج نماذج الأمم المتحدة والتعاون مع شركاء محليين ذوي اهتمامات مشابهة، نوفر للطلاب منصات للمشاركة في حوار هادف والمساهمة في حلول العالم الحقيقي.

بعضهم اتخذ خطوة إضافية، حيث قاموا بدمج الاستدامة في البنية التحتية، والمشاركة المجتمعية، ووضع السياسات، مما يضمن أن يتخرج الطلاب بعقلية تهدف إلى إحداث تأثير حقيقي.

لا يمكن أن يكون هذا الجهد معزولاً. حان الوقت لأن تقوم كل مدرسة، وكل معلم، وكل صانع سياسة بإدماج الاستدامة في التعليم، ليس كمادة اختيارية بل كضرورة. إذا فشلنا في ذلك، فإننا نُخفق في حماية المستقبل الذي ندعي أنه من أولوياتنا. المستقبل المستدام يعتمد ليس فقط على التعليم ولكن على العمل الفعلي. تلتزم المؤسسات مثل "إنوفيتشرز إديوكيشن" (Innoventures Education) برعاية هذه الإمكانات - طالب واحد ومبادرة واحدة وعمل واحد في كل مرة. على سبيل المثال، أسهمت مبادرة تركيب الألواح الشمسية في مدارسنا على مدار عام كامل في الحد من البصمة الكربونية بمقدار 525,833 كجم، وهو ما يعادل زراعة 8,695 شتلة نمت لمدة 10 سنوات وحوالي 15% من استهلاك الطاقة!

الأمر لا يقتصر على التعليم فقط؛ إنه يتعلق بالبقاء، وإذا كنا نريد أن ننشئ جيلاً لا يتعلم فقط عن تغير المناخ بل ويعمل بنشاط لمكافحته، فيتعين علينا أن نتحرك الآن.

بونام بهوجاني،

المدير التنفيذي لشركة "إنوفيتشرز إديوكيشن" (Innoventures Education)

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com