إطلاق برنامج تأهيلي رائد لنزلاء المؤسسات الإصلاحية في رأس الخيمة

مبادرة "مؤسسة القاسمي" تمهد طريق العودة للحياة العامة عبر التعليم والتدريب المهني والرعاية النفسية.
إطلاق برنامج تأهيلي رائد لنزلاء المؤسسات الإصلاحية في رأس الخيمة
تاريخ النشر

أطلق برنامج تأهيل جديد في رأس الخيمة يقدم للنزلاء مساراً مهيكلاً ومدعوماً للعودة إلى المجتمع، حيث يجمع بين التعليم، والتدريب المهني، والرعاية النفسية لإعداد المشاركين للحياة بعد الإفراج عنهم وتقليل مخاطر العودة إلى الجريمة.

تنفذ هذه المبادرة، التي قدمتها مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، في مؤسسة الإصلاح والتأهيل برأس الخيمة كجزء من جهد أوسع لتعزيز العدالة التأهيلية وسلامة المجتمع.

تم تصميم البرنامج بناءً على مبادئ قائمة على الأدلة، ويتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في مجالات التأهيل الإصلاحي وإعادة الاندماج الاجتماعي.

ووفقاً لمؤسسة القاسمي، لا يهدف البرنامج فقط إلى معالجة احتياجات التأهيل الفردية، بل يسعى أيضاً لتحقيق فوائد اجتماعية أوسع، تشمل تعزيز استقرار الأسرة، وتحسين التماسك الاجتماعي، وتعزيز السلامة العامة. ومن خلال التركيز على التعليم، وتطوير المهارات، والرفاه النفسي، تسعى المبادرة إلى معالجة بعض الأسباب الجذرية للعودة إلى ارتكاب الجرائم.

يستمر البرنامج حتى عام 2027، وهو مبني على نموذج تقييم قائم على الاحتياجات ومدفوع بالبيانات. ويخضع النزلاء المشاركون لتقييمات شاملة تقيس مهارات القراءة والكتابة، والحساب، والكفاءة اللغوية، والمهارات الحياتية، والرفاه النفسي. وبناءً على النتائج، يتم تطوير مسارات تعلم وتأهيل شخصية، مما يضمن حصول كل مشارك على دعم مستهدف مصمم خصيصاً لاحتياجاته وظروفه الخاصة.

تتمحور المبادرة حول ثلاث ركائز أساسية. تركز الأولى على التعليم الأساسي والمهارات الحياتية، وتعزيز قدرات التواصل، والكفاءات الأكاديمية الأساسية، والانضباط الشخصي. أما الركيزة الثانية فتقدم تدريباً مهنياً معتمداً، مما يوفر للنزلاء مهارات عملية جاهزة لسوق العمل تهدف إلى تحسين فرص التوظيف والاستعداد للقوى العاملة عند الإفراج. وتركز الركيزة الثالثة على الدعم النفسي وبرامج التوعية، وتقديم الاستشارات، والعلاج السلوكي، وجلسات الصحة النفسية لتشجيع تطوير الهوية الإيجابية والتغيير السلوكي طويل الأمد.

يتم دعم تنفيذ البرنامج من خلال شبكة من الشركاء المحليين والدوليين المعتمدين لضمان الجودة والملاءمة. ويتم تقديم المكونات التعليمية بالتعاون مع "أمديست"، بينما يتم توفير التدريب المهني بدعم من "مركز لوتاه التقني" و"سبيرهيد للتدريب". وتساهم منظمات متخصصة، بما في ذلك "مركز إرادة للعلاج والتأهيل"، في تقديم الاستشارات النفسية المهنية وخدمات إعادة تأهيل المدمنين.

وتعليقاً على الإطلاق، قالت الدكتورة ناتاشا ريدج، المدير التنفيذي لمؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، إن المبادرة تعكس استثماراً طويل الأمد في الاستقرار الاجتماعي. وأضافت: "التأهيل الفعال يبدأ بفهم الاحتياجات الفردية. إن تقديم التعليم والتدريب داخل المؤسسات الإصلاحية يوفر للنزلاء فرصاً حقيقية لإعادة بناء حياتهم والمساهمة بشكل إيجابي في المجتمع بعد الإفراج عنهم".

من جانبه، صرح العقيد ذياب الحراش، مدير مؤسسة الإصلاح والتأهيل برأس الخيمة، بأن البرنامج يعزز الدور التأهيلي للمؤسسات الإصلاحية، قائلاً: "من خلال التركيز على التعليم، وتطوير المهارات، والدعم النفسي، فإننا نخلق بيئة تشجع على المسؤولية الشخصية، والتغيير السلوكي الإيجابي، والاستعداد لإعادة الاندماج. إن مثل هذه المبادرات تساهم بشكل مباشر في بناء مجتمعات أكثر أماناً وتماسكاً".

وذكرت مؤسسة القاسمي أن البرنامج سيتم تنفيذه خلال الفترة من 2025 إلى 2027، مع إجراء تقييمات مهيكلة في نهاية كل دورة لقياس المخرجات التعليمية والنفسية والاجتماعية. وستُستخدم النتائج لتحسين البرنامج وتقييم إمكانية توسيعه، مما يجعله نموذجاً قابلاً للتكرار وقائماً على الأدلة للتطبيق على نطاق أوسع في جميع أنحاء دولة الإمارات.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com