الإمارات: أم عربية تلد طفلتها خلال غيبوبة 3 أشهر

أمل عثمان تواجه شللها بصوت الأمل وتصف خبر إنجابها كأجمل لحظة في حياتها.
أمل عثمان تنجو من غيبوبة استمرت عدة أشهر و324 يوماً على جهاز الإيكمو

أمل عثمان تنجو من غيبوبة استمرت عدة أشهر و324 يوماً على جهاز الإيكمو

تاريخ النشر

أم مقيمة في الإمارات أمضت ثلاثة أشهر في غيبوبة، استيقظت مشلولة وبدون صوت، لتكتشف أنها أنجبت فتاة، وهو خبر تصفه بأنه «أسعد خبر» بعد شهور قضتها «بين الحياة والموت».

تحت رعاية أطباء من كليفلاند كلينك أبوظبي، أُبلغت أمل عثمان لاحقاً بأنها نجت من فشل متكرر في الأعضاء، وخضعت لجراحة طارئة، وكانت حالتها واحدة من أطول الحالات المسجلة في العالم على جهاز الإيكمو.

بدأت معاناة أمل خلال رحلة للعمرة أثناء الحمل. وقالت وهي تتذكر: «أذكر أنني كنت في العمرة، حاملاً بفتاة، وكان لديّ سعال خفيف. في اليوم التالي، اشتد السعال وارتفعت حرارتي». وتابعت قائلة: «ثم انطفأ الضوء لفترة طويلة».

عندما استعادت المقيمة في عجمان وعيها بعد أشهر، رأت آلات غريبة من حولها. وقالت: «استيقظت لأجد أشخاصاً وأجهزة لا أعرفها»، وأوضحت أن الأنابيب والشاشات كانت تملأ الغرفة.

وأضافت: «لم أكن أستطيع التحدث، ولا الحركة. كان الأمر غريباً، كأنني في مكان لا أعرفه». وتتذكر كيف اقترب منها أفراد العائلة والطواقم الطبية بلطف. وأضافت: «كان الناس يأتون إليّ ويقولون إنهم يحبونني، وإنني في أمان، وسأكون بخير». في البداية، لم تفهم لماذا هي في المستشفى أو أنها أنجبت طفلها قبل أشهر.

كسر زوجها الخبر تدريجياً. تقول أمل: «دخل زوجي وأخبرني أنني كنت في غيبوبة لمدة ثلاثة أشهر». ووصفت الغيبوبة بأنها أشبه بالضياع في مساحة لا نهاية لها ومظلمة. وفي زيارته الثانية، قال لها: «أطفالك بخير، ولدينا ابنة عمرها أربعة أشهر ونصف. وهذه صورتها».

قالت: «كان ذلك بداية الأمل. شعرت أن حياتي ستستمر، لأن الله كتب لابنتي أن تأتي إلى هذه الحياة في وقت مبكر».

رؤى داخل الغيبوبة

من أكثر الأمور اللافتة التي رأتها أثناء فقدان الوعي كانت رؤى لزوجها وهو ينتقل إلى منزل جديد، أمور لم تكن تعلم بحدوثها في الواقع. «رأيتُه ينقل الأثاث ويغيّر ترتيب الغرف»، وتقول «عندما استيقظت وأخبرني أنه انتقل فعلاً، شعرت بالذهول. لقد رأيتُ كل شيء».

قال أطباء كليفلاند كلينك أبوظبي الذين عالجوها إنها كانت تعاني من إنفلونزا شديدة تطورت إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS)، تلتها تجمعات من الهواء والدم في الصدر.

أطول حالات الإيكمو المسجلة.

قال الدكتور فادي حامد، طبيب العناية المركزة في كليفلاند كلينك أبوظبي: «كانت واحدة من أكثر الحالات تعقيداً وصعوبة التي مررنا بها. كانت المريضة تعاني من مرض شديد بسبب الإنفلونزا. احتاجت إلى عمليات جراحية صدرية معقدة. كانت العمليات حرجة جداً لأنها أصيبت بمتلازمة ARDS، وأيضاً بتكوّن دم وهواء داخل الصدر».

وأوضح الدكتور إيهاب أحمد، المختص في فشل الجهاز التنفسي، سبب وضعها على جهاز الإيكمو قائلاً: «وضعتها على الإيكمو، وهو جهاز خارجي للجسم. كانت أطول حالة مسجلة على الجهاز، ليس فقط في كليفلاند، بل أيضاً من بين الأطول على مستوى العالم».

وأضاف: «324 يوماً على الإيكمو. أي أنها مرت بعدة مضاعفات، ولكن الحمد لله، تجاوزتها جميعاً».

قال اختصاصي العلاج الطبيعي رامي بويلز إنه خلال أحد عشر شهراً قضتها عثمان في المستشفى، «كانت حركتها صعبة جداً، لم تكن تستطيع تحريك يديها أو قدميها. بدأنا العمل معها وهي في السرير، ثم على حافة السرير»، وأوضح، «لم نفقد الأمل، وواصلنا حتى أصبحت أقوى وتمكنت من الوقوف. نشعر بأننا حققنا شيئاً ذا قيمة كبيرة».

وأضاف الدكتور حامد: «يمكن كتابة كتاب عن هذه المريضة. إن قصتها برهان للأطباء، في أي مرحلة من حياتهم المهنية، على أنه إذا عمل الفريق الطبي متحداً وكعائلة واحدة متمسكة بالأمل، يمكن أن تتحقق نتائج إيجابية ومعجزة كما حدث مع أمل».

تعلم المشي من جديد مع فريق من الأطباء والأجهزة

مع بدء أمل برنامج التأهيل، كانت أبسط الحركات تحتاج إلى فريق كامل. وقالت: «عندما كنت أمشي في الممرات، كان الأطباء والممرضون يحيطون بي حاملين الأجهزة والأوكسجين والمعدات. كنت أشعر أنني لا أستطيع التحرك دون أن يتحرك الفريق بأكمله معي».

ورغم نجاتها من الأزمة، لا تزال احتياجاتها الطبية مستمرة. وقالت إن جزءاً من علاجها تسبب في فقدان وظيفة القولون، لذا تعتمد الآن على كيس خارجي للقولون. وأضافت: «ما زلت أحتاج إلى زراعة قولون. أنا أستخدم الآن قولوناً خارجياً، وأحتاج إلى دعم مالي لإتمام العملية». وأكدت أن تعافيها كان معجزة، لكن رحلتها الطبية لم تنته بعد.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com