أول مهرجان إيراني في دبي يستقطب الآلاف ويحتفي بالموسيقى والتراث

الفعالية تجمع المجتمعين الإماراتي والإيراني وتؤكد عمق الصداقة عبر التاريخ
صور KT: شهاب

صور KT: شهاب

تاريخ النشر

ترددت أصداء الموسيقى الإيرانية وقرع الطبول التقليدية في القاعات الجنوبية لمركز دبي للمعارض يوم السبت، حيث اجتمع آلاف الإيرانيين المقيمين في دولة الإمارات للاحتفال بثقافتهم وموسيقاهم وتقاليدهم ضمن فعالية مبهجة. وقد اعتلى المسرح فنانون مشهورون مثل همايون شجريان وكرزان قاسمي وعلي قمصاري، في حفل "جشن إيران" الذي وُصف بأنه أول مهرجان إيراني يُقام في دولة الإمارات.

بالنسبة لكثير من الإيرانيين الذين عاشوا في الدولة لعقود، كان ذلك لحظة فخر. وقالت فاطمة رنجبار، المولودة في الإمارات: "إنه شعور رائع أن نرى ثقافتنا تُحتفى بها بهذا الشكل الجميل وعلى نطاق واسع. همايون شجريان مطرب عالمي سبق أن غنى في دار الأوبرا بدبي. أن يأتي ليغني في هذه الفعالية، التي تُقام مجاناً للجمهور، أمر مذهل لجميع الإيرانيين في هذا البلد".

نُظمت الفعالية من قبل منصة "الإمارات تحب إيران" على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مبادرة اجتماعية تُبرز قصص النجاح الملهمة ومساهمات المجتمع الإيراني في نمو الإمارات، وذلك بالتعاون مع شرطة دبي. وقد تنوعت الفعاليات لتشمل اللوحات والفنون والحرف اليدوية والطعام الإيراني وحياكة الحصر وغيرها.

في كلمته خلال التجمع، قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، إن الفعالية تعكس "إعجاب" مجتمع الإمارات بالشعب الإيراني. وأضاف قائلاً: "نجدد التأكيد على الصداقة العميقة والمستدامة بين إيران والإمارات"، وسط تصفيق حار من الحضور.

وأضاف: "نحن رفقاء في رحلة طويلة عبر التاريخ لقرون عديدة. فشعوبنا تبادلت التجارة عبر البحار، وتشاركت القصص، وتشابكت العائلات، ودعمت بعضها البعض، وعملت معاً لدعم السلام والاستقرار والأمن في العالم".

المرة الأولى

بالنسبة لعبد العزيز، والد فاطمة، كان الأمر مميزاً أن يشارك في هذا المعرض. حيث أقام جناحاً لمتجره "ميلانو كوتور" الذي أُسس في الإمارات قبل 65 عاماً. وقال: "أنشأ والدي هذا العمل وقد انخرطت فيه منذ أكثر من 58 عاماً. بدأت ببيع الأحذية، ولكن بعد زواجي بدأت زوجتي في تصميم العباءات والجلابيات باستخدام مطبوعاتنا الإيرانية التقليدية. إنها المرة الأولى التي نشهد فيها تجمعاً إيرانياً ضخماً كهذا للاحتفال بثقافتنا وموسيقانا، لذلك أردت أن أكون جزءاً منه".

كان عبد العزيز وزوجته منيزه موييني وابنته فاطمة في جناحهم كعائلة، يستقبلون الزوار. وقال: "كان أول متجر لنا في سوق نايف، ثم انتقلنا إلى سوق مرشد. والآن نحن موجودون في الحمرية بمبنى الاتحاد التعاونية. لقد شاهدت بنفسي نمو الإمارات أمام عيني".

ووفقاً للقنصل العام الإيراني في دبي والإمارات الشمالية، علي رضا محمودي، هناك ما يقارب 800 ألف إيراني يعيشون في دولة الإمارات. وقال: "هذه الفعالية مهمة جداً لكل من الإيرانيين والإماراتيين، حيث تربط البلدين علاقة طويلة ومثمرة. لقد عاش الإيرانيون هنا منذ ما قبل الاتحاد وأسهموا في نمو هذا البلد. ومهمتي هي تطوير وتوسيع هذه العلاقة بين البلدين".

الحفاظ على التقاليد حية

ومن جوانب الحدث اللافتة أيضاً العرض المتناغم للاعبي الفنون القتالية الإيرانية التقليدية باستخدام عصي خشبية ثقيلة. وتُعرف هذه الفنون القتالية التقليدية باسم "الپهلواني"، وهي تُمارس اليوم في الدولة عبر مركز اللياقة OS1.

وقالت منى ديرباز، مالكة المركز: "إنها رياضة قتالية قديمة مارسها المحاربون الإيرانيون قديماً. إنها تُعزز الحركة والتناسق وتشكل تمريناً رائعاً كذلك. كان الناس قد بدأوا ينسونها، لذلك قررنا إحياءها وتعريف المزيد من الناس بها".

وأوضحت منى أن العصي الخشبية تعد وسيلة أفضل لتقوية العضلات مقارنة بالدمبلز أو الكيتل بيلز. وقالت: "عندما ترفع معظم الأثقال الأخرى، فإنها تعمل فقط على بعض عضلات الكتف. بينما العصا الخشبية تمرّن الكتف بشكل كامل وتقوي جميع عضلاته".

مسابقة الكتابة

كما دعا معالي الشيخ نهيان الحضور للمشاركة في مسابقة الكتابة الإماراتية، التي تنظمها وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع "صندوق الوطن"، ضمن مبادرات "عام المجتمع"، تحت شعار "ماذا تعني لي الإمارات".

وقال: "هذه دعوة لمشاركة صوتك وقصتك ورحلتك. ربما تكتب عن المرة الأولى التي عبرت فيها الخليج ورأيت شواطئ دبي تتلألأ بالفرص، أو عن فرحة الاحتفال بعيد النوروز في قلب أبوظبي، حيث تمتزج التقاليد الإيرانية بضيافة الإمارات الأصيلة".

ويمكن إدخال المشاركات على شكل مقالات أو قصائد أو رسائل، مكتوبة بالعربية أو الإنجليزية، من خلال الموقع الرسمي: www.myuaestory.ae. وستُنشر المشاركات الفائزة في سلسلة كتب تذكارية باللغتين العربية والإنجليزية. كما سيجري الاحتفال بالفائزين في حفل وطني وتكريمهم بجوائز تليق بمساهماتهم.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com