

شهد "أسبوع دبي للتصميم 2025" إطلاق أعمال فنية آسرة ومبتكرة، جسّدت حواراً فريداً بين التراث والحداثة، والحِرفة اليدوية والدقة المعمارية، وفي لقاءات خاصة مع "خليج تايمز" تحدث المصممون عن مصادر إلهامهم ورؤيتهم الإبداعية التي أثرت المشهد الفني في المعرض.
"الخيمة المطرزة": توثيق لتاريخ جزيرة النبي صالح
كشفت المصممة لطيفة الخياط وزميلتها مريم الجميري عن عملهما المشترك، "الخيمة المطرزة"، الذي جاء استجابةً للدعوة المفتوحة للزخرفة.
المصممة لطيفة الخياط
لطيفة الخياط تحدثت عن رحلة الإلهام قائلة: "فكّرنا ما هي الزينة والزخرفة بالنسبة لنا في البحرين؟ نظرنا إلى تاريخ المباني والهياكل المعمارية، ثم قررنا ابتكار لغة الزخرفة الخاصة بنا، ودورنا في بناء نظرتنا الخاصة لتلك اللغة الفنية."
لإنتاج التطريز الفريد الذي يزين الخيمة، قام الثنائي بالبحث في جزيرة النبي صالح في البحرين، وهي جزيرة غنية بالقصص والروايات الشفوية غير الموثقة، وأضافت الخياط: "هذه القطعة توثّق هذا التاريخ، وتوثّق القصص التي تدور حولها، مثل الأسطورة التي تقول إنه إذا أخذت من موارد الجزيرة بالقارب ففي طريق عودتك سوق يغرق قاربك وهذا ما يظهر في نسيج الخيمة."
نداء للوعي البيئي
لكن العمل يحمل أيضاً رسالة بيئية ملحة، فيبرز التطريز جمال وتنوع الحياة النباتية والبحرية وحياة الطيور المختلفة وحكايات الطيور المهاجرة. ولكن أوضحت الخياط: "للأسف، منذ الستينات عانى الخليج المحيط بالجزيرة كثيراً، وانخفضت مساحة غابات المنجروف إلى أقل من نصف مساحتها السابقة، بسبب الأنشطة البشرية مثل الصيد الجائر، كل هذه البيئات المتأثرة تظهر على أحد جوانب الخيمة الخالية من التطريز".
واختتمت المصممة حديثها بنبرة أمل: "المكان اليوم مختلف كثيراً عما كان عليه قبل ستين عاماً، ولكن لا يزال هناك أمل أن نتخطى تلك التحديات، ولهذا اخترنا أن نبرز هذه المرونة ونرفع الوعي بضرورة الاهتمام بالجزيرة. لقد استمر العمل على هذا التطريز شهر ونصف في خمسة أماكن مختلفة."
"غابة منسوجة": حوار شعري يجمع بين الطبيعة والتصميم
في عمل إبداعي أخر، تم ابتكار عمل حصري لأسبوع دبي للتصميم 2025 ليجسد جمال الحِرفية من خلال المادة، فقال مروان معلوف، المهندس المعماري والشريك في "ديزاين لاب إكسبيرينس"، قدمت فكرة هذا العمل الذي يتكون من تركيب معماري يستوحي شكل غابة منسوجة من الضوء والخشب والمعادن".
المصمم مروان معلوف
معلوف شرح المفهوم قائلاً: "انطلاقاً من التراث المحلي في فن نسج سعف النخيل، يحوّل العمل هذه الحرفة التقليدية العريقة إلى سرد معاصر يربط بين الأصالة والحداثة، فتتكون السلال المتدلية من الخيزران المصنوع يدوياً، وهو مادة طبيعية نابضة بالحياة، وتحمل في أليافها ذاكرة وحيوية متجددة."
تلاعب بالضوء والظل
ويؤكد معلوف على دور الإضاءة في التجربة الفنية: "يلعب الضوء والظل دوراً محورياً في هذه القطعة الفنيّة المعلّقة، إذ يتسلل ضوء النهار عبر أنسجة السلال ليشكّل أنماطاً منسوجة على الأرض، بينما تتحوّل الغابة ليلاً إلى تاج مضيء يعلو الساحة بفعل الإضاءة الموجهة من الأسفل، لتقدّم للزوار تجربتين مختلفتين، تكون الأولى من وحي الطبيعة، والثانية يصوغها الضوء."
العمل وُضع في ساحة محاطة بأشجار النخيل، حيث تمت إمالة محوره عمداً ليتماشى مع مسار حركة المشاة والأشجار المحيطة، في مثال على التصميم المتجذّر في السياق والمتّصل بالزمن.
"الميلفاي": حلوى الأم مصدر إلهام لمجموعة أثاث
وضمن مشاركتها في "معرض مصممين من الإمارات"، تحدثت المصممة نورهان رحال عن شغفها الذي يمزج بين التصميم والصناعة اليدوية.
المصممة نورهان رحال
رحال أكدت على دور الورشة في عملها قائلة: "ما أصممه بنفسي من الخشب أقوم أيضاً بصناعته بنفسي في ورشتي، أنا أحب العمل بقص الأخشاب وتنظيفه وصناعة السيراميك وتركيب الكهرباء في القطع التي تحتاج إلى ذلك."
أما مجموعتها المعروضة في "أسبوع دبي للتصميم" فجاءت مستوحاة من الحلوى الفرنسية الشهيرة "الميلفاي"، التي تتميز بطبقاتها الكثيرة والكريمة التي تتوسطها.
وكشفت عن السبب الشخصي وراء اختيارها لهذا المصدر: "لقد اخترت هذه الحلوى بالذات لأنها الحلوى المفضلة لوالدتي، فانطلقت من هنا لتكون هناك مجموعة كاملة من قطع الأثاث المتعلقة بهذه الفكرة."
طموح دعم المصممين
وعبّرت رحال عن طموحها لدعم زملائها من المصممين: "أسعى حالياً للبحث عن مكان يضم أعمالي وأعمال عدد كبير من المصممين الذين لا يجدون أماكن لعرض أعمالهم، فأتمنى أن أكون جزءاً من نجاح أي مصمم."
هذه الأعمال، التي جمعت بين البحث التاريخي العميق، والرؤية المعمارية الجريئة، والإلهام الشخصي الصادق، أكدت على مكانة "أسبوع دبي للتصميم" كمنصة عالمية تحتفي بالإبداع وتدفع بحدود التصميم المعاصر.