

تتحول الخيانة العاطفية، الرسائل المغازلة عبر الإنترنت، أجهزة المراسلة المتزامنة، والآثار الرقمية، إلى مفاهيم تعكس واقعًا جديدًا حيث لم تعد الخيانة تخفى خلف الأبواب المغلقة. في الإمارات، حيث تظل الزنا جريمة يعاقب عليها القانون تحت ظروف معينة، تزداد تعقيدات تحديد ما يُعتبر خيانة في عصر الرقمنة.
عاد النقاش متجددًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد انتشار فيديو فيروسي من حفل فرقة Coldplay، يظهر فيه الرئيس التنفيذي لشركة Astronomer، آندي بايرون، وهو يحتضن رئيسة قسم الموارد البشرية في الشركة ضمن الجمهور. الفيديو الذي التقط على شاشة الجومبيتر العملاقة، انتشر على نطاق واسع، حيث ربط المتابعون بين الأمرين بأن كلاهما متزوجان، لكن ليس من بعضهما البعض، مما أشعل الحوار حول الخيانة والوقوع في علاقات عاطفية خارج نطاق الزواج، وسؤال ماذا يُعتبر خيانة في زمن التقنية الحديثة.
توضح سمارة إقبال، المحامية ومؤسسة مكتب Aramas International Lawyer، أن "الزنا لا يزال جريمة جنائية في قانون عقوبات الإمارات حين يتعلق الأمر بشخص متزوج يقيم علاقة جنسية خارج إطار الزواج."
ومع ذلك، تشير إلى أن النيابة لم تعد تلاحق هذه القضايا تلقائيًا دون شكوى رسمية من الزوج أو الزوجة، وأن إثبات الزنا يتطلب أدلة قوية مثل إقرار المتهم، أو أدلة مادية، أو شهادة شهود عيان. "الاتصالات الرقمية المستمرة يمكن أن تدعم القضية، لكنها نادرًا ما تكفي وحدها للإدانة"، تضيف.
وفيما يتعلق بالعلاقات العاطفية أو المغازلات عبر الإنترنت، فهي لا تصل إلى حد الزنا في نظر القانون، لكنها قد تؤثر على أحكام المحاكم الأسرية، مثل قضايا الحضانة والنفقة والتعويضات المعنوية في حالات الطلاق. كما تجدر الإشارة إلى أن الأدلة الرقمية يجب أن يتم جمعها بشكل قانوني، وإلا ستُرفض وربما تسبب مشاكل قانونية للمدعي. لذا، تنصح إقبال بالحصول على استشارة قانونية قبل تقديم أي دليل شخصي.
خارج نطاق القانون، كثير من الأزواج يواجهون صعوبة في تعريف معنى الخيانة في حياتهم اليومية. تعترف ألا رخمتولينا، مدربة العلاقات ومؤسسة "دايتينغ داي"، بأن العصر الرقمي أعاد تشكيل مفاهيم الخيانة، حيث "لم تعد الخيانة مرتبطة فقط بالجسد، بل بالاهتمام والتواصل العاطفي."
تضيف: "التفاعلات عبر الإنترنت، مثل متابعة قصص شخص معين مرارًا أو إرسال رسائل مغازلة، قد يراها البعض بسيطة أو غير ضارة، لكنها قد تشعر الآخر بالخيانة العميقة." وتؤكد أن "الخيانة العاطفية في كثير من الأحيان تؤلم أكثر من الخيانة الجسدية."
تشير أيضًا إلى أن السلوك الرقمي حتى لو لم يصل إلى جهة اتصال جسدية، يشكل خرقًا للثقة، خاصة إذا كان مخفيًا أو يتم سرده بسرية. "الخيانة لا تكمن فقط في الفعل نفسه، بل في الخفاء وراءه. إذا استثمر شخص وقتًا وطاقته العاطفية تجاه شخص آخر بعيدًا عن شريكه، فهذا قد يكون خيانة بحد ذاته."
تلفت إلى أن العديد من الأزواج يعانون من ما يسمى "الميكرو-تشيتشينغ"، وهو تفاعل رقمي صغير عبر وسائل التواصل قد يقلله طرف، لكنه مثار قلق للآخر. "هناك حاجة متزايدة لتحديد الحدود بوضوح بين الشركاء. ما يعتبره شخص مقبولًا قد يكون مرفوضًا تمامًا للشريك الآخر، وهذا الاختلاف في التوقعات يفتح الباب للغضب والاستياء."
تشير الدكتورة نشوى طنطاوي، المديرة التنفيذية لمركز نفسولوجي لعلم النفس، إلى أن الأدوات الرقمية لم تسهل فقط الخيانة بل غيّرت أيضًا طريقة بدايتها وتطورها. تقول: "معظم حالات الخيانة التي أتعامل معها تبدأ على الإنترنت أو تتفاقم بتأثير القنوات الرقمية."
من تطبيقات المواعدة إلى تعليقات السوشيال ميديا، قد تتطور التفاعلات العفوية إلى علاقات عاطفية أو حتى جسدية، غالبًا دون نية مسبقة. وعند اكتشافها، يكون التأثير العاطفي عميقًا. "الغدر يشبه الصدمة النفسية، وفي بعض الحالات الأعراض تشبه اضطراب ما بعد الصدمة."
في الجلسات العلاجية، يبدأ التركيز بالاعتراف بالألم، وإعادة بناء الثقة، وتحديد حدود واضحة. تقول طنطاوي: "غالبًا ما نرى الأزواج يشاركون كلمات المرور، أو يحددون المواقع الحية، أو يضعون اتفاقيات جديدة للمضي قدمًا." لكن تؤكد أن "لا يُبرّر أي احتياج غير مُلبّى الخيانة. هناك دومًا طرق صحية للتعبير عن الاستياء أو الانفصال العاطفي."