أزمة سلاسل التوريد العالمية ترفع أسعار الغذاء وتهدد استقرار الأسواق

خبراء في قمة دبي للسلع: التوترات الجيوسياسية في البحر الأسود والأحمر تفرض تحديات لوجستية جديدة على المستهلكين في الإمارات.
أزمة سلاسل التوريد العالمية ترفع أسعار الغذاء وتهدد استقرار الأسواق
تاريخ النشر

وفقاً لخبراء شاركوا في قمة "إنتركونتيننتال للسلع" التي عُقدت في دبي يوم الخميس، فإن تزايد الهجمات على البنية التحتية للصادرات والاضطرابات في طرق الشحن يؤديان إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتقلص توفرها.

وقال بعض المتحدثين إن التوترات الجيوسياسية تؤثر على سلاسل التوريد العالمية، ويظهر هذا التأثير بوضوح في دول مثل الإمارات العربية المتحدة التي تعتمد على الواردات. 21 يناير 2026 الشارقة

وقال تيري بوبييه، نائب رئيس مجموعة "ترانس أويل" (Trans-Oil Group) ومقرها رومانيا: "الأسواق متوترة للغاية. فحتى عندما يمتلك العالم ما يكفي من الحبوب أو الذرة، فإن عمليات القصف والاضطرابات في مناطق محددة تدفع الأسعار للارتفاع لأن المشترين يخشون نقص الإمدادات".

وأشار إلى أن الصراع في منطقة البحر الأسود، والصدمات المناخية، وتضرر بنية الطاقة التحتية في أوكرانيا تعد محركات رئيسية للتقلبات في أسواق الحبوب وزيوت الخضروات. وأضاف: "بعض المحاصيل لا يتم حصادها بسبب غياب الكهرباء، ونقص وقود الآلات، وعدم توفر نقل آمن إلى الموانئ".

وبحسب بوبييه، لا يزال زيت دوار الشمس -الذي يأتي 60 في المئة منه من البحر الأسود- معرضاً للخطر بشكل خاص، مما يجعل أسواق زيوت الخضروات "محدودة الإمدادات وتتجه نحو الارتفاع" على المدى المتوسط.

المستهلكون في الإمارات

ووفقاً له، فإن التحدي بالنسبة لدولة الإمارات لا يكمن في نقص الإمدادات بل في استقرار الأسعار.

وقال: "منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الإمارات، تحصل بشكل عام على إمدادات جيدة. تأتي زيوت الخضروات بشكل أساسي من أمريكا الجنوبية، لكن المنافسة من كبار المشترين مثل الهند وإيران تبقي الأسعار مرتفعة".

وأوضح أن العديد من السفن تفرغ حمولاتها الآن في الهند قبل التوجه إلى الخليج العربي لإدارة تكاليف الشحن، مما يضيف تعقيداً إلى العمليات اللوجستية. وقال: "في أفضل الأحوال، قد تبقى الأسعار مستقرة، لكنها على الأرجح ستتجه نحو الارتفاع في المدى المتوسط".

وأشار أعضاء آخرون في الجلسة إلى أن المخاطر الأمنية في البحر الأحمر تجبر المصدرين على إعادة التفكير في طرق تجارتهم. وبينما لا تزال واردات مصر من الحبوب غير متأثرة إلى حد كبير بسبب اعتمادها على البحر الأسود والأمريكتين، إلا أن صادرات الدقيق والقمح المصنع إلى المناطق المجاورة قد تباطأت.

وقال محمود قليلة، العضو المنتدب لشركة "إليمنترا للسلع" في مصر: "المخاوف الأمنية دفعتنا للاستثمار في حلول لوجستية بديلة، بما في ذلك شبكات الطرق وأساطيل الشحن الخاصة بنا".

الابتكار المالي

كما سلطت القمة الضوء على الدور المتنامي للتكنولوجيا المالية في إدارة مخاطر التجارة عبر الحدود. وقال نبيل أحمد، العضو المنتدب لشركة "هيكس تراست، إن مكانة الإمارات كمركز مالي إقليمي تجعل أنظمة الدفع الفعالة أمراً حيوياً.

وقال أحمد: "عندما تنتقل الثروات، يجب أن تنتقل الأموال معها. إن استخدام الحلول الرقمية المنظمة يتيح للشركات تحويل القيمة في غضون ثوانٍ بدلاً من أسابيع، وهو أمر بالغ الأهمية خلال فترات التقلبات".

ومع استمرار الصراعات وارتفاع مخاطر المناخ، اتفق المتحدثون على أن الأمن الغذائي سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بالسياسة الدولية، حيث يصبح المستهلكون في الإمارات عرضة بشكل متزايد لقوى عالمية تتجاوز حدود رفوف المتاجر.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com