الإمارات: أحلام الـ 25 مليون درهم لإنقاذ من"يعانون بصمت"

بالنسبة للعديد من المشاركين في السحوبات، لا يُنظر إلى المال كوسيلة للتغيير بل لرفع الأعباء، عن أنفسهم وعن الآخرين
الإمارات: أحلام الـ 25 مليون درهم لإنقاذ من"يعانون بصمت"
تاريخ النشر

ترتبط السحوبات غالباً بالرفاهيّة في الإمارات، مثل السيّارات السريعة والجوائز الكبيرة والاحتفالات المهيبة. لكنّ خلف التذاكر والآمال، يحمل كثير من المشاركين أحلاماً أهدأ وبسيطة وشخصيّة أكثر.

تحدَّثت «خليج تايمز» مع العديد من مشاركي السحوبات في دبي وأبوظبي لفهم ما يتخيَّلونه إذا فازوا بجائزة كبيرة، حوالي 25 مليون درهم. لم تكن إجاباتهم عن قصور فخمة أو إظهار الثروة. بل تحدَّثوا عن الراحة والعائلة والكرم والسلام.

بالنسبة لـ"شافِر علي، مدير مبيعات في دبي اشترى تذاكر السحب منذ ستِّ سنوات، فوز كبير يعني مساعدة أشخاص لا يعرفهم حتَّى.

يقول: "أريد دفع ديون أشخاص عشوائيِّين بهدوء. فواتير العيادات، رسوم المدارس، حسابات البقالة. لا أريد اسمي في أيِّ مكان".

يؤمن عليِّ أنَّ المال يجلب الراحة للآخرين بنفس القدر الذي يجلب الفرح له. يقول: "هناك كثيرون يعانون في صمت. إذا استطعتُ رفع هذا الضغط عن شخص ما، يكفي ذلك".

وبالمثل، :أبهيلاش كومار، المحاسب في سوق الذهب من تشينغانور في كيرالا، يحلم بالإبطاء لا التسرُّع.

يقول: "إذا فزتُ، أريد العيش في برج خليفة وبرج العرب لشهر واحد. ليس للصور أو التباهي. فقط لتجربته مرَّة واحدة".

بعد ذلك، يريد أبهيلاش شيئاً أبسط، قضاء وقت مع أصدقائه. يقول: "أريد أخذ أصدقائي وعائلتي على يخت. نجلس معاً. نتحدَّث. نضحك. هذا كلُّ شيء".

بالنسبة لبعضهم، أكبر حلم ليس التقدُّم، بل العودة.

:محمَّد سالم، مساعد كافيتيريا، قال إنَّه إذا فاز بجائزة كبيرة، سيحجز تذكرة ذهاب إلى قريته الطفوليّة.

"لا رفاهيَّة. مجرَّد حقائب. أريد أنْ أقول: عدتُ ولنْ أغادر".

مع العودة إلى الوطن، يريد سالم رعاية تأشيرات لأقارب لم يتحدَّث معهم منذ سنوات. يقول: "الحياة تفصِلُ النَّاس. المال يمكن أنْ يعيد لمْ شَمْلَهُم".

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع خليج تايمز على قنوات واتساب.

ليست كلُّ الأحلام تتضمَّن حركة أو سفراً. بعضها يأتي من العيش بالسيطرة.

سَمِيمْ دِي، الذي يعمل في شركة مواد بناء، لديه خيال غير عاديٍّ. يقول: "أريد شراء سيَّارة فاخرة وألَّا أقودها أبداً".

ستبقى السيَّارة في موقف المنزل بينما يستمرُّ في استخدام كورولا القديمة يوميّاً. يقول: "الأمر ليس قيادتها. بل معرفة أنَّني أستطيع".

عاصم خان، سائق من باكستان عاش في الإمارات 10 سنوات واشترى تذاكر السحب ستَّ سنوات، قال إنَّه يودُّ تمويل حلم شخص آخر لا حلْمَهُ.

يقول متخيِّلاً فوزاً مستقبليّاً: "لقد حظيتُ بالحظِّ بالفعل. لمَ لا أساعد شخصاً آخر لبدء عمل تجاريٍّ أو الدراسة؟"

يضيف عاصم أنَّه سيستمرُّ بشراء تذاكر السحب حتَّى بعد الفوز. يقول: "ليس لأنَّني أحتاج المال. العادة تبدو محظوظة. تذكِّرُني بالأمل".

بالنسبة لبعض المشاركين، أكبر حلم هو الراحة"راجيش كانَّان، رجل أعمال يتعامل في الفراش والأسرَّة، قال إنَّ خياله هو عدم فعل شيء لعام كامل.

"لا سفر. لا خطَّط أعمال. لا هرج". يقول: "فقط الاستيقاظ والأكل والنَّوم والتَّفْكِير".

بعد سنوات من إدارة عمل، يؤمن راجيش أنَّ الصَّمت والوقت أغلى من الرفاهيَّة. يقول: "السَّلام ثَمِين".

بالنسبة لـ"أنِكْس ماثيو"، محترف حسابات من كوتَّايَم، الثَّروة تعني التوازن. أحلامُهُ تأتي على أزواج. يتخيَّل امتلاك سيَّارة رياضيَّة في دبي، لكنَّهُ يهرُبُ أيضاً إلى مكان هادئ مثل خُورفَكَّان عندما تثقُلُ الحياة.

يقول: "أريد الاستثمار بشكل صحيح. أسهم، ثمَّ متجر ذهب. الذَّهَبُ بسيط. لا رسوم صَنْعَة ولا ضريبة قيمة مضافة".

قال قليلون إنَّ لديهم أحلاماً بسيطة لصنع ذكريات مع العائلة بالبقاء على الطريق أشهراً. بوروشوتمامَان]، 53 عاماً، قال إنَّهُ إذا فاز بجائزة كبيرة، يريد قيادة عائلتِهِ عبر الهند. يقول: "لا أريد الطَّيْرَانَ. أريد القيادة ببطء وصنع ذكريات".

مع زوجتِهِ وابنتَيْهِ – إحداهُما تدرس الطِّبَّ والأُخْرَى الطَّيْرَانَ – يقول بوروشوتمامَان إنَّ الوقتَ معاً أصبحَ أغلى من الشِّرَاءِ الغَالِي.

يقول: "عندما تَعْمَلُ سنواتٍ، تدركُ أنَّ الذُّكْرَيَاتِ هيَ ما يَبْقَى".

عبر كلِّ هذه المحادثات، بقيَ وَضِيحاً مَوْضُوعٌ وَاحِدٌ. بالنَّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنْ مُشَارِكِي السَّحُوبَاتِ، لا يُرَى المَالُ كَوَسِيلَةٍ لِتَغْيِيرِ مَنْ هُمْ. بَلْ كَوَسِيلَةٍ لِرَفْعِ الأَعْبُورِ، لِنَفْسِهِمْ وَلِلْآخَرِينَ.

أَحْلَامُهُمْ لَيْسَتْ صَاخِبَةً. لَيْسَتْ مُبَاهِيَةً. هِيَ صَابِرَةٌ، مُؤْمِنَةٌ بِالْأَمَلِ، وَبَشَرِيَّةٌ بِعُمْقٍ.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com