

في دورة ألعاب المستقبل – أبوظبي 2025، تنقّل المتنافسون بين ساحتين مختلفتين تماماً: إحداهما مادية والأخرى رقمية. فقد يبدأ التحدي على ملعب كرة قدم، ثم يستمر على شاشة، وينتهي واللاعبون يلهثون من التعب بينما تظهر النتائج فوقهم.
اختُتمت الفعالية التي استمرت ستة أيام في 23 ديسمبر، وجمعت فرقاً تتنافس في ما يصفه المنظمون بأنه رياضات «فيجيتال» – وهي صيغ تجمع بين الأداء الرياضي التقليدي والرياضات الإلكترونية، بحيث يُطلب من المشاركين الأداء في كلا المجالين ضمن منافسة واحدة.
قال نيس هات، الرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للرياضات الفيجيتالية، وهو الجهة المنظمة للتنسيق بين هذه الرياضات، إن هذا المفهوم يمثل "رياضة جديدة تمزج بين أفضل ما في العالمين"، واصفاً إياها بأنها دمج للرياضات الكلاسيكية والإلكترونية «لتصبح في نهاية المطاف رياضة واحدة عليك أن تتقن كلا الجانبين فيها».
أُقيم الحدث في أبوظبي من 18 إلى 23 ديسمبر، وشكّل تتويجاً لستة أيام من المنافسات عبر 11 رياضة فيجيتال، بمشاركة فرق تأهلت من بطولات تأهيلية دولية للوصول إلى ما يصفه المنظمون بالحدث الأهم: دورة ألعاب المستقبل.
ليس لاعبو ألعاب الفيديو ضد الرياضيين — بل فرق تجمع الطرفين بالتوازن
إحدى السمات المميزة لهذه الدورة هي أن الأفضلية لا تميل بوضوح إلى محترفي الألعاب الإلكترونية أو الرياضيين التقليديين.
وقال هات: «إنها متوازنة – وهذه هي نقاوة المفهوم. ستشاهد أشخاصاً بارعين جداً في الألعاب لكنهم أقل كفاءة عندما ينزلون إلى ملعب كرة القدم، والعكس صحيح. حتى لاعبو كرة القدم المحترفون سابقاً لم يكونوا جيدين جداً في الألعاب الإلكترونية».
وأضاف: «النجاح يأتي من تكوين الفريق. عندما يجتمعون كفريق واحد، نرى جميعاً السحر يحدث».
كان ذلك التوازن واضحاً طوال المنافسات، إذ ضمّت الفرق لاعبين يتمتعون بخلفيات ومهارات متباينة بشدة. ولا تُقيَّد الفرق بجنسية محددة، حيث يتم تشجيع التشكيلات المختلطة من الجنسين والجنسيات المختلفة.
وأضاف هات: «ليس بالضرورة أن تكون الفرق مكونة من الجنس نفسه أو من منطقة واحدة. يمكن أن تكون مختلطة تماماً من نواحٍ وطنية وجندرية».
HADO: «عالم آخر» من الجري، الاستراتيجية، والقرارات اللحظية
من بين أكثر العروض البدنية صعوبة في اليوم الأخير كانت لعبة HADO – وهي لعبة واقع معزز يرتدي فيها اللاعبون خوذات وأجهزة استشعار، يركضون عبر الملعب بينما يطلقون كرات طاقة رقمية ويتفادونها، وكل ذلك يُعرض على الشاشة.
حصل فريق اليابان المؤلف من تاكيو كوريشيما (موروذو) وتاتسوكي أزوما (زوما) وكوغا إيشيـدو (تشوكو) على المركز الثالث، وبدوا منهكين تماماً ولكن مبتسمين بعد مباراتهم.
قال كوريشيما: «أولاً، علينا أن نفهم ما الذي يمكن لهذه الشخصية القيام به. بعد ذلك، نبدأ التدريب البدني على كيفية استخدام الشخصية».
وأضاف أن التحضير يتجاوز بكثير مجرد التدريب أمام الشاشة. «التمارين الرئيسية تركز على الجزء السفلي من الجسم – الساقين»، مضيفاً أن تمارين البطن والظهر أساسية أيضاً. «إنهم يتصببون عرقاً فعلاً».
كوريشيما، البالغ من العمر 24 عاماً ويعمل سائقاً خارج المنافسات، وصف هذا النمط بأنه غير متوقع. «لقد لعبنا HADO العادية ست سنوات، لكن عالم HADO يستمر بضع ساعات فقط»، قال. «إنهم يفاجئونك، ولديك وقت قصير لتعتاد على الشخصية وتُفعّل قدراتها».
ورغم الصعوبة، أوضح سبب جاذبيتها له: «إنه شعور بالمتعة. فعلاً متعة».
من Counter-Strike إلى لعبة الليزر — والعكس
في مكان آخر، التقت الدقة الرقمية بالجهد البدني في صيغة تجمع بين كاونتر سترايك ولعبة الليزر تاغ، حيث تتواجه الفرق أولاً على الشاشات، ثم تنتقل إلى ساحة واقعية تتطلب حركة ولياقة وتكتيكات ميدانية حقيقية.
خلال نصف النهائي المثير، أشار المعلقون إلى أن الأداء البدني كان يؤثر مباشرة في نتائج المرحلة الرقمية، حيث كانت الأخطاء في جولة الليزر تاغ تُكلف الفريق نقاطاً في اللعبة الإلكترونية.
من بين الفرق التي تأهلت للنهائي كان فريق دونستو (Donstu)، ويضم اللاعب نيكيتا بولغين (اسمه في الألعاب: تويسكار) البالغ من العمر 27 عاماً من روسيا، والذي يشارك لأول مرة في منافسة فيجيتال.
قال بولغين: «أحب أنها فكرة أصلية. يمكنك الفوز في كاونتر سترايك، ويمكنك الفوز في الأخرى أيضاً. عادةً، لاعبو كاونتر سترايك يلعبون فقط نفس اللعبة – وربما يصبح هذا مملاً قليلاً للمشاهدين».
بولغين الذي لعب كاونتر سترايك وليغ أوف ليجندز لأكثر من عشر سنوات، قال إن الجزء الأصعب في المنافسة كان الضغط النفسي. «اليوم كنا متوترين قليلاً».
وشمل التحضير جلستين أسبوعياً من التدريب أمام الشاشة والتدريب البدني معاً. وبينما كان دوره الرئيسي كقائد للفريق في كاونتر سترايك، قال إنه يأمل بالمشاركة جسدياً في المرة المقبلة. «ربما سألعب الليزر تاغ في البطولة القادمة».
صيغة مصممة لجيل جديد
بالنسبة للمنظمين، الطموح الطويل المدى يتجاوز فكرة العرض المشهدي. يقول هات إن الرياضة الفيجيتالية صُممت لجذب الأجيال الشابة المنغمسة أصلاً في ثقافة الألعاب، مع تشجيع الحركة البدنية بدلاً من استبدالها.
وأضاف: «نريد أن نحتضن الجيل الشاب ونضمن مشاركته. إذا اكتفيت بالجلوس للعب دون انخراط في الرياضات البدنية، فأنت معرض مع مرور الوقت لأمراض ناتجة عن نمط الحياة».
وأشار إلى ألعاب مثل HADO كمثال على كيف يمكن أن تحفّز الصيغ الأسرع والأكثر تأثيراً الحركة البدنية دون أن تبدو كتدريب تقليدي. «تشاهدها وتقول: ما الذي يحدث؟ حتى ترى الإعادة على الشاشة الكبيرة»، وأضاف: «إنها قصيرة جداً وسريعة جداً – مليئة بالحركة».
ما هو القادم؟
لم تكن فعالية أبوظبي تجربة لمرة واحدة. وفقاً لهات، يوجد حالياً 15 دولة عضواً تدير مسابقات محلية، تؤهل الفِرق إلى دورة ألعاب المستقبل عبر نظام تأهيل منظم.
وقال: «هذا هو الحدث الأهم. إنه مفهوم متكامل ومخطط له بدقة عالية».
وبالنظر إلى المستقبل، من المقرر أن تُقام النسخة التالية من دورة ألعاب المستقبل في أستانا، كازاخستان، مع تأكيد المنظمين أنهم يعملون بالفعل مع سلطات دولة الإمارات لاستكشاف إدخال الرياضات الفيجيتالية إلى المدارس والجامعات.