أولياء الأمور في الإمارات يغيرون استراتيجيات اختيار المدارس

خبير تعليم بريطاني يحذر من الاعتماد على فخامة المباني ويؤكد: "الشهادة وحدها لم تعد تضمن الوظيفة في عصر الذكاء الاصطناعي.
منظر خلفي لمجموعة كبيرة من الطلاب ينتبهون في فصل دراسي بقاعة المحاضرات.
منظر خلفي لمجموعة كبيرة من الطلاب ينتبهون في فصل دراسي بقاعة المحاضرات.
تاريخ النشر

بالنسبة للعديد من العائلات في الإمارات، لم يعد اختيار المدرسة يتعلق فقط بالعام الدراسي القادم — بل يتعلق بمكانة أطفالهم في سوق العمل بعد عقد من الآن.

في مقابلة مع "خليج تايمز"، صرّح تشارلز بوناس، مؤسس شركة "بوناس ماكفارلين" للاستشارات التعليمية ومقرها المملكة المتحدة، أن أولياء الأمور في مراكز المغتربين مثل دبي مدفوعون بشكل متزايد بمخاوف التوظيف على المدى الطويل.

وقال: "يشعر الآباء حقاً (هذه الأيام) أن الشهادات ستجعل أطفالهم أكثر قابلية للتوظيف، لكننا نواجه الآن أزمة حول التوظيف"، مضيفاً أن حتى "أفضل الخريجين لا يجدون وظائف"، وهو واقع "ينعكس الآن على النظام التعليمي".

ثقة المجتمع أمر حيوي

بالنسبة للمهنيين المقيمين في الإمارات من الطيارين إلى المصرفيين تزداد حدة هذا القلق بسبب احتمال العودة إلى أوطانهم في نهاية المطاف.

وقال بوناس: "إذا كنت عائداً للعيش في شمال لندن مثلاً بعد دبي، فأنت بحاجة للتأكد من أنك في ذلك المستوى المطلوب"، مشيراً إلى المنافسة الشديدة في المراكز المالية الكبرى، حيث تكافح الأنظمة التعليمية لمواكبة النمو السكاني السريع.

في الإمارات، يتشكل اختيار المدرسة أيضاً بشكل عميق من خلال ثقة المجتمع.

وقال بوناس: "إذا كان لديك أصدقاء في دبي وأوصوا بمدرسة ما، فمن المرجح جداً أن تذهب وتلقي نظرة عليها وربما تضع طفلك هناك معهم"، مؤكداً أن "التوصيات الشفهية مهمة جداً"، جنباً إلى جنب مع القرب من المنزل.

لكن بوناس حذر من إعطاء وزن كبير للعلامات التجارية للمدارس وحدها، وهو اتجاه شائع في سوق التعليم سريع النمو في دبي.

وأضاف خبير الاستشارات التعليمية المخضرم: "يمكنك وضع المرافق والمباني، ولكن إذا لم يكن لديك معملون جيدون، فلا يهم ما هي العلامة التجارية للمدرسة". كما أشار إلى أن بعض المدارس العريقة في الإمارات تتفوق باستمرار على أسماء جديدة وبارزة عندما يتعلق الأمر بقبول الجامعات.

وأكمل قائلا أنه بينما تساعد شهرة العلامة التجارية المدارس على الانطلاق بسرعة، إلا أنها قد لا تضمن الجودة على المدى الطويل. وقال: "لا أعرف إلى متى سيضمن بيئة الاعتراف بالعلامة التجارية هذه الاستمرارية"، مشيراً إلى الحاجة لجوهر حقيقي يتجاوز التسويق.

عدم اليقين بشأن سوق العمل المستقبلي

ويعتقد بوناس أن الآباء يتخذون الآن نظرة بعيدة المدى أكثر من ذي قبل.

وقال: "بينما كان التركيز الكبير قبل سنوات قليلة فقط ينصب على مرحلة الانتقال إلى المدرسة الثانوية في سن 11 أو 13 عاماً، فإن الآباء الآن يأخذون نظرة أطول ويقولون إننا ننظر إلى أين سينتهي بهم المطاف عندما يبلغون 23 أو 24 أو 25 عاماً".

جزء من هذا التحول مدفوع بحالة عدم اليقين بشأن سوق العمل المستقبلي، خاصة مع صعود الذكاء الاصطناعي.

وقال بوناس: "المهن التي سيمارسها أطفالكم لا توجد بعد.. ولا أعتقد حقاً أن المدارس تعرف عنها شيئاً أيضاً".

ومع ذلك، أكد أن التأسيس التعليمي القوي يظل أمراً بالغ الأهمية، خاصة مع مواجهة الأدوار المهنية متوسطة المستوى لضغوط متزايدة.

وقال: "إذا كنت (على سبيل المثال) تريد الدخول في مهنة المحاماة أو المحاسبة، فعليك أن تستهدف القمة فيها، فالوظائف المهنية متوسطة المدى هي المهددة".

ورغم ذلك، حث بوناس أولياء الأمور في الإمارات على عدم المبالغة في تقدير ما يمكن أن تقدمه أي مدرسة بمفردها.

وقال: "غالباً ما يضع الآباء تركيزاً كبيراً على المدرسة.. يعتقدون أن المدرسة ستفعل كل ما هو مطلوب، لكنها لن تفعل".

ووصف التعليم بأنه مسؤولية مشتركة بين المدارس والعائلات، مشيراً إلى أن العديد من الآباء يعملون الآن بالشراكة مع المدارس، ويكملون التعلم بالدروس الخصوصية، أو أنشطة الإثراء، أو الدعم المنزلي.

التعليم الدولي يساعد في تشكيل ‘مواطني العالم’

في مدينة مثل دبي، حيث تخوض العديد من العائلات البريطانية تجربة التعليم الخاص لأول مرة، يبدو هذا التحول واضحاً بشكل خاص.

وقال: "هناك الكثير من الآباء البريطانيين الذين لم يسبق لهم ثقافياً الانخراط في القطاع المستقل بأنفسهم.. هذه هي المرة الأولى التي تغوص فيها عائلاتهم في أعماق التعليم المستقل".

ومع ذلك، يعتقد بوناس أن الإمارات تقدم شيئاً ذا قيمة فريدة تتجاوز الأكاديميات — وهي النظرة العالمية.

وقال: "ما يعجبني حقاً في المدارس الدولية هو أنها تعطي بُعداً لحياة الطفل لا علاقة له بأي شعور بالقومية".

ووصف الأطفال الذين تلقوا تعليمهم في الخارج بأنهم "مواطنون عالميون"، مضيفاً أن قضاء بضع سنوات فقط في بيئة دولية يمكن أن يبني الثقة والقدرة على التكيف والمنظور الواسع.

وختم قائلاً: "إذا أتيحت لأي شخص الفرصة للعيش في الخارج من أجل التعليم، فهذا أمر جيد جداً للقيام به".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com