الإمارات تجمع هواة الدراجات في مجتمع "الاحترام أولاً"
ما بدأ كمجموعة صغيرة على "واتساب" أُنشئت في لحظة إحباط، تطور سريعاً ليصبح واحداً من أكثر مجتمعات ركوب الدراجات النارية شمولاً في دولة الإمارات، حيث يقدم للدراجين ما هو أكثر بكثير من مجرد رحلات طرق مشتركة وجولات نهاية الأسبوع.
نمت مجموعة "عالم الدراجين" (World of Bikers - WOB)، التي أسسها في أبريل 2025 المقيم المخضرم والدراج المحترف فيكتور كينج، من مجرد حفنة من الهواة إلى مجتمع يضم قرابة 400 عضو من داخل الإمارات وخارجها. وبينما تجمع المجموعة دراجين من نوادٍ وعلامات تجارية وخلفيات مختلفة، فإن مهمتها الجوهرية تظل بسيطة: الدعم، السلامة، والتضامن.
يقول فيكتور، الذي عاش في الإمارات لمدة 26 عاماً وقطع قرابة 700 ألف كيلومتر بدراجته في بلدان متعددة، إن فكرة المجموعة ولدت بعد مشاهدة سلوكيات خلال جولة جماعية شعر أنها "تجاوزت الحدود". وعندما أثيرت مخاوف بشأن مخاطبة إحدى الدراجات بطريقة غير لائقة، وتم تجاهل تلك المخاوف بل وحذف الأعضاء المعترضين من المجموعة المجتمعية، قرر فيكتور التحرك. وقال: "إذا كانت هناك مشكلة، فعليك إصلاحها.. كانت تلك هي اللحظة التي وُلدت فيها مجموعة عالم الدراجين".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
روح المجتمع
في غضون ساعات، تواصل فيكتور مع دراجين يثق بهم وأنشأ مجموعة جديدة مبنية على مبدأ "الإبحار معاً" (SAIL Together)، وهو اختصار لـ: الدعم، النصيحة، الإلهام، والتعلم من بعضنا البعض.
اليوم، تضم WOB دراجين منفردين، وأعضاء في نوادٍ ومجموعات ركوب من الإمارات، وعُمان، والسعودية، والبحرين، والهند، وسريلانكا، وباكستان، وأستراليا، والولايات المتحدة. وبدلاً من منافسة النوادي الحالية، تعمل المنصة كطبقة توحيد تسمح للدراجين بالتواصل بغض النظر عن العلامة التجارية لدراجاتهم أو انتماءاتهم.
وينعكس هذا النهج القائم على المجتمع في طريقة عمل المجموعة؛ حيث تم وضع القواعد من خلال مدخلات الأعضاء، مما يضمن أن يشارك الجميع في صياغة ثقافة الاحترام.
ما هو أبعد من الرحلات
بينما تظل الجولات الجماعية عامل جذب رئيسي، تعمل WOB كأكثر من مجرد تجمع للهواة. يتبادل الأعضاء تحديثات فورية حول سلامة الطرق، وتنبيهات الطقس، والنصائح الميكانيكية، ومعلومات السفر. والأهم من ذلك، أنهم يساندون بعضهم البعض في الأزمات.
في وقت سابق من هذا العام، عندما تعرض دراج شاب لحادث مميت، تكاتف أعضاء المجموعة لدعم عائلته المكلومة، حيث ساعدوا في التنسيق مع المستشفيات، والإجراءات الإدارية، وإرشادات التأمين، والعمليات القانونية، مقدمين المساعدة في وقت كانت العائلة فيه بأمسّ الحاجة إليها. وقال فيكتور: "أظهرت تلك اللحظة الجوهر الحقيقي لهذا المجتمع.. لقد تكاتف الناس بشكل غريزي".
التكنولوجيا في خدمة الهواية
أطلقت WOB مؤخراً تطبيقاً ذكياً لجمع محادثات الأعضاء، وتخطيط الرحلات، وميزات السلامة في مكان واحد. ومن خلاله، يمكن للدراجين اكتشاف الجولات القريبة ومشاركة تجاربهم والتواصل مع الآخرين ضمن نطاق جغرافي معين. كما يدعم التطبيق دراجي المسافات الطويلة بنظام "الشهادات الرقمية"، وهي عملية كانت في السابق يدوية وتستغرق وقتاً طويلاً.
وأوضح فيكتور أن عملية الحصول على الشهادة (التي توثق قدرة التحمل) كانت شاقة للغاية، حيث كان عليه وعلى 43 دراجاً آخرين توثيق كل محطة توقف للتزود بالوقود – وهو ما يحدث عادة كل 150 كيلومتراً – وتقديم وثائق عديدة يدوياً للمراجعة.
ومن خلال أتمتة هذه العملية، يقلل تطبيق WOB الوقت المستغرق لإصدار الشهادات من شهور إلى أيام أو حتى ساعات، حيث يستخدم التطبيق الذكاء الاصطناعي لجمع وتوثيق البيانات، مما يسهل على "سفراء المجموعة" التحقق من الرحلة واعتمادها.
يظل الانضمام إلى "عالم الدراجين" مجانياً ومتاحاً لجميع الدراجين المرخصين الذين يمارسون الركوب كهواية، مما يعزز نهجها الشمولي. وبينما قد يتم تقديم ميزات تجارية في المستقبل، يظل التركيز منصباً وبقوة على روح المجتمع.

