

تزداد شعبية الرحلات البحرية بشكل مطرد في الشرق الأوسط، حيث تُعدّل العديد من شركات الرحلات البحرية الدولية عروضها لجذب ضيوف المنطقة. وقد سُلِّط الضوء على ذلك خلال قمة قيادية لمحترفي الرحلات البحرية، حيث ناقش الخبراء الطلب المتزايد. تُقدّم العديد من شركات الرحلات البحرية الآن خيارات طعام حلال، وتُوفّر كابينات متصلة للعائلات الكبيرة لتلبية الاحتياجات الثقافية والعائلية.
شارك محمد سعيد، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في مجموعة رويال كاريبيان، كيف استقبل فريقه أكثر من 600 ضيف سعودي في رحلة بحرية واحدة. "قبل عامين، استقبلنا أكثر من 600 ضيف، جميعهم سعوديون. صنعنا لهم كعكات خضراء تعكس العلم السعودي، وعزفنا موسيقى عربية، بل وحجزنا لهم قاعة كاملة، رغم أن الكثير منهم لم يكونوا يعرفون بعضهم البعض.
وقال "منذ ذلك الحين، نرحب بمزيج من ضيوف دول مجلس التعاون الخليجي كل عام، الذين يقدرون الإيماءات مثل الطاقم الناطق باللغة العربية، والدعم العربي في البوصلة اليومية، والحلويات الخالية من الكحول في مطاعمنا، من بين أمور أخرى"، مضيفًا أن هذه التكيفات الثقافية تشجع المزيد من الضيوف من الشرق الأوسط على تجربة الرحلات البحرية.
وقالت ميرة كيتايت، رئيسة قسم التجزئة والترفيه في شركة دناتا للسفر، إن الشركة شهدت زيادة بنسبة 17% في أعداد المسافرين على متن السفن السياحية هذا العام مقارنة بالعام السابق.
سلّطت ميرة الضوء على توجه رئيسي: غالبًا ما يسافر مسافرو الشرق الأوسط مع عائلات متعددة الأجيال، مما يفرض متطلبات فريدة على الرحلات البحرية. وقالت: "إذا كانت العائلات تسافر معًا، فإن آخر ما ترغب به هو أن يكون الجميع على متن سفينة مختلفة. يجب أن يكون الترفيه مناسبًا للأطفال والكبار على حد سواء، لأن تجربة الكبار تعتمد على مشاركة الأطفال".
في غضون ذلك، أضاف محمد أن رويال كاريبيان تقوم ببناء واحدة من أكبر السفن في العالم والتي تحتوي على مساحات صديقة للعائلة مثل المتنزهات الترفيهية والمتنزهات المائية لاستيعاب المسافرين من أجيال متعددة.
وقالت لاكشمي دوراي، الرئيسة التنفيذية لشركة كروز إكسبلور، إن هناك "شهية حقيقية" في المنطقة للفخامة والهيبة والجديد، مما يجعلها السوق المثالي لبيع الرحلات البحرية الفاخرة والتجارب الغامرة.
ورغم الاهتمام المتزايد، فإن واحد في المائة فقط من سكان الشرق الأوسط ذهبوا في رحلات بحرية، مقارنة بنحو 50 إلى 60 في المائة في الولايات المتحدة، حسبما أشارت لاكشمي، مؤكدة أن انخفاض الوعي كان بمثابة فرصة.
تُقدّم شركة سيليستيال كروزيس، التي انطلقت من أبوظبي والدوحة لأول مرة العام الماضي، رحلاتٍ بحرية تجريبية قصيرة تُعرّف السكان المحليين على هذه الوجهة. وصرحت آنا جريجوري، نائبة رئيس العلامة التجارية والعلاقات العامة وتجربة العملاء: "نُقدّم رحلاتٍ بحرية لمدة ثلاث ليالٍ في عطلات نهاية الأسبوع، كطريقة رائعة للعائلات لتجربة الإبحار لأول مرة. كما تشمل هذه الرحلات تجربةً غامرةً في وجهاتٍ جديدة، مُقدّمةً تجربةً مُختلفةً بعض الشيء عن الرحلات الاعتيادية".
شاركت غادة مرغلاني، مديرة العلامة التجارية والاتصالات في شركة أرويا كروزس السعودية، كيف صممت شركتها عروضها لجذب الزوار المحليين. وقالت: "بعد ثلاثة أشهر فقط من انطلاقنا في شهر رمضان، رأينا فرصة سانحة لتكييف منتجاتنا. قدمنا رحلات بحرية ليوم واحد، وعدّلنا برامج رحلات السفينة، وقدمنا الطعام من غروب الشمس حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحًا. تطلب الأمر الكثير من الاستعدادات، وكنا نستقبل ما لا يقل عن 2000 ضيف يوميًا".
وأضافت أن الجهود المبذولة أتت بثمارها، إذ كانت بمثابة نقطة انطلاق للضيوف لتجربة الرحلة البحرية. وقالت: "كان لدينا العديد من الضيوف الذين تأخروا عن موعدهم، بل وحجزنا لهم حجوزات فورية لرحلات مستقبلية".