

صورة: لقطة شاشة من القرية العالمية/X
في كل عام، وفي ليلة الخامس عشر من شهر شعبان، يحتفل سكان دولة الإمارات العربية المتحدة بـ "حق الليلة"، وهي تقاليد متجذرة بعمق في الثقافة والتراث الإماراتي تقام قبل 15 يوماً من شهر رمضان المبارك. ويوم الأحد، مهد مجلس الإمارات للإفتاء الطريق للاحتفالات، موضحاً أن هذه الاحتفالات جائزة شرعاً.
في عام 2026، من المتوقع أن تبدأ الليلة مساء يوم الاثنين 2 فبراير، اعتماداً على رؤية الهلال. وتعد الاحتفالات في جميع أنحاء البلاد بمزيج من الفعاليات الثقافية والمجتمعية. وستستضيف القرية العالمية احتفالات من 31 يناير إلى 3 فبراير، بما في ذلك عرض طائرات بدون طيار (درون) مذهل يوم الأحد 1 فبراير في تمام الساعة 7:35 مساءً. كما ستستقبل مدينة إكسبو دبي العائلات لممارسة الأنشطة من الساعة 4 عصراً حتى 10 مساءً، والتي تتميز بالألعاب التقليدية، ومسيرات الإبل، وفن الحناء، وورش العمل التفاعلية، وأكياس الحلوى للأطفال.
أصدر مجلس الإمارات للإفتاء إرشادات بشأن الاحتفال بـ "حق الليلة"، مؤكداً على فضائلها والطرق الموصى بها لإحياء هذه الليلة الخاصة من خلال العبادة. وأوضح المجلس أن الاحتفال بحق الليلة جائز بموجب الشريعة الإسلامية، بشرط أن تلتزم العادات بمبادئ الشريعة.
ويُشجع على تبادل الهدايا، لاسيما لإدخال البهجة على قلوب الأطفال وتعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية. وفي هذه العادة الإماراتية العزيزة، يطوف الأطفال تقليدياً من باب إلى باب منادين: "أعطونا حق الليلة"، مما يعني "أعطونا حلوى لهذه الليلة"، ناشرين السعادة والشعور بالوحدة قبيل شهر رمضان.
كما استشهد المجلس بخمسة مبادئ دينية تدعم جواز الاحتفال بهذه الليلة المباركة وأهمية إحيائها بالعبادة، بما في ذلك الصلاة وتلاوة القرآن وأعمال الخير، مستشهداً بالتوجيهات الدينية لدعم هذه الممارسة.
وفيما يلي المبادئ الرئيسية الداعمة لهذا الرأي:
أولاً: الأصل في العادات الإباحة. وتندرج عادة "حق الليلة" تحت هذا المبدأ لأنها تتعلق بأمور دنيوية. وقد قال النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم): "أنتم أعلم بأمور دنياكم".
ثانياً: مبدأ أن "ما سكت عنه الشرع فهو عفو". والاحتفال بليلة منتصف شعبان من الأمور التي سكت عنها المشرع الحكيم. قال النبي (صلى الله عليه وسلم): ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ( وما كان ربك نسيا ) .
ثالثاً: تحقيق المقاصد المحمودة بإدخال الفرح والسرور على أفراد الأسرة والمجتمع وتقوية روابط الصلة والمودة بينهم. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): احب الناس الي الله انفعهم للناس. واحب الاعمال الي الله عز وجل سرور تدخله علي مسلم تكشف عنه كربة".
رابعاً: وردت آثار وأخبار عن الصحابة (رضي الله عنهم) والتابعين ومن تبعهم توضح فضل ليلة منتصف شعبان. ومن ذلك ما ورد عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) أنها قالت: قام رسول الله ﷺ من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننتُ أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حرّكت إبهامه.... فقال: «أتدري أي ليلة هذه؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «هذه ليلة النصف من شعبان؛ إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحِمين ويُؤخِّر أهل الحقد كما هم».
خامساً: اعتبر عدد من التابعين وكبار العلماء أنه يُستحب الاجتهاد في إحياء هذه الليلة بصلاة التطوع، وتلاوة القرآن الكريم، والدعاء والذكر، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وصيام نهارها لكونها من الأيام البيض. وعن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: "خمس ليال لا يرد فيهن الدعاء: ليلة الجمعة، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلتي العيدين".
وقال الإمام الشافعي (رحمه الله): "بلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان ... وأنا أستحب كل ما حكيت في هذه الليالي من غير أن يكون فرضا».
وقال ابن رجب: "فينبغي للمؤمن أن يتفرغ في تلك الليلة لذكر الله تعالى ودعائه بغفران الذنوب وستر العيوب وتفريج الكروب، وأن يقدم على ذلك التوبة، فإن الله تعالى يتوب فيها على من تاب".
ويؤكد العلماء أن ليلة منتصف شعبان هي احتفال بهيج ومناسبة للارتقاء الروحي في آن واحد. إنها وقت تجتمع فيه العائلات لتبادل الحلويات والابتسامات، بينما يتوجهون بقلوبهم أيضاً نحو العبادة والتفكر.