أحمد الفلاسي لـ"خليج تايمز": مستقبل الطاقة في أبوظبي تُحدده الكفاءة والابتكار الرقمي

كفاءة الطاقة مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجتمع.. وبرامجنا الصناعية ترفع التنافسية وتدعم اقتصاد المستقبل
أحمد الفلاسي لـ"خليج تايمز": مستقبل الطاقة في أبوظبي تُحدده الكفاءة والابتكار الرقمي
تاريخ النشر

تقف إمارة أبوظبي اليوم في طليعة المدن العالمية التي تتبنى نموذجاً متطوراً ومستداماً لإدارة موارد الطاقة والمياه، يقوده فكر استراتيجي يوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي المتسارع والالتزامات البيئية الطموحة. وفي قلب هذا التحول، تلعب دائرة الطاقة في أبوظبي دوراً محورياً بصفتها المحرك الرئيسي للسياسات والمنظم الأول للقطاع، واضعةً نصب أعينها تحقيق "الحياد المناخي 2050".

حول هذا الدور، وأولويات المرحلة المقبلة، وأهمية دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة جانب الطلب، أجرت "خليج تايمز" هذا الحوار الخاص مع المهندس أحمد الفلاسي، المدير التنفيزي لقطاع كفاءة الطاقة في دائرة الطاقة بأبوظبي، الذي كشف عن ملامح الخارطة الاستراتيجية التي تضمن أمن الإمدادات وتعزز كفاءة الموارد للأجيال القادمة.

<div class="paragraphs"><p>أحمد الفلاسي</p></div>

أحمد الفلاسي

• كيف تقيّمون اليوم دور دائرة الطاقة في أبوظبي في قيادة تحول قطاعي الطاقة والمياه، وما هي أبرز أولوياتكم في المرحلة الحالية؟

يعتبر دور دائرة الطاقة في أبوظبي اليوم محورياً في توجيه وقيادة مسيرة التحول نحو الاستدامة في قطاعي الطاقة والمياه في الإمارة، وذلك من خلال تحقيق توازن دقيق بين ضمان أمن الإمدادات من جهة، وتحقيق أهداف الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية على المدى الطويل من جهة أخرى. وتشمل مسؤوليات الدائرة وضع السياسات والأطر التنظيمية وتمكين القطاع، بما يتيح لها تشكيل منظومة متكاملة تدعم الابتكار، وتجذب الاستثمارات، وتحقق نتائج ملموسة في مجالات كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات.

وتتركز أولوياتنا الحالية بشكل أساسي على تنفيذ الإطار الاستراتيجي الشامل لقطاع الطاقة والمياه حتى عام 2050، وتحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع. ويشمل ذلك تسريع الوصول لأهداف رفع كفاءة الطاقة والمياه عبر إدارة جانب الطلب حسب "استراتيجية أبوظبي لكفاءة الطاقة والمياه 2030"، وتعزيز مرونة النظام عبر برامج الاستجابة للطلب، إلى جانب ترسيخ التحول الرقمي الشامل على مستوى القطاع.

• ما هي أهم ركائز الإطار الاستراتيجي الجديد للقطاع حتى عام 2050، وكيف ينعكس ذلك على نموذج العمل داخل الدائرة؟

يستند الإطار الاستراتيجي لدائرة الطاقة على أربع ركائز رئيسية: ضمان أمن واستدامة الإمدادات، تحقيق أعلى مستويات الكفاءة في جانبي العرض والطلب، دعم جهود خفض الانبعاثات من خلال حلول ذكية ومجدية اقتصادياً، وتعظيم القيمة الاقتصادية لموارد الطاقة والمياه. وتشكل هذه الركائز مجتمعة خارطة طريق شاملة تمتد لتشمل منظومة الطاقة والمياه بأكملها في الإمارة.

ومن الناحية التشغيلية، يوجّه هذا الإطار آلية تصميم وتنفيذ السياسات والأطر التنظيمية والبرامج المختلفة، بما يضمن مواءمة تطوير القطاع مع الرؤية الاقتصادية طويلة الأمد لأبوظبي، وبما يتماشى مع تطلعات بناء اقتصاد متنوع وخالٍ من الانبعاثات بحلول عام 2050.

• كيف يتم التنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان أمن الإمدادات وتحقيق الاستدامة في آن واحد؟

بصفتها جهة تنظيمية ومُمكِّنة، تعمل دائرة الطاقة بشكل وثيق مع الشركاء لتهيئة بيئة تعزز مسارات التقدم في أمن الإمدادات والاستدامة بشكل متوازٍ. ويُعد "التنظيم" أحد أدواتنا الرئيسية، إذ يسهم في توفير حوافز عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، ما يؤدي لتحسين كفاءة العمليات بشكل مستمر بما يتماشى مع أهداف الحياد المناخي.

وتتعاون الدائرة مع القطاعين العام والخاص لتنفيذ برامج عملية قادرة على تحقيق فوائد للمنظومة ككل. وتُعد مبادرة «مُجمِّع الاستجابة للطلب» مثالاً واضحاً، حيث تقدم آليات سوقية جديدة تعزز مرونة النظام، وتدير أحمال الذروة، وتخفض الانبعاثات، مع الحفاظ على موثوقية وتكلفة الإمدادات بما يتناسب مع توقعات المستهلكين.

• كيف تسهم برامجكم في دعم مستهدفات الحياد المناخي للدولة 2050، لا سيما في قطاعات الكهرباء والمياه والصناعة؟

تسهم برامجنا في دعم هذه المستهدفات عبر معالجة الانبعاثات من خلال ثلاثة محاور: خفض الاستهلاك، تحسين الكفاءة، وتشغيل المنظومة بطرق ذكية. وتوفر "استراتيجية أبوظبي لكفاءة الطاقة والمياه 2030" الإطار العام لهذه الجهود، حيث تسهم في تحقيق انخفاض ملموس في الطلب وتجنب الانبعاثات المرتبطة بذلك على مستوى الاقتصاد ككل.

أما في القطاع الصناعي، فتُعد مبادرة «مسرّعات كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي» أحد المحركات الرئيسية، حيث توفر تقييمات فنية متخصصة تتيح للمنشآت خفض كثافة استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات وتعزيز التنافسية، مما يضمن استمرارية الحد من الانبعاثات الصناعية بطريقة عملية ومستدامة اقتصادياً.

• ما هي أبرز السياسات والأطر التنظيمية التي وضعتها الدائرة لتعزيز كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات؟

تعتبر "استراتيجية أبوظبي لكفاءة الطاقة والمياه 2030" هي خارطة الطريق الأساسية، حيث تضع إدارة الطلب بذكاء في صميم المنظومة. وفي هذا الإطار، أطلقنا مجموعة من الإجراءات، منها معايير الحد الأدنى لكفاءة أداء الأجهزة والمعدات، برامج تحديث أنظمة التبريد والإضاءة ومكونات المياه، بالإضافة إلى دمج إدارة جانب الطلب والاستجابة للطلب ضمن عمليات تخطيط النظام الشاملة.

• إلى أي مدى أصبح الاستثمار في "كفاءة الطاقة" منافساً للاستثمار في مصادر توليد طاقة جديدة؟

لقد أصبح الاستثمار في كفاءة الطاقة أكثر تنافسية، وفي كثير من الحالات يُعد مكملاً ضرورياً للاستثمار في قدرات التوليد الجديدة. برامج خفض الطلب وإدارة أحمال الذروة تتيح زيادة كفاءة البنية التحتية وتقليل تكاليفها، مما يحقق فوائد اقتصادية وبيئية مستدامة.

وتُظهر نتائجنا أن الاستثمار في الكفاءة يمكن أن يحقق وفورات كبيرة في الاستهلاك ويقلل التكاليف المرتبطة بالنظام، ويخفض الانبعاثات بتكاليف أقل بكثير مقارنة بإضافة قدرات توليد طاقة جديدة.

• يركز الإطار الاستراتيجي على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ ما هي الاستخدامات العملية لهذه التقنيات في إدارة الطلب اليوم؟

أصبح التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي عنصرين أساسيين في إدارة المنظومة. وتُعد منصة «AD.WE» المملوكة للدائرة نموذجاً رائداً؛ فهي منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل على دمج كميات ضخمة من البيانات التاريخية والآنية ضمن بيئة تحليلية موحدة.

من خلال هذه المنصة، يتم توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط الاستهلاك، اكتشاف التسريبات، الصيانة التنبؤية، وتحسين أداء الشبكات والتنبؤ بالطلب. هذه القدرات تسمح لصانعي السياسات باتخاذ قرارات مبنية على البيانات، وتحسين عمليات إدارة الطلب وتعزيز مكاسب الكفاءة.

• ما هي الرسالة التي تودون إيصالها لمجتمع أبوظبي حول دورهم في إنجاح برامج كفاءة الطاقة؟

رسالتنا هي أن كفاءة الطاقة والمياه "مسؤولية مشتركة"، وهي من أكثر السبل تأثيراً التي يمكن للأفراد والمؤسسات من خلالها الإسهام في مسيرة الاستدامة. التغييرات البسيطة في السلوك، واعتماد أجهزة عالية الكفاءة، والاستخدام الأذكى لأنظمة التبريد، يمكن أن تحقق مجتمعة فوائد هائلة للاقتصاد والبيئة.

أما لقطاع الأعمال والصناعة، فإن كفاءة الطاقة ليست مجرد خيار مستدام، بل هي عامل رئيسي لتعزيز التنافسية وتقليل التكاليف وبناء مرونة طويلة الأمد للمؤسسات.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com