

آلاف يحتفلون بيوم سوريا في مدينة إكسبو دبي
لم يتمكن محمد جود أحمد، البالغ من العمر ست سنوات، من الجلوس ساكناً وهو يدخل إكسبو سيتي دبي صباح يوم السبت. كان يرتدي علماً سورياً صغيراً مثبتاً على قميصه، ممسكاً بيد والدته علا، متلهفاً للانضمام إلى الآلاف الذين يحتفلون بـ "يوم سوريا" في إكسبو سيتي دبي.
قال محمد، وعيناه تضيئان عند رؤية الطعام والتراث ومئات الأطفال السوريين في الحدث: "كنت أنتظر هذا اليوم". وقالت والدته علا إنه كان يعد الأيام. "كان يسألني باستمرار: 'متى سنذهب إلى احتفال سوريا؟' إنه يشعر بالفخر لكونه جزءاً من هذا".
بالنسبة لمحمد، كانت الإثارة بسيطة ونقية – الموسيقى والألوان والطعام وفرصة للشعور بالقرب من البلد الذي يسمع عنه كل يوم في المنزل. قال: "أنا أحب العلم، وأحب الدبكة (الرقصة التقليدية)".
كان من بين الحشود ثلاثة شباب هم شباب حسن، ومحمد نور، وأبو خالد، يرتدون الزي السوري التقليدي. جذبت ستراتهم المطرزة والطربوش انتباه الزوار على الفور، فتوقفوا لالتقاط الصور.
قال شباب: “ارتدينا هذا لأن اليوم ليس مجرد احتفال. إنه تذكير لنا كسوريين.” وأضاف: “حتى وإن كنا نعيش في الإمارات، فإن تراثنا يبقى في قلوبنا.”
قال نور: "عندما نرى الآلاف من السوريين معاً بهذا الشكل، نشعر وكأننا عدنا إلى الوطن لبضع ساعات. فالموسيقى والطعام والأعلام، كلها تعيد الذكريات".
ركز أبو خالد على إظهار الثقافة السورية للجيل الأصغر سناً. "الأطفال الذين نشأوا هنا لا تتاح لهم دائماً فرصة رؤية هذا. اليوم، يتعلمون من أين أتى آباؤهم وما الذي يجعل ثقافتنا مميزة".
منذ اللحظة التي دخل فيها الزوار إلى مركز دبي للمعارض، كانت الطاقة مفعمة بالحيوية. كانت العائلات تتجول معاً، ملفوفة بالأعلام، والمراهقون يلتقطون الصور.
ثم كان هناك الطعام ، عامل الجذب النجم. ففي اللحظة التي فُتحت فيها الأبواب، كانت رائحة الشاورما والكبة والسجق والصاج الطازج تملأ الأجواء، جاذبة الناس نحو الأكشاك.
“الطعام السوري هو رسالة حب مكتوبة بالتوابل”، قالت ليلى منصور، البالغة من العمر ٦٣ عامًا والمقيمة في التعاون بالشارقة، والتي جاءت مع عائلتها الكبيرة.
كانت الأكشاك مزدحمة طوال المساء، مع طوابير تمتد إلى ما بعد العدادات.
“الطابور طويل لكنه يستحق الانتظار”، قالت منصور. “لا يمكنك العثور على هذه النكهات بالضبط في أي مكان آخر.”
تجمعت الحشود أيضًا حول الأكشاك الثقافية. كان من بين الأكثر شعبية كشك الخط العربي السوري. جلس خطاط ماهر خلف طاولة، يكتب أسماء الزوار بالخط العربي.
على بعد خطوات قليلة، عملت مجموعة أخرى من الفنانين بهدوء على اللوحات، يرسمون المعالم التاريخية السورية من آثار تدمر القديمة إلى شوارع حلب القديمة وقلعة دمشق.
قالت ياسمين، وهي فنانة عُرضت لوحتها: "من المشاعر أن نرسم هذه الأماكن. فكثير منا لم يزرها منذ سنوات. الفن يبقي الذكرى حية".
كان هناك ركن خاص مخصص للصابون السوري التقليدي المصنوع يدويًا، المصنوع من زيت الزيتون والمكونات الطبيعية.
بالنسبة للعديد من الزوار، كانت الاحتفالية أكثر من مجرد حدث ثقافي؛ كانت لحظة وحدة. جمعت بين الأصدقاء القدامى، الجيران، العائلات، والأجيال التي تشترك في رابط الوطن.
مع اقتراب الليل من نهايته، قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، إن الاحتفال يعكس العلاقة العميقة بين شعب الإمارات وسوريا.
قال: "يعكس هذا التجمع المودة العميقة والاحترام المتبادل بين الشعبين السوري والإماراتي". وأضاف: "علاقاتنا مبنية على تاريخ طويل، وتراث أصيل، وقيم إنسانية نبيلة يتقاسمها كلا الشعبين. تشكل هذه الأسس قاعدة قوية لتوسيع التعاون بطرق تدعم ازدهار كلا البلدين والمنطقة العربية الأوسع".
وأضاف أن الحدث يعكس رؤية قيادة الإمارات في دعم الدول الشقيقة وتعزيز التعايش.
قال: "نقدر مساهمات الجالية السورية في الإمارات - تفانيهم وإبداعهم والتزامهم."