

بدأت البطاقات البنكية البلاستيكية تتراكم عليها الأتربة في محافظ الطلاب في دولة الإمارات، الذين يؤكدون أنهم لم يستخدموها منذ شهور، حيث تعيد طرق الدفع الرقمية تشكيل كيفية تعامل الشباب الإماراتي مع المال في واحدة من أكثر المجتمعات اعتماداً على الدفع غير النقدي في العالم.
وأفاد طلاب جامعيون لصحيفة "خليج تايمز" أن الهواتف الذكية حلت محل البطاقات كطريقة دفع أساسية، مدفوعة بالسرعة والأمان والبنية التحتية المتنامية التي تجعل الدفع اللاتلامسي الخيار الأول تقريباً في جميع أنحاء الدولة. ووفقاً لمصرف الإمارات المركزي، شهدت معاملات المحافظ المحمولة نمواً قوياً بنسبة مئوية مكونة من رقمين العام الماضي، مع تصدر الفئات العمرية الشابة لهذا التبني.
وقال عمر مصطفى، رداً على سؤال حول طريقة الدفع المفضلة لديه: "Apple Pay.. لم ألمس بطاقتي الفعلية منذ أشهر. إنها أسرع، ولا أحتاج لحمل محفظة". بالنسبة له، بدأ هذا التحول خلال الجائحة عندما أصبح الدفع اللاتلامسي ضرورة، وأضاف: "بمجرد أن أدركت أنه يمكنني الدفع بهاتفي في كل مكان، بقيت البطاقة في المنزل".
هذا التحول مدعوم ببنية تحتية تغطي كافة أنحاء الدولة. فالمتاجر والمقاهي ووسائل النقل العام ومنصات الخدمة تقبل الآن الدفع عبر النقر بشكل تلقائي تقريباً. ويقول الطلاب إنهم لم يعودوا يسألون عما إذا كان المكان يقبل الدفع الرقمي، بل يفترضون ذلك مسبقاً.
وأوضح مصطفى أن الميزة الكبرى هي "السرعة والأمان"، قائلاً: "أحصل على إشعارات فورية، ولا أقلق بشأن سرقة بيانات البطاقة (skimming)". فالمحافظ الرقمية تقوم بتشفير بيانات الدفع وتستخدم تقنية "التوكن" (tokenisation)، مما يعني أن أرقام البطاقة لا تُرسل أبداً أثناء عمليات الشراء.
ومع ذلك، فإن سبل الراحة تجلب مخاوف جديدة. يعترف مصطفى بوجود "قلق من نفاد البطارية"، قائلاً: "إذا فرغ شحن هاتفي، سأقع في ورطة". فقد أصبح العجز المالي بسبب عدم شحن الجهاز هو المعادل الحديث لنسيان المحفظة في المنزل.
أما فلاح فارس، فيفضل نهجاً هجيناً، حيث قال لـ"خليج تايمز": "أستخدم Apple Pay غالباً، لكني أحتفظ ببطاقتي كبديل احتياطي، لأن بعض الأماكن لا تزال لا تقبل الدفع الرقمي". بالنسبة للعديد من الطلاب، أصبحت البطاقات الفعلية شبكة أمان وليست أداة أساسية.
ويتجاوز قلقه الأمور اللوجستية إلى الخصوصية، حيث يقول فارس: "كل معاملة يتم تتبعها، لم تعد هناك خصوصية كما كان الحال مع الكاش". فالدفع الرقمي يخلق سجلات شاملة لسلوك المستهلك، وهي بيانات يمكن للبنوك ومعالجي الدفع الوصول إليها.
من جانبه، يظل عبد الله العامري أكثر تقليدية، حيث يقول: "أستخدم البطاقة الفعلية غالباً، وأحب وجودها كبديل. لا أزال أفضل مسح البطاقة (swiping)، فهو يشعرني بأمان أكبر لسبب ما"، متسائلاً بخصوصية: "ماذا يحدث أثناء تعطل الأنظمة أو مشاكل الهاتف؟".
هذه المخاوف ليست بلا أساس؛ إذ يقول خبراء الدفع في الإمارات إن المخاطر اليوم لا تتعلق بسرقة البطاقات بقدر ما تتعلق بالاعتماد المفرط على أجهزة وشبكات واحدة، وينصحون المستهلكين بالاحتفاظ ببدائل احتياطية مع الاستمتاع بالمميزات الرقمية.
عند سؤالهم عن المستقبل، تنوعت التوقعات؛ حيث يرى مصطفى أن "الدفع البيومتري عبر الوجه أو البصمة" هو القادم، وأن البطاقات ستصبح قديمة الطراز مثل الشيكات الآن. بينما يتوقع فارس التعايش بين الأنظمة: "المحافظ الرقمية ستنمو، لكن البنوك ستتكيف". أما عبد الله فيرى نظرة أكثر توازناً: "سيكون الدفع رقمياً على الأرجح، لكن الناس في عمري سيظلون يرغبون في توفر الخيارات".
وهناك توجه إضافي يظهر بين الطلاب: الكثير منهم الآن يخزنون بطاقاتهم البنكية رقمياً داخل "التطبيقات الحكومية الشاملة" (Super-apps) مثل "تم" (tamm) وأنظمة المواصلات، ونادراً ما يحملون النسخ الفعلية على الإطلاق.
ما هو واضح أن التحول قد بدأ بالفعل؛ فالطلاب في الإمارات لا يتناقشون حول ما إذا كانت المدفوعات الرقمية ستسود، بل يتعاملون بنشاط ويومياً مع كيفية العيش في عالم يحكمه "إنترنت الأشياء".