الصورة: ملف KT
أطباء بالإمارات: ارتفاع حاد في الأمراض المرتبطة بالحرارة خلال الصيف
مع تعرض البلاد لبعض من أشد ظروف الصيف في السنوات الأخيرة، فإن الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس تتسبب في إرسال عدد متزايد من المرضى إلى غرف الطوارئ.
ويقول خبراء الرعاية الصحية إن أشهر الصيف تضع الفئات الضعيفة، بما في ذلك العمال في الهواء الطلق والأطفال وكبار السن، في خطر متزايد، ويحذرون من أن تغير المناخ وموجات الحر الطويلة تجعل مثل هذه الحالات أكثر شيوعًا وخطورة.
قالت الدكتورة سلافيكا فوكوفيتش، أخصائية الطب الباطني في مستشفى رأس الخيمة: "نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المرضى الذين يعانون من حالات مرتبطة بالحرارة في قسم الطوارئ لدينا. وتشمل هذه الحالات عادةً الجفاف، والإجهاد الحراري، والطفح الجلدي الحراري، وفي الحالات الأكثر خطورة، ضربة الشمس".
تذكرت الدكتورة فوكوفيتش حالة حرجة لعامل خارجي في منتصف العمر انهار وتجاوزت درجة حرارته 40 درجة مئوية، وظهرت عليه علامات ارتباك وفقدان للوعي، وهي أعراض شائعة لضربة الشمس. وقالت: "احتاج إلى دخول المستشفى فورًا، وتدابير تبريد، ومراقبة في وحدة العناية المركزة. لحسن الحظ، تعافى، لكن ذلك كان تذكيرًا صارخًا بمدى سرعة تفاقم ضربة الشمس إذا لم تُعالج على الفور".
حتى الشباب الأصحاء لا يسلمون من هذا الخطر. روى الدكتور فوكوفيتش حالة لاعب كرة قدم شاب انهار أثناء التدريب في الهواء الطلق في ذروة الحر بسبب إجهاد حراري حاد. "هذا يُعزز أهمية الحفاظ على رطوبة الجسم وتجنب الأنشطة الشاقة خلال ساعات الذروة، حتى للأشخاص الأصحاء."
شارك الدكتور بولس غوبريال، طبيب عام في عيادة أستر برأس الخيمة، تجربة مماثلة، حيث عالج رجلاً يبلغ من العمر 60 عامًا مصابًا بالسكري وارتفاع ضغط الدم، وصل مصابًا بجفاف شديد وضربة شمس. احتاج المريض إلى تبريد مكثف، وإنعاش بالسوائل الوريدية، ومراقبة مكثفة لاستقرار حالته.
يتفق الطبيبان على أن الحالات تزايدت بشكل مطرد خلال السنوات القليلة الماضية، متزامنةً مع ارتفاع درجات الحرارة وطول موجات الحر. قال الدكتور غبريال: "غالبًا ما يعاني المرضى من الجفاف، والإرهاق الحراري، وضربات الشمس، وأمراض جلدية". وأضاف: "أولئك الذين يعانون من أمراض سابقة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري ومشاكل الجهاز التنفسي، هم الأكثر تضررًا".
وأشارت الدكتورة شمسة لوتاه، مديرة إدارة الصحة العامة في هيئة الإمارات للخدمات الصحية، إلى أن العاملين في الهواء الطلق والأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للخطر بسبب انخفاض قدرتهم على التعامل مع درجات الحرارة القصوى أو التعرض المهني لأشعة الشمس المباشرة.
وشددت على أهمية اتباع خطوات وقائية، مثل شرب كميات كبيرة من الماء، وتجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين والغازات، وتناول الفواكه الغنية بالماء كالبطيخ والخيار، واستخدام واقي الشمس بعامل حماية 30 كل ساعتين. وأضافت: "يمكن أن يُقلل ارتداء الملابس الخفيفة والفضفاضة ذات الألوان الفاتحة، والنظارات الشمسية، والقبعات واسعة الحواف، من خطر الإصابة بشكل كبير".
ويحث الأطباء أيضًا الجمهور على أخذ الأعراض المبكرة على محمل الجد، بما في ذلك الدوخة والصداع والغثيان والتعرق المفرط وتشنجات العضلات، وطلب العناية الطبية الفورية قبل أن تتطور هذه الأعراض إلى ضربة شمس تهدد الحياة.
أكد الدكتور فوكوفيتش أن "الوقاية هي الأساس". وأضاف: "حافظ على رطوبة جسمك، وتجنب ساعات ذروة الحر، وخذ فترات راحة متكررة في أماكن مظللة أو باردة، وراقب أفراد عائلتك المعرضين للخطر عن كثب. يمكن لإجراءات بسيطة أن تنقذ الأرواح خلال أشهر الصيف".

