

صور KT: عزة العلي
تضفي إمارة رأس الخيمة هذا العام لمسة جديدة على التراث الثقافي من خلال السماح للأطفال بسرد القصة.
تدعو النسخة الرابعة من أيام رأس الخيمة التراثية الزوار لتجربة التقاليد والهوية الوطنية الإماراتية من خلال عيون طلاب المدارس، تحت شعار "تراث في عيون أطفالنا".
وبدلاً من تقديم التقاليد كذاكرة جامدة، يسلط الحدث الضوء على كيفية تفسير الشباب وتواصلهم مع جذورهم الثقافية.
قالت آمل إبراهيم النعيمي، مدير مكتب الاتصال المؤسسي بدائرة الآثار والمتاحف: "الأطفال ليسوا مجرد أوصياء على تراثنا؛ بل هم أيضاً رواته. يمنح حدث هذا العام الجمهور فرصة لرؤية التراث من منظورهم، مع إبراز الإبداع والتعلم والاعتزاز بالثقافة".
من أبرز فعاليات الحدث مسابقة الأوبريت الوطني التراثي، التي تجمع طلاب المدارس لتقديم عروض مسرحية مستوحاة من التقاليد الإماراتية.
قامت لجنة تحكيم متخصصة، تضم خبراء تربويين، ومتخصصين في المسرح، ومؤلفين، وإعلاميين، بتقييم العروض بناءً على الالتزام بالزي التقليدي، والمحتوى القائم على التراث، وجودة الإخراج، ومستوى مشاركة الطلاب.
ومن بين أربع عشرة مدرسة مشاركة، تأهلت ست مدارس إلى النهائيات، وقدمت عروضاً حية على المسرح بمشاركة ما لا يقل عن 40 طالباً في كل منها. وتم تحديد وقت كل أوبريت بعناية ليقل عن 25 دقيقة، ليقدم لمحة غامرة عن الثقافة الإماراتية وفن السرد.
وبعيداً عن المسرح، تقدم أيام رأس الخيمة للتراث تجربة ثقافية غنية من خلال أقسام تفاعلية حول الحرف التقليدية، والطب الشعبي، والمأكولات المحلية، وفنون الأطفال.
عرضت مهينة علي عبيد السريدي من جمعية المطاف الأدوية العشبية التقليدية، موضحة كيفية تحضيرها واستخداماتها. وتعلم الزوار عن الأعشاب مثل الحرمل، المستخدم للتبخير لعلاج الحمى والحماية من العين الشريرة؛ اليدح، الذي يساعد في تقليل الحمى؛ والحلبة، التي تعالج الالتهابات، الإمساك، وأمراض أخرى.
وصفت السويدي كيفية تطبيق العلاجات للمشاكل الصحية اليومية، بدءاً من الصداع والسعال وآلام الصدر وحتى الحروق والسكري ومشاكل الجهاز الهضمي وحتى كسور العظام. كانت بعض العلاجات تُحضر بالماء الساخن وتُعطى للأطفال والكبار على حدٍ سواء، بينما اشتملت علاجات أخرى على ضمادات عشبية توضع على الإصابات.
وشددت على أهمية نقل هذه المعرفة إلى الأجيال الشابة، مشيرة إلى أن الطب التقليدي لا يزال يكمّل العلاجات الحديثة وساعد الكثير من الناس على التعافي على مر السنين.
ويلعب الفن أيضاً دوراً محورياً في تجربة أيام التراث. يضم المعرض لوحات مستوحاة من التراث لطلاب معترف بهم من قبل وزارة التربية والتعليم، وأعمالاً للفنان حميد ليواد برعاية محاكم رأس الخيمة، ومنحوتات لمحمد عبدالرحمن الربيع من الرمس، وهو من أصحاب الهمم ويُحتفى به كأحد المواهب الإبداعية في الإمارة.
كما ساهمت التربوية نجاة صالح الطنيجي، مما أثرى المعرض وعكس التنوع في التعبير الثقافي الإماراتي.
تستمر فعاليات أيام رأس الخيمة للتراث من 11 إلى 15 ديسمبر، وهي مفتوحة يومياً من الساعة 4 مساءً حتى 10 مساءً. يقدم الحدث للمقيمين والزوار رحلة غامرة في التراث الثقافي الغني للإمارة، محتفلاً بإبداع ومعرفة وشغف جيلها الأصغر سناً. ومن خلال وضع الأطفال في الواجهة، تضمن نسخة هذا العام أن يتم الحفاظ على التراث وتجربته بطرق جديدة وملهمة.