

شبّه أحد كبار الاقتصاديين يوم الاثنين دولة الإمارات العربية المتحدة بسويسرا في استقرارها، حيث تظل واحدة من أكثر دول الشرق الأوسط أماناً رغم التقلبات الإقليمية.
وفي حديثه خلال إطلاق تقرير "توقعات الاستثمار العالمي السنوي لعام 2026"، قال موريس غرافييه، رئيس تنفيذي لإدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني، إن سويسرا حافظت على حيادها وتجنبت الحروب حتى عندما كانت الدول المجاورة لها متورطة في صراعات دامت عقوداً.
وصرح غرافييه لصحيفة "خليج تايمز" خلال إطلاق التقرير السنوي قائلاً: "لقد ازدهرت سويسرا بشكل لا مثيل له، على الرغم من عدم امتلاكها لموارد طبيعية وعدم وصولها إلى البحر؛ وهو ما لا يُقارن بالأصول التي تمتلكها دولة الإمارات. بالنسبة لي، إذا كنت حكيماً دبلوماسياً —ولا شك في السياسات الحكيمة لدولة الإمارات— فيمكنك الازدهار رغم وجود الكثير من المشاكل حولك. عليك فقط أن تتجنب الدخول في صراع مباشر".
وكما ذكرت صحيفة "خليج تايمز" في 26 يناير، صرحت وزارة الخارجية الإماراتية بشكل قاطع أنها لن تسمح باستخدام أجالها الجوية أو أراضيها أو مياهها لأي عمليات عسكرية ضد إيران.
ويشهد الشرق الأوسط مرة أخرى توترات جيوسياسية متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث هدد الرئيس دونالد ترامب طهران في مناسبات متعددة خلال الأشهر القليلة الماضية لجلب الدولة الفارسية إلى طاولة المفاوضات.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد هاجمتا إيران العام الماضي، مستهدفتين مواقعها الصاروخية والنووية ومسفرتين عن مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين.
وتشعر الأسواق بقلق متزايد بشأن التوتر المتنامي بين البلدين؛ ونتيجة لذلك، قامت بعض شركات الطيران بتعليق عملياتها في أجزاء من الشرق الأوسط.
وقال غرافييه: "بالطبع، إذا ضربت الولايات المتحدة إيران، فسنشهد ارتفاعاً مفاجئاً في أسعار النفط وحالة من عدم اليقين".
ووفقاً لإدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني، كان من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات بنسبة 5 في المائة العام الماضي، إلا أنه حقق أداءً أفضل من ذلك في نهاية المطاف.
وقال إن كل شيء يبدو في مساره الصحيح بالنسبة للاقتصاد الإماراتي، حيث تجاوزت تجارتها الخارجية غير النفطية حاجز التريليون دولار في عام 2025.
وأضاف: "نرى أن جميع الظروف مهيأة تماماً لدولة الإمارات ومجلس التعاون الخليجي ككل. نحن لسنا قلقين بشأن المراجعة الحالية. وبالنسبة لأسعار النفط، فإن توقعاتنا لمتوسط سعر خام برنت هي 60 دولاراً في عام 2025. لا نزال متفائلين جداً بشأن الاقتصاد الإقليمي، وخاصة في الإمارات، بسبب ميزة الذكاء الاصطناعي والترابط العالمي الذي لا تملكه أي دولة أخرى".
وتوقعت إدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني في تقريرها الأخير بعنوان "أعين مفتوحة على اتساعها"، أن يشهد النشاط غير النفطي في عام 2026 تباطؤاً طفيفاً في جميع أنحاء دول المنطقة. ومع ذلك، يعود ذلك إلى حد كبير لآثار سنة الأساس بعد عدة سنوات من النمو الأعلى من المتوسط في أعقاب جائحة كوفيد-19.
وجاء في التقرير: "نتوقع نمواً متوسطاً مرجحاً للقطاع غير النفطي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026، انخفاضاً من 4.8 في المائة المقدرة في عام 2025، مع توقعات بأن تكون الإمارات والسعودية وقطر هي الدول الأكثر تفوقاً في الأداء مرة أخرى".