

التهاب العين في ازدياد
يحذر الأطباء في دولة الإمارات السكان من ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة ضد تزايد حالات التهاب ملتحمة العين (الرمد)، حيث تبلغ المستشفيات عن ارتفاع مستمر في أعداد المرضى الذين يعانون من احمرار وتهيج في العين وإصابات معدية للغاية.
ويقول أطباء العيون إن هذا الارتفاع يرجع إلى مزيج من العوامل البيئية، وعادات نمط الحياة، وانتشار ظاهرة العلاج الذاتي، والتي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأعراض وتأخير العلاج المناسب.
قال الدكتور بافلي معوض، أخصائي طب العيون بمستشفى السعودي الألماني في عجمان: "لقد حدثت زيادة ملحوظة في حالات التهاب الملتحمة في الأسابيع الأخيرة. نحن نرى مسببات مختلفة، بما في ذلك التهاب الملتحمة المعدي (البكتيري والفيروسي)، بالإضافة إلى التهاب الملتحمة التحسسي".
وقال الدكتور سيد محمد سعد، أخصائي طب العيون بمستشفى لايف كير الدولي في دبي، إن الحالات "في ارتفاع ومشابهة للأعوام السابقة"، معتبرًا أن التهاب الملتحمة الفيروسي هو الأكثر شيوعاً حالياً. وأضاف: "الحالات الفيروسية تأتي في المقدمة، تليها التحسسية ثم البكتيرية. والمشكلة في التهاب الملتحمة الفيروسي هي ميله للعودة مجدداً إذا توقف المرضى عن تناول الدواء في وقت مبكر جداً بمجرد أن تبدو العين طبيعية".
بينما يصل التهاب الملتحمة غالباً إلى ذروته موسمياً، يقول الأطباء إن القلق لا يقتصر على عدد الحالات فحسب، بل في كيفية تعامل المرضى مع الأعراض. وأشار الدكتور عماد بدوي، أخصائي طب العيون في مركز مد كير للعيون، إلى وجود "زيادة ملحوظة" في السنوات الأخيرة للمرضى الذين يشخصون حالات عيونهم بأنفسهم.
وقال: "إنهم يستخدمون تطبيقات الهاتف المحمول أو استشارات الذكاء الاصطناعي ثم يبدأون العلاج دون فحص سريري سليم. العديد من هذه الحالات تظهر باحمرار أو تهيج يفترض المرضى أنه مجرد التهاب ملتحمة بسيط، ومع ذلك، يمكن للأعراض السطحية أحياناً أن تخفي حالات أعمق. القلق يكمن في الإدارة المتأخرة أو غير المناسبة التي تلي التشخيص الذاتي، مما قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، وحدوث قرح في القرنية، وحتى فقدان البصر الدائم".
ومن أبرز علامات الخطر سوء استخدام قطرات العين. وقال الدكتور معوض: "من الأخطاء المتكررة استخدام قطرات عين غير موصوفة أو مشتركة، خاصة المضادات الحيوية. هذا يمكن أن يزيد من سوء التهاب الملتحمة الفيروسي أو التحسسي ويساهم في مقاومة المضادات الحيوية".
وذكر الدكتور سعد أنه غالباً ما يرى مرضى يستخدمون ماء الورد أو أدوية تصرف بدون وصفة طبية ويشاركون القطرات مع أفراد الأسرة، مؤكداً أن العلاج الذاتي في المرحلة المبكرة يمثل مشكلة كبيرة. وقال: "يبدأ المرضى في علاج أنفسهم، وتكون فرص انتشار العدوى في الأسبوع الأول مرتفعة جداً".
كما حذر الدكتور بدوي من الاستخدام غير الخاضع للرقابة للمنشطات (ستيرويد). وقال: "يعتقد الكثيرون أن جميع قطرات العين آمنة، لكن الكورتيكوستيرويدات يمكن أن تزيد ضغط العين بصمت، وتتلف العصب البصري، بل وتسبب فقدان البصر الدائم".
يلعب مناخ دبي دوراً هاماً في جعل العيون أكثر عرضة للإصابة. وأوضح الدكتور معوض: "جفاف العين المزمن هو أحد العوامل الرئيسية المهيئة للإصابة. الاستخدام المفرط للشاشات، والتكييف المستمر، والتعرض للغبار والرمال، كلها عوامل تهيج سطح العين وتضعف حاجز الحماية الطبيعي لها".
كما تسهل البيئات الداخلية المشتركة مثل المدارس والمكاتب والصالات الرياضية انتشار العدوى، في حين أن نظافة العدسات اللاصقة غير السليمة تزيد من المخاطر بشكل كبير. وأشار الدكتور سعد أيضاً إلى سوء التهوية قائلاً: "تكييف الهواء بدون فتحات تهوية مناسبة يجفف العينين ويجعلهما أكثر عرضة للعدوى".
وأضاف الدكتور بدوي أن مجموعات معينة أكثر عرضة للخطر من غيرها، حيث قال: "الشباب والرياضيون يتعرضون بشكل متكرر للغبار أو الكلور، وهذا التعرض غالباً ما يدفعهم للإفراط في استخدام قطرات مضادة للاحمرار أو مضادة للحساسية دون إشراف طبي. كما أن الذين يعانون من الحساسية المزمنة معرضون لخطر الاستخدام المطول وغير المراقب لقطرات العين، مما قد يؤدي لتفاقم الحالة الأساسية أو التسبب في مقاومة العلاج. إن التعرض البيئي المقترن بسوء استخدام الأدوية يزيد من خطر حدوث مضاعفات".
يحذر الأطباء من أن العلامات المبكرة يتم تجاهلها غالباً باعتبارها مجرد تهيج بسيط. وقال الدكتور معوض: "الاحمرار الخفيف، الشعور بوجود رمال أو حرقان، الإفرازات المائية أو الصفراء، الحساسية للضوء، وتورم الجفن الطفيف؛ كلها أمور يتم تجاهلها بشكل شائع، حيث يفترض الكثيرون أنها مجرد تعب أو جفاف ناتج عن الشاشات".
ويجب طلب المشورة الطبية إذا استمرت الأعراض لأكثر من 24 إلى 48 ساعة، أو ساءت بسرعة، أو كانت مصحوبة بألم أو زغللة في الرؤية أو إفرازات كبيرة. وأكد الدكتور سعد: "أي عين حمراء ومؤلمة تحتاج إلى رأي متخصص".
كما شدد الدكتور بدوي على ضرورة إجراء فحوصات منتظمة، بما في ذلك قياس ضغط العين وتقييم العصب البصري. وقال: "العين حساسة، وحماية الرؤية على المدى الطويل تبدأ بالتشخيص السليم والعلاج المسؤول".
ويقول الأطباء إن الوقاية بسيطة: "غسل اليدين المتكرر، وتجنب فرك العين، وعدم مشاركة المناشف أو الوسائد أو مستحضرات التجميل أو قطرات العين، والتوقف عن استخدام العدسات اللاصقة أثناء العدوى هي أمور أساسية". ويجب على المصابين البقاء في المنزل قدر الإمكان للحد من انتقال العدوى.
وأضاف الدكتور سعد: "المرض ينتقل عن طريق الاتصال الجسدي، لكنها خرافة أن تعتقد أنك قد تصاب بالتهاب الملتحمة الفيروسي بمجرد النظر إلى شخص ما".