أكثر من مجرد وجبة.. أهالي الشارقة يصنعون "بهجة الإفطار" للعمال

المستفيدون عمال بعيدون عن عائلاتهم، يجدون ليس فقط وجبة إفطار دافئة ولكن مساحة ترحيبية تشعرهم وكأنهم في وطنهم
أكثر من مجرد وجبة.. أهالي الشارقة يصنعون "بهجة الإفطار" للعمال
تاريخ النشر

في كل مساء خلال شهر رمضان المبارك، تتحول الساحات المفتوحة لمسجد محلي في منطقة "السيوح" بالشارقة إلى مساحة طعام مجتمعية تعج بالحركة من أجل الإفطار، ما يجسد قيم الكرم والمجتمع الأصيلة في هذا الموسم.

للسنة الرابعة على التوالي، شهدت مبادرة شعبية ملهمة تكاتف العائلات الإماراتية المحلية لإعداد وتقديم وجبات الإفطار لأكثر من 500 شخص يومياً. والمستفيدون هم في الغالب من العمال والأفراد المحتاجين، والذين يعيش الكثير منهم بعيداً عن أسرهم، حيث يجدون هناك ما هو أكثر من مجرد وجبة إفطار دافئة؛ يجدون مكاناً مضيافاً يشعرهم بدفء المنزل.

ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

<div class=

بدأت هذه المبادرة كمجهود متواضع، لكنها نمت بثبات لتصبح مشروعاً مجتمعياً رئيسياً يقوده بالكامل سكان منطقة السيوح.

وهذا العام، اكتسبت المبادرة أهمية إضافية من خلال الشراكة الرسمية مع "مركز الشارقة للتطوع"، الذي يمنح الآن ساعات تطوعية للأطفال الذين يلعبون دوراً محورياً في تنظيم وتقديم الوجبات.

واستذكر علي عبد الله علي الياسي، أحد المنظمين من أهالي السيوح، هذه الرحلة بفخر قائلاً: "بدأنا مبادرة الإفطار قبل أربع سنوات، والحمد لله، هذا هو عامنا الرابع. إنه جهد أبناء السيوح. وهذا العام، انضم إلينا مركز الشارقة للتطوع، وأعداد العائلات والمتطوعين في تزايد، وخاصة الصغار منهم الذين يفوق عددهم الكبار".

<div class=

وتتجاوز المهمة الأساسية مجرد توفير الطعام؛ فهي تتعلق أيضاً بغرس القيم في أجيال المستقبل. ويتم تشجيع الآباء بشكل فعال على إحضار أطفالهم للمشاركة في توزيع الوجبات.

وأوضح الياسي: "نحن نغرس حب التطوع في نفوس الصغار. إذا زرعنا هذه البذرة فيهم الآن، فستكبر معهم بإذن الله، وسيخدمون إمارتنا الحبيبة في المستقبل. أنا أشجع الآباء على إحضار أطفالهم، ليدعوهم يشعرون بالنعمة التي يعيشون فيها ويتعلمون شكر الله على ما أعطانا".

<div class=

تمتلئ الأمسيات بالدفء وكذلك بالبهجة المشتركة والصداقة. حيث يتم تخصيص منطقة طعام منفصلة حيث تفطر العائلات المتطوعة، بما في ذلك الآباء وأطفالهم، معاً بعد الانتهاء من خدمة الجمع الغفير.

وأشار الياسي إلى أن "الصغار يحبون المجيء إلى هنا لرؤية زملائهم في المدرسة. ونحن الآباء، مع أبنائنا وبناتنا، نفطر هنا معاً في الجانب".

<div class=

ويبدو تأثير ذلك على الأطفال واضحاً لأي شخص يقضي دقائق قليلة في هذا التجمع. فمايد علي الياسي، البالغ من العمر 12 عاماً، يتطوع مع والده منذ ثلاث سنوات. وقال بابتسامة: "أشعر بالسعادة عندما آتي لكسب الأجر من الله، وأشعر بالسعادة عندما أحصي عدد الأشخاص الذين نخدمهم".

<div class=

بالنسبة للعديد من الآباء، فإن هذا الشعور بالهدف هو الغاية بعينها. فراشد النعيمي، أحد سكان السيوح، جعل من إحضار أطفاله كل عام تقليداً. وقال: "هذه هي السنة الثالثة التي أحضر فيها أطفالي معي ليتعلموا عادات أجدادنا ويكسبوا الأجر الروحي. هذه المبادرة تأتي من شباب وأهالي السيوح".

<div class=

إن روح العطاء معدية؛ حيث تشارك بدور إبراهيم المازمي في المبادرة منذ بدايتها، وقالت: "إنها مبادرة جميلة لفعل الخير. لقد أخبرت صديقتي عنها، وهي تنضم إلي اليوم".

<div class=
<div class=

وبالنسبة لأولئك الذين يتلقون الوجبات، فإن التأثير لا يقل أهمية. يقول "حسن"، وهو عامل من بنغلاديش يصلي في مسجد مجاور منذ ثلاث سنوات ويأتي إلى التجمع يومياً خلال رمضان: "الإفطار فكرة رائعة، خاصة للعمال أمثالنا الذين هم بعيدون عن عائلاتهم".

ومع استمرار نمو أعداد المتطوعين والمستفيدين يوماً بعد يوم، يظل إفطار مجتمع السيوح شهادة قوية على القيم الراسخة للتعاطف والتضامن في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال شهر رمضان.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com