

يتم حث سكان دولة الإمارات العربية المتحدة على كتابة وتسجيل وصاياهم لضمان حماية عائلاتهم في مواجهة الظروف غير المتوقعة. وجاءت هذه النصيحة من خبراء قانونيين مع إدخال الدولة إصلاحات شاملة على قانون المعاملات المدنية في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقال محمد ماريا، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة "Just Wills Consultant": "الوصية لا تحمي عقاراتك فحسب، بل تغطي جوانب مختلفة؛ فهي تشمل الحسابات المصرفية، والمجوهرات، والسيارات، والاستثمارات، وفي رأيي، العامل الأهم هو وصاية الأطفال".
وقد أيد صائم خان، المحامي المشارك في شركة "BSA Law"، هذه الأفكار قائلاً: "تساهم الوصية بشكل ملموس في تقليل تأخيرات إجراءات حصر الإرث، وتحد من مخاطر تجميد الأصول، وتمنع التوزيعات التلقائية غير المقصودة، وتسمح للآباء بتعيين أوصياء على الأطفال القصر، كما تسهل التنفيذ السلس عبر البنوك ودوائر الأراضي والمحاكم في الإمارات".
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وبموجب القانون الحالي، إذا توفي شخص غير مسلم دون وصية صحيحة وطُبق عليه نظام الأحوال الشخصية المدني في الإمارات، يتم تقسيم تركته بالتساوي بين الزوج/الزوجة والأبناء. وفي حالة عدم وجود زوج أو أبناء، تذهب التركة إلى الوالدين أو الإخوة. ووفقاً لقانون جديد صدر مؤخراً، فإن الأصول المالية في الإمارات العائدة لوافد ليس له ورثة، تُخصص كوقف خيري، وتخضع لإشراف السلطة المختصة لضمان إدارتها وتخصيصها بشكل صحيح.
أما بالنسبة للمسلمين، فيُطبق قانون الشريعة الإسلامية على توزيع تركاتهم.
أوضح ماريا كيف يمكن لتسجيل الوصية أن يضمن رعاية عائلة الشخص، قائلاً: "أحب أن أفكر في الوصية كصوت من القبر. الكثير من الناس لا يرغبون في التفكير في تخطيط التعاقب الوظيفي أو الميراث لأن الكثيرين يخشون أن التحضير لذلك قد يجلب سوء الحظ. ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أن الجميع سيموت حتماً، وإعداد الوصية يمكن أن يجعل عملية فقدان أحد الأحباء أقل عبئاً على الأسرة".
وأشار خان إلى ما يمكن أن يحدث في حالة عدم تسجيل الوصية، قائلاً: "في غياب وصية محلية، يتم عادةً تجميد الحسابات المصرفية في الإمارات - بما في ذلك الحسابات المشتركة - عند الوفاة حتى صدور أمر من المحكمة وتصفية الالتزامات، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو أشهر. وقد يتم المضي قدماً في الميراث وفقاً للقواعد التلقائية التي قد لا تعكس رغبات المتوفى. كما تحدد المحاكم الوصاية على الأطفال القصر، وغالباً من خلال ترتيبات مؤقتة قد لا تتوافق مع تفضيلات الوالدين".
وأضاف أن الاعتماد فقط على وصية أجنبية عادة ما يكون أبطأ وأكثر غموضاً، موضحاً: "تتطلب الوصايا الخارجية عموماً تصديقاً قانونياً، وترجمة عربية، ومراجعة من محاكم الإمارات، وقد تؤدي اعتبارات النظام العام إلى تأخير أو تطبيق جزئي للقانون المحلي. وفي المقابل، تستفيد الوصايا المسجلة محلياً من إجراءات حصر إرث قائمة ومبسطة".
تتمثل طرق التسجيل الرئيسية في:
مركز خدمة وصايا "DIFC": مخصص بشكل أساسي لغير المسلمين ويتبع أسلوب القانون العام الإنجليزي (Common Law).
دائرة القضاء في أبوظبي: تتبع النظام العام (Onshore)، وهي رقمية إلى حد كبير ولها مفعول يمتد ليشمل كافة أنحاء الإمارات.
نظام الكاتب العدل في محاكم دبي: باللغة العربية أو ثنائي اللغة، وغالباً ما يكون أكثر فعالية من حيث التكلفة.
وأوضح خان أن كل طريق يختلف في الإجراءات واللغة والتكلفة، ولكن جميعها توفر آليات حصر إرث قابلة للتنفيذ. وقال: "يجوز لغير المسلمين اختيار إما قانون بلدهم الأم أو نظام الأحوال الشخصية المدني في الإمارات ليحكم الميراث، ويجب ذكر هذا الاختيار صراحةً، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالعقارات داخل الدولة".
وأضاف أن الدين يلعب دوراً رئيسياً في التخطيط للميراث في الإمارات؛ لذا يعتمد تخطيط التركات للمسلمين على وصايا متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وعند الاقتضاء، التخطيط الهيكلي أو مدى الحياة. ويجب على الوافدين تحديد نطاق وصيتهم في الإمارات بوضوح، وغالباً ما يقتصر ذلك على الأصول المحلية، وتضمين صياغة "عدم الإلغاء" لتجنب التعارض مع الوصايا الأجنبية. ويجب أن تغطي الوصية المصممة جيداً والمسجلة محلياً في الإمارات الوصاية، والمنفذين، والمتطلبات الشكلية لتقليل التأخيرات وتجميد الأصول وعدم اليقين، كما يجب مراجعتها بانتظام مع تغير الظروف.