أنور قرقاش: لا بديل عن الحل السياسي.. ودفاعاتنا الجوية صمام أمان الوطن

أكد أن دول الخليج تعمل على احتواء التصعيد، وووجه رسائل طمأنة للسكان وسط توترات إقليمية متزايدة.
أنور قرقاش: لا بديل عن الحل السياسي.. ودفاعاتنا الجوية صمام أمان الوطن
تاريخ النشر

أكد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن دول الخليج تعمل جاهدة لاحتواء تصعيد إقليمي متسارع بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت مدناً ومرافق في مختلف أنحاء المنطقة.

وفي مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية" بتاريخ 28 فبراير، صرح قرقاش بأن الإمارات وجاراتها أمضوا شهوراً في محاولة منع وصول الأحداث إلى هذه المرحلة، مؤكداً أن التركيز يظل منصباً على إعادة الأزمة إلى طاولة المفاوضات.

وحذر قرقاش من أن العمل العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الموقف وخلق تحديات جديدة لا تحتاجها المنطقة، مبيناً أن التطورات الأخيرة تخاطر بعزل إيران وإعادة بناء حالة من عدم الثقة طويلة الأمد مع دول الخليج. وفي الوقت ذاته، شدد على أن المجتمعات الخليجية هي مجتمعات مدنية لم تُبنَ للصراعات، وتضم تركيبات سكانية متنوعة قد تتضرر من أي تداعيات. كما طمأن السكان بأن الإمارات مستعدة تماماً، حاثاً الجمهور على الاعتماد على المعلومات الرسمية وتجنب الشائعات.

لا بديل عن الحلول السياسية

أوضح قرقاش أن الإمارات وجيرانها الخليجيين يركزون على احتواء التصعيد الحالي ومنع نشوب صراع أوسع، مشدداً على أن العمل العسكري لا يمكنه حل التحديات القائمة منذ أمد طويل في المنطقة.

وقال: "الحلول العسكرية تزيد الأمور تعقيداً، فهي ليست حلولاً في حد ذاتها، ولا بديل عن الحلول السياسية".

وأضاف أن التصعيد الأخير كان متوقعاً منذ شهور مع تصاعد التوترات حول المفاوضات النووية والتطورات الإقليمية الأوسع، قائلاً: "التصعيد الذي نشهده اليوم كان متوقعاً منذ أشهر، بناءً على مراقبة مسار المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، جنباً إلى جنب مع التطورات الإقليمية الأوسع".

وعلى الرغم من هذا التقييم، أكد أن دول الخليج عملت بشكل مكثف لمنع الموقف من الوصول إلى ما هو عليه الآن: "كنا نأمل دائماً ألا تصل الأمور إلى هذه النقطة".

الدور الدبلوماسي الإقليمي

أشار قرقاش إلى الدور النشط الذي لعبته دول المنطقة لتفادي التصعيد عبر التواصل المباشر والانخراط الدبلوماسي مع الشركاء الدوليين. ونوّه بدور قطر في تسهيل تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، ودور عُمان الأساسي كوسيط رئيسي في المفاوضات، وما وصفه بالدور الإيجابي والبناء الذي لعبته المملكة العربية السعودية ودول أخرى في المنطقة.

وذكر قرقاش أن الإمارات ودول خليجية أخرى أرسلت إشارات دبلوماسية متكررة وحافظت على تواصل مع الشركاء الدوليين في محاولة لتجنب المواجهة في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن المنطقة نقلت تأكيدات واضحة تهدف لخفض التوتر.

وقال بصراحة: "لقد أوضحنا تماماً أن قواعدنا وأجواءنا وأراضينا لن تُستخدم في أي هجوم ضد إيران. وكنا نتوقع احترام هذه الرسائل، كون إيران جاراً لنا ولدول الخليج الأخرى".

ومع استمرار التصعيد الآن، أكد أن الأولوية هي الحد من نطاقه والعودة للدبلوماسية: "الأولوية الآن هي احتواء الحرب وإعادة الوضع إلى طاولة المفاوضات".

إيران تواجه خطر عزلة أعمق

حذر قرقاش من أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت الأراضي الخليجية قد يكون لها عواقب طويلة المدى على العلاقات الإقليمية، مشيراً إلى أن مثل هذه التصرفات ستعمق عدم الثقة وتعزل إيران عن جيرانها.

وقال: "الموقف الإيراني يصعب فهمه، وهو يعكس غياب الرؤية العقلانية"، محذراً من أن هذه التطورات ستمحو سنوات من الجهود لإعادة بناء الثقة وتخلق عداءً دائماً في المنطقة. وأضاف: "هناك قصر نظر؛ سيكون هناك عداء يمتد لسنوات قادمة وعودة لفقدان الثقة".

من المبكر رسم خارطة الصراع

رأى قرقاش أنه لا يزال من المبكر تحديد كيفية تطور الموقف، واصفاً المرحلة الحالية بأنها "الساعات الأولى لمواجهة معقدة ومتغيرة". وقال: "من المبكر رسم سيناريو لطبيعة الحرب التي نشهدها اليوم"، لكنه حذر من أن التصعيد سيجلب مجموعة من التعقيدات للمنطقة هي في غنى عنها.

رسالة إلى السكان

في رسالة وجهها للمواطنين والمقيمين والزوار، سعى قرقاش لطمأنة الجمهور بجاهزية الدولة للتعامل مع الموقف، قائلاً: "دفاعاتنا الجوية أدت مهمتها بنجاح كبير".

وحث الجميع على عدم الاعتماد على معلومات غير موثقة ومتابعة المصادر الرسمية فقط: "لا تسمعوا للشائعات، استقوا معلوماتكم من المصادر الرسمية".

واختتم مؤكداً أن قيادة الدولة تدير الموقف بثقة وجاهزية، معبراً عن يقينه بأن الإمارات ستتجاوز التطورات الحالية باستقرار: "سنتخطى هذه الأزمة بقوة وسلاسة ومرونة".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com