استدامة العطاء.. "أموال الوقف" بأبوظبي طوق نجاة للطفلة علياء و140 آخرين

يمثل نموذج "وقف الحياة" تحولاً في كيفية تمويل الدعم الصحي، من خلال تحويل الرأسمال الخيري إلى مصادر دخل مستدامة.
استدامة العطاء.. "أموال الوقف" بأبوظبي طوق نجاة للطفلة علياء و140 آخرين
تاريخ النشر

كانت "علياء" تبلغ من العمر شهرين فقط عندما لاحظ والدها، سعيد الجنبي، لأول مرة أن هناك خطبًا ما في ابنته حديثة الولادة. ويتذكر قائلاً: "بدأت ترتجف ولم تكن تنمو مثل الأطفال الآخرين في سنها".

بعد سلسلة من الفحوصات الطبية، قدم الأطباء التشخيص الذي يخشاه كل والد: ضمور العضلات الشوكي (SMA)، وهي حالة وراثية عصبية عضلية نادرة وخطيرة تسبب ضعفًا تدريجيًا في العضلات ويمكن أن تهدد الحياة إذا تركت دون علاج.

بالنسبة لعائلة الجنيبي، جاء التشخيص مع واقع مرير آخر؛ فقد كان هناك علاج فعال متاح — وهو علاج جيني متخصص يُعرف باسم "زولجينزما" (Zolgensma) — لكن تكلفته كانت تفوق قدرتهم بكثير.

وقال سعيد: "إن معرفة وجود علاج فعال ولكن بعيد المنال مالياً كان أمراً ساحقاً عاطفياً.. لقد كان أمراً مدمرًا".

تغير ذلك عندما تمت الموافقة على حالة "عليا" ضمن حملة "وقف الحياة" في أبوظبي، وهي مبادرة تمويل مستدامة تقودها "أوقاف أبوظبي" بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، صُممت لدعم الحالات الطبية الأكثر حرجاً وهشاشة في الإمارة.

"حتى ذلك الحين، كان كل شيء يبدو غير مؤكد"

بدأت حملة "وقف الحياة" مؤخراً في توظيف العوائد الأولى الناتجة عن أصولها الوقفية، إلى جانب التبرعات، لدعم حوالي 140 حالة طبية عاجلة في مرحلتها الأولى، وكانت "علياء" واحدة منها.

وقال والدها: "عندما تلقينا تأكيداً بأن علاج عليا سيتم تغطيته، كانت تلك واحدة من أكثر اللحظات عاطفية في حياتنا". وأضاف: "حتى ذلك الحين، كان كل شيء يبدو غير مؤكد. كان لدينا تشخيص، وكنا نعلم بوجود العلاج، لكننا علمنا أيضاً أن التكلفة كانت تفوق طاقتنا".

يتذكر وهو يمسك ابنته ويشعر بالوقت يتسرب من بين يديه: "عندما قيل لنا إن التمويل قد تمت الموافقة عليه، شعرنا أن المساعدة وصلت في اللحظة التي كنا في أمس الحاجة إليها. كانت هناك دموع — ليس فقط من السعادة، بل من الراحة؛ الراحة لأننا لم نعد مضطرين للتساؤل عما إذا كان بإمكاننا إنقاذ طفلتنا".

بعد فترة وجيزة، تلقت "علياء" حقنة "زولجينزما"، مما سمح للأطباء بالمضي قدماً في خطة علاج واضحة وغير منقطعة. وقال سعيد: "منذ تلك اللحظة، تحول التركيز تماماً إلى رعايتها وتعافيها".

لم نعد في "وضع البقاء"

قبل تلقي الدعم، كانت الحياة اليومية للأسرة يستهلكها الخوف والضغط المالي وعدم اليقين المستمر. وقال سعيد: "كان كل يوم مليئاً بالقلق بشأن ما قد يحدث لاحقاً".

اليوم، وبينما لا تزال "علياء" تحتاج إلى متابعة ومراقبة دقيقة، خف الثقل العاطفي. وقال: "لم نعد نعيش في وضع البقاء (Survival mode)، فالخوف الذي كان يسيطر على أفكارنا قد تراجع". والأهم من ذلك، أن العائلة يمكنها الآن التطلع إلى الأمام.

وأضاف: "لقد غير هذا الدعم تماماً الطريقة التي نرى بها المستقبل. يمكننا التفكير في تطورها، وقوتها، وفرصتها في تجربة جودة حياة أفضل. إن القدرة على التخطيط للمستقبل بدلاً من الخوف من الغد هي تغيير عميق لأي والد".

لحظة طمأنينة

لا تزال هناك لحظة واحدة خلال علاج "علياء" محفورة في ذاكرة والدها؛ حيث قال: "عندما شرح الأطباء أن العلاج الجيني قد تم إعطاؤه بنجاح، وأن جسدها الآن لديه فرصة لمحاربة المرض، غيّر ذلك كل شيء".

وتابع: "سماع الفريق الطبي يتحدث بثقة عن تقدمها منحنا شيئاً لم نشعر به منذ تشخيصها: الطمأنينة". وحتى العلامات الصغيرة للاستجابة كانت تحمل معنى هائلاً، حيث قال: "كوالد، أنت تتشبث باللحظات الصغيرة. إن معرفة أنها حصلت أخيراً على الرعاية التي تحتاجها منحنا إيماناً متجدداً بمستقبلها".

"عبء لا ينبغي لأي والد أن يحمله"

يمثل نموذج "وقف الحياة" تحولاً في كيفية تمويل الدعم الصحي، حيث يحول رأس المال الخيري إلى تدفقات دخل مستدامة يمكنها دعم المرضى على المدى الطويل. ويتم تحديد الحالات من خلال عملية صارمة قائمة على الأدلة تشرف عليها دائرة الصحة، لضمان وصول الأموال إلى أولئك الذين لا يمكن تأجيل علاجهم.

بالنسبة لسعيد، فإن التأثير يتجاوز المساعدة المالية بكثير. حيث قال: "ما قدموه لابنتي لم يكن صدقة، لقد منحوها الوصول إلى علاج منقذ للحياة في وقت كان يمكن فيه للتأخير أن يغير كل شيء".

وأضاف: "بسبب دعمهم، اتُخذت القرارات الطبية بناءً على الحاجة، وليس القدرة على تحمل التكاليف. لقد رفعوا عبئاً لا ينبغي لأي والد أن يحمله بمفرده". وفي تأمله للتجربة، أضاف: "الأسرة هي أساس الحياة. عندما تدعم طفلاً، فإنك تدعم عائلة بأكملها".

وختم قائلاً: "أنا ممتن للغاية، وآمل أن أرى المزيد من المبادرات مثل حملة 'وقف الحياة' التي تساعد العائلات التي تواجه تحديات طبية خطيرة على الشعور بالدعم — وبأنهم ليسوا وحدهم".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com