

مع تزايد شعبية منصات الوسائط الاجتماعية في عرض الوظائف والإعلانات، أصبح المحتالون يستغلون آمال الباحثين عن عمل من خلال تقديم فرص عمل وهمية تعدهم بعوائد مغرية.
وحذّرت وزارة الداخلية الإماراتية، عبر إدارة الأمن الرقمي، الجمهور من زيادة عدد الشركات الاحتيالية التي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لخداع الباحثين عن عمل.
وقال الرائد سعيد الشبلي نائب مدير إدارة الأمن الرقمي في مقابلة مع مجلة "الشرطة والمجتمع" التابعة لوزارة الداخلية، نقلتها صحيفة الخليج، إنه مع نمو وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة رئيسية للإعلان والتوظيف، وجدت الشركات الوهمية أرضاً خصبة للاحتيال، مستغلة تطلعات الباحثين عن عمل.
وأوضح أن هؤلاء المحتالين يستغلون سهولة نشر الإعلانات عبر منصات مثل فيسبوك ولينكدإن وإنستغرام وإكس، ويروجون لعروض عمل مغرية غالباً ما تعد برواتب عالية، دون اشتراط الخبرة أو المؤهلات.
وقال الشبلي: "تُنشئ هذه الجهات الاحتيالية حسابات وصفحات وهمية مقنعة، مستخدمةً أساليب خادعة لجذب الضحايا. يتلاعبون بأسماء شركات مرموقة، ويستخدمون صوراً جذابة، ويصممون محتوىً تسويقياً مضللاً لتعزيز مصداقيتهم".
غالباً ما يطلبون رسوماً مالية مقابل عمليات التوظيف، مثل التدريب أو شهادات العقود، ويطلبون معلومات شخصية حساسة، مما قد يؤدي إلى سرقة الهوية. وأشار إلى إلحاح هؤلاء المحتالون، إذ يُقنعون الضحايا بضرورة التحرك بسرعة للحصول على وظيفة.
وتعمل الوزارة جاهدةً على مكافحة هذه المشكلة من خلال مبادرات التوعية العامة، بما في ذلك ورش العمل والدورات التدريبية التي تهدف إلى مساعدة الباحثين عن عمل على التمييز بين عروض العمل المشروعة والاحتيالية. وقال الشبلي: "نعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركات التواصل الاجتماعي ومقدمي خدمات الإنترنت لإزالة الحسابات والإعلانات الاحتيالية قبل أن يتم الإيقاع بالمزيد من الضحايا".
ويقع العديد ضحايا لهذه الاحتيالات بسبب وضعهم الصعب، وخوفهم من أن يؤدي التحقق من العروض إلى فقدان فرصة واعدة.
صرّحت الدكتورة "سارة تومسون"، المتخصصة في الأمن السيبراني، قائلةً: "إن تزايد عمليات الاحتيال الوظيفي على وسائل التواصل الاجتماعي أمرٌ مُقلق. يجب على الباحثين عن عمل توخي الحذر والتحقق بدقة من صحة عروض العمل، حيث أن المحتالون مستمرون في تطوير أساليب الاحتيال".
وأكدت على أهمية إجراء بحث شامل عن أصحاب العمل المطروحين، ونصحت الباحثين عن عمل بالنظر إلى ما هو أبعد من الوصف الوظيفي المغري.
وأضافت، إذا بدا العرض ممتازاً لدرجة يصعب تصديقها، فهو على الأرجح مزيّف. من الضروري مراجعة التقييمات، والتواصل مع الموظفين الحاليين أو السابقين، والتحقق من مصداقية الشركة قبل المضي قدماً في الأمر.
وسلّط خبير آخر، الدكتور "مارك جنسن"، محلل الأمن السيبراني، الضوء على التحديات التي يفرضها إخفاء الهوية على وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضح قائلاً: "إن إخفاء الهوية الذي توفره وسائل التواصل الاجتماعي يُسهّل على المحتالين الاستمرار في العمل. ينبغي على الباحثين عن عمل عدم مشاركة معلوماتهم الشخصية أو دفع أي مبالغ دون التحقق من صحة عرض العمل. من الضروري البحث عن قنوات اتصال رسمية والتحقق من تسجيلات الشركات". كما أشار الدكتور جنسن إلى أن المحتالين غالباً ما يلحّون على الأفراد الباحثين عن عمل، مما يضغط عليهم للتصرف بسرعة، وهو ما يؤثر على قدرتهم على اتخاذ القرار الصائب. ونصح قائلاً: "خذ وقتك في البحث عن أي فرصة عمل بدقة؛ فمن الأفضل تفويت الفرصة بدلاً من الوقوع ضحية لعملية احتيال".
وقال اللواء محمد سهيل الراشدي، مدير قطاع الأمن الجنائي في شرطة أبوظبي، في حديثه في العدد الأخير من مجلة "999" الصادرة عن وزارة الداخلية: "ينتحل المحتالون صفة وكالات توظيف معتمدة، ويخدعون الباحثين عن عمل لدفع رسوم مقابل فرص عمل وهمية. من الضروري أن يحمي الجمهور معلوماتهم الشخصية وأن يتجنبوا مشاركة البيانات الحساسة".
وأكد الرشيدي على أهمية التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات المالية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لمكافحة هذه الجرائم الإلكترونية بفعالية. وحذّر قائلاً: "شهدنا حالات استخدم فيها المحتالون صور المؤثرين بشكل غير قانوني لكسب المصداقية".