أزمة مصداقية تهدد المؤثرين في الإمارات.. والمستهلكون يطالبون بالشفافية

أزمة مصداقية تهدد المؤثرين في الإمارات.. والمستهلكون يطالبون بالشفافية

كانت القائمة تهيمن عليها شركات بطاقات الائتمان والتوظيف، وشهدت تحولًا كبيرًا حيث احتل المؤثرون المركز الأول
تاريخ النشر

كشفت نتائج أحدث استطلاع أجرته شركة "إنسايت ديسكفري" عن قائمة المهن الأكثر فقدانًا للثقة في الإمارات، وجاءت النتيجة مفاجئة هذا العام بعدما تربع "مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي" على رأس القائمة للمرة الأولى.

على مدار السنوات الست الماضية، هيمنت شركات بطاقات الائتمان وشركات التوظيف على هذه القائمة. لكن هذا العام، قال 21% من سكان الإمارات إن المؤثرين لديهم أسوأ سمعة، يليهم المسوقون عبر الهاتف ومراكز الاتصال بنسبة 19%، ثم مصدّرو بطاقات الائتمان (13%)، وشركات التوظيف (11%)، ووكلاء العقارات (8%).

أزمة مصداقية تهدد المؤثرين

يعود صعود المؤثرين إلى صدارة القائمة إلى مخاوف متزايدة بشأن الإعلانات غير المعلنة، ونقص الشفافية، والضرر المحتمل الناجم عن تقديم نصائح مضللة. وسلطت "إنسايت ديسكفري" الضوء بشكل خاص على المؤثرين الماليين الذين يروّجون غالبًا لخطط استثمارية غير خاضعة للرقابة ويقدمون وعودًا خيالية.

وقال نايجل سيلتو، الرئيس التنفيذي لـ"إنسايت ديسكفري": "وصول المؤثرين إلى قمة هذه القائمة هو بمثابة جرس إنذار واضح لهذه الصناعة. مع تزايد وعي الجمهور بالمخاطر المرتبطة بالنصائح غير المنظمة عبر الإنترنت، لم يكن الطلب على مزيد من الشفافية والمساءلة أقوى من أي وقت مضى".

وأضاف سيلتو أن "نظام الترخيص الأخير الذي فرضته حكومة الإمارات وهيئة الأوراق المالية والسلع على المؤثرين الماليين هو خطوة حيوية نحو استعادة الثقة وحماية المستهلكين".

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

تجارب شخصية تعكس الواقع

بالنسبة لكثيرين في الإمارات، فإن هذا التشكيك هو أمر شخصي للغاية. تقول لانا قاطي، صانعة محتوى سورية-كندية مقيمة في الإمارات ولديها 51.8 ألف متابع: "لستُ مندهشة. أنا أعلم ذلك لأني مؤثرة في هذا المجال منذ عشر سنوات. لقد انخفضت جودة المحتوى في السنوات الأخيرة، والكثير من الوافدين الجدد يتعاملون مع هذا العمل كسبيل سريع للمال، والهدايا المجانية، أو مجرد هواية ممتعة. إنهم لا يسعون لرواية قصة تخلق تأثيرًا حقيقيًا في المجتمع".

وتشير قاطي إلى أن العديد من المؤثرين يعتمدون على نصوص مكتوبة مسبقًا من قبل الوكالات، وينشرون ما يُطلب منهم دون أي بحث. ولهذا، أصبحت قاطي أكثر انتقائية فيما تقدمه، رافضةً الترويج لمنتجات لا تتوافق مع قيمها، مثل "شاي التنحيف"، لأنها تدرك أنها غير حقيقية.

من جانبها، تقول المواطنة الإماراتية هاجر حسن، إن عدم الثقة ينبع من الفجوة بين الصورة التي يقدمها المؤثرون على الإنترنت والواقع. "من الشائع أن نرى مؤثرين يدّعون أنهم يستخدمون منتجًا أو خدمة 'لسنوات'، في حين أنها مجرد إعلان مدفوع".

وتضيف هاجر: "حياتهم 'المثالية' غالبًا ما تكون مُبالغًا فيها ومُصممة فقط لوسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يثير تساؤلات حول مصداقيتهم. فالمؤثرون لا يلهمون ولاءً حقيقيًا لأن وجودهم الاجتماعي يبدو غير صادق".

نظرة حذرة من المستهلك الواعي

ومع ذلك، لا يرفض جميع السكان المؤثرين بشكل كامل. تتبنى بهافيا راو، وهي مقيمة في دبي، مقاربة أكثر حذرًا وتوازنًا. "بالنسبة لي، الأمر يعتمد على ما يروّج له المؤثر. لن آخذ أبدًا أي نصيحة مالية من مؤثرين. لكن إذا كان متجرًا يقدم منتجات ذات علامات تجارية بأسعار معقولة، أشعر بالإغراء للتحقق من الأمر".

وتعترف بهافيا بأنها غالبًا ما تنجذب إلى عروض المؤثرين، لكنها تأخذ الوقت الكافي للتحقق من مصداقيتها. "أنا من النوع الذي يقرأ المراجعات بشكل موسّع ويسأل الآخرين قبل اتخاذ قرار الشراء".

وتختتم بقولها: "بالتأكيد، هناك دائمًا جانب تسويقي لمحتوى المؤثرين، وعليك أن تأخذ الأمر ببعض الحذر. ومع ذلك، لقد رأيت أيضًا صحفيين يعرفون مجالاتهم جيدًا، وعندما يدخلون إلى عالم المؤثرين، فإن أصالتهم وخبرتهم تبرز حقًا. لذا، في نهاية المطاف، الأمر يختلف من شخص لآخر، ولا أريد أن أعمم على جميع المؤثرين".

Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com