

بدأت شركات التأمين في دولة الإمارات تصبح أكثر صرامة في رفض المطالبات الناجمة عن إهمال السائقين أثناء القيادة في الوديان المغمورة بالمياه، وذلك مع وصول سوق التأمين المحلي إلى مرحلة النضج.
ويشير خبراء القطاع إلى أن المستهلكين باتوا أكثر إدراكاً للمخاطر بعد الأمطار الغزيرة التي هطلت في أبريل 2024 وديسمبر 2025، مما دفعهم للتحول نحو وثائق التأمين الأكثر شمولاً. كما تؤدي تكاليف الإصلاح المرتفعة، والتقنيات المتطورة في السيارات، وانتشار المركبات الكهربائية إلى دفع تكاليف التأمين نحو الارتفاع، وبناءً عليه تقوم شركات التأمين بزيادة أسعارها أيضاً.
وقال رالف كبان، الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد لوساطة التأمين" (UIB): "تطبق شركات التأمين الآن تفسيرات أكثر صرامة لبنود الوثائق، مع تزايد عدد المطالبات المرفوضة على أساس الإهمال؛ مثل القيادة في وديان معروفة بأنها مغمورة بالمياه، أو مناطق محددة بأنها عالية المخاطر، أو طرق غارقة بشدة حيث قد تطبق استثناءات التغطية".
من جانبه، ذكر أنس مستريحي، الرئيس التنفيذي لشركة "إي سند" (eSanad)، أن القطاع وصل إلى مستوى أعلى من النضج التشغيلي، موضحاً: "عززت شركات التأمين أطر الاستجابة للكوارث، بما في ذلك زيادة القدرة على تقييم المطالبات، وتحسين التنسيق مع الوسطاء، وتطوير قنوات تواصل أوضح مع العملاء خلال ذروة الأحداث الجوية".
وأكد هيتش موتواني، نائب الرئيس التنفيذي لموقع (InsuranceMarket.ae)، أن الاستعداد والتواصل بين الأطراف المعنية كان عاملاً حاسماً خلال أمطار 19 ديسمبر الماضي. وأضاف: "أصدرت السلطات الحكومية تحذيرات في الوقت المناسب، وكانت توقعات الطقس تُنشر باستمرار، وأُرسلت التنبيهات مباشرة إلى هواتف السكان. ساعد ذلك الناس على اتخاذ الاحتياطات وتجنب السفر غير الضروري وتقليل التعرض للمخاطر. ومن منظور تأميني، يوضح هذا كيف يمكن للتحذيرات المبكرة والوعي والاستجابة المنسقة أن تحد بشكل كبير من الخسائر".
أشار أنس مستريحي إلى أن الوعي بالمخاطر قد تحسن بشكل ملحوظ، قائلاً: "أصبح العملاء اليوم أكثر دراية باستثناءات الوثائق، والمبالغ المقتطعة (التحمل)، وأهمية الحصول على تغطية شاملة وكافية للمركبات والممتلكات. وقد ساهم هذا التحول في تسريع الإبلاغ عن الحوادث، ووضع توقعات أكثر واقعية، ومعالجة المطالبات بشكل أكثر سلاسة".
ونتيجة لهذا الوعي المتزايد، أكد رالف كبان وجود زيادة ملحوظة في قيام السائقين بترقية تأمينهم من "ضد الغير" إلى "التأمين الشامل"، بالإضافة إلى ارتفاع في عدد المستأجرين الذين يشترون تأمين محتويات المنزل لأول مرة، مما يعكس زيادة الإدراك للمخاطر المرتبطة بالطقس.
وأضاف أن الرقابة التنظيمية كانت حاضرة بقوة، حيث أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تذكيرات لشركات التأمين بضرورة التسوية السريعة للمطالبات الصحيحة والقانونية.
وبشكل عام، شكلت أمطار 19 ديسمبر "اختبار جهد" للمرونة التشغيلية والملاءة المالية واحتياطيات رأس المال لشركات التأمين الصغيرة في السوق. واختتم أنس مستريحي من "إي سند" كلامه بالتأكيد على أن هذا التاريخ كان اختباراً للجهد وليس صدمة، قائلاً: "لقد عزز ذلك من قيمة الاستعداد، والاكتتاب القائم على البيانات، والتثقيف الاستباقي للعملاء في بيئة مناخية متغيرة".