الإمارات تراجع أسعار الأدوية وتتجه لتعزيز "التصنيع المحلي"

بالتزامن مع تجديد البرلمانيين مطالباتهم بتشديد الرقابة على الأسعار وتحقيق شفافية أكبر لتخفيف العبء عن كاهل المرضى.
الإمارات تراجع أسعار الأدوية وتتجه لتعزيز "التصنيع المحلي"
تاريخ النشر

تقوم دولة الإمارات بمراجعة إطار تسعير الأدوية وإعداد مبادرات لتشجيع التصنيع المحلي للأدوية الأساسية، بالتزامن مع تجديد البرلمانيين مطالباتهم بتشديد الرقابة على الأسعار وتحقيق شفافية أكبر لتخفيف العبء عن كاهل المرضى.

وخلال جلسة عقدت مؤخراً للمجلس الوطني الاتحادي حول الأمن الدوائي، أقرّ المسؤولون بأن أسعار الأدوية في الإمارات لا تزال أعلى منها في الأسواق الإقليمية والعالمية، مؤكدين تشكيل لجنة رفيعة المستوى تضم عدة وزارات لدراسة آليات التسعير وتنظيم السوق.

وأفادت مؤسسة الإمارات للدواء المجلس بأنها بصدد مراجعة قواعد تسعير الأدوية وتطوير مبادرات لتحفيز المصنعين المحليين على إنتاج الأدوية الأساسية، لا سيما تلك المستخدمة في علاج الأمراض المزمنة، وذلك كجزء من جهود أوسع لتحسين التوفر واستقرار السوق.

كما اعترف المسؤولون بوجود فرق واضح بين أسعار الشراء الحكومية والأسعار في الصيدليات الخاصة، على الرغم من وجود مبادرة شراء موحدة اتحادية يتم من خلالها شراء الأدوية مباشرة من المصنعين.

مراجعة الأسعار يجب أن تنعكس على المريض

وفي تعليقها على المناقشة، قالت ناعمة الشرهان، عضو المجلس الوطني الاتحادي، إن المجلس ضغط من أجل إعادة تقييم تسعير الأدوية، مؤكدة أن أي إعادة نظر – خاصة للأدوية الأساسية – سيكون لها تأثير مباشر وإيجابي على المرضى.

وقالت: "لقد أصبح الدواء اليوم أمراً في غاية الأهمية، خاصة للمصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم المرتفع. لذا فإن إعادة النظر في التسعير، حتى لو ركزت على الأدوية الأساسية، ستكون خطوة إيجابية للغاية".

ووصفت الشرهان رد وزير الصحة خلال الجلسة بأنه كان مرناً ومتجاوباً، معربة عن تفاؤلها بأن القضية ستمضي قدماً بعد التوصيات البرلمانية. وأضافت: "كان الوزير مرناً جداً، وأعتقد أن هذا القرار سيرى النور. ما يهم الآن هو المتابعة؛ سنعرف أن هناك تقدماً عندما تترجم التوصيات إلى توجهات واضحة وعندما تتم مراجعة أسعار أدوية محددة". كما أشارت إلى أن ضعف الرقابة هو سبب رئيسي لتباين الأسعار بين الصيدليات رغم وجود قواعد التسعير.

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

الشفافية والتصنيع المحلي

سلط كل من أعضاء المجلس الوطني والمسؤولين الضوء على دور التصنيع الدوائي المحلي في معالجة ضغوط الأسعار وتعزيز الأمن الدوائي الوطني. وقالت الشرهان إن توسيع الإنتاج المحلي لن يدعم الاكتفاء الذاتي خلال الأزمات فحسب، بل سيساعد أيضاً في بناء ثقة المستهلك في الأدوية المصنوعة محلياً، مؤكدة أن الأدوية المصنعة في الإمارات تلتزم بالمعايير العالمية وهي ذات جودة تنافسية.

"يجب أن تكون فروق الأسعار في حدها الأدنى"

من جانبه، ذكر محمد الكشف، عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن المجلس كان واضحاً في أن الفروق بين أسعار الأدوية المباعة في الإمارات وتلك الموجودة في الأسواق الأخرى يجب أن تكون في حدها الأدنى، داعياً إلى تنظيم وإنفاذ أقوى للأسعار. وقال: "نطالب بأن تكون هذه الفروق شبه معدومة. السوق مفتوح، لكن لا يمكننا قبول التسعير المبالغ فيه، خاصة عندما تحاول بعض الشركات الكبرى الهيمنة على السوق".

وأكد الكشف وجود قوائم أسعار رسمية، لكنه أشار إلى تجاوزها خلال ذروة الطلب، كما حدث في الجائحة، مشدداً على حاجة السوق لتنظيم أقوى. وأضاف أن الوزير أكد قبول كافة توصيات اللجنة ومتابعتها حتى التنفيذ.

الإنتاج المحلي كحل ذي أولوية

وفقاً للكشف، يجب أن يكون توسيع التصنيع الدوائي المحلي الأولوية القصوى، إلى جانب تأمين إمدادات المواد الخام طويلة الأجل وتشجيع شركات الأدوية العالمية على إنشاء مرافق إنتاج في الإمارات. وأوضح: "عندما يتم تصنيع الأدوية محلياً، يتحسن التوفر، وتكون التكاليف أقل من الاستيراد، وتستطيع الحكومة مراقبة الأسعار بشكل أفضل، مما يخلق سعراً تنافسياً ورقابة أقوى". ومع تقدم مراجعة الأسعار، أكد الأعضاء أن المقياس الحقيقي للنجاح سيكون شعور المريض – خاصة من يعتمدون على الأدوية طويلة الأمد – بفرق ملموس في الصيدليات الخاصة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com