

اختيرت أبوظبي من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي لاستضافة مركز جديد للتكنولوجيات المتقدمة (Frontier Technologies)، مما يضع الإمارة ضمن مجموعة صغيرة من المواقع العالمية الموثوقة لاختبار وتشكيل التقنيات الأكثر تطوراً في العالم قبل نشرها على نطاق واسع.
تؤسس هذه الشراكة، التي تم إبرامها رسمياً هذا الأسبوع بين معهد الابتكار التكنولوجي (TII) والمنتدى الاقتصادي العالمي، "مركز أبوظبي للتكنولوجيات المتقدمة" كجزء من الشبكة العالمية لمراكز الثورة الصناعية الرابعة (C4IR) التابعة للمنتدى. وتضم هذه الشبكة مراكز في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان والهند وعدد محدود من الدول الأخرى المشاركة في وضع المعايير العالمية للتكنولوجيا.
على عكس مراكز الأبحاث التقليدية، صُمم مركز أبوظبي ليعمل كميدان اختبار في العالم الحقيقي — حيث يمكن للتقنيات الناشئة أن تنتقل من أبحاث المختبرات إلى مشاريع تجريبية على مستوى وطني تحت ظروف تنظيمية حية.
وقالت نجوى عراج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي: "يجمع هذا المركز بين التميز البحثي، والريادة في السياسات، والتعاون العالمي في منصة واحدة. إنه يسمح للعلوم المبتكرة بالخروج من المختبر إلى التطبيق في العالم الحقيقي".
سيركز المركز الجديد على المجالات المتقدمة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والروبوتات، وأنظمة الدفع والفضاء، وهي مجالات يتجاوز فيها التقدم التكنولوجي السريع القوانين الحالية وأطر السلامة والمعايير الدولية.
ما يميز أبوظبي، وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، هو قدرتها على الربط بين البحث والتنظيم والنشر ضمن منظومة واحدة. فبدلاً من فصل الابتكار عن صنع السياسات، تقدم الإمارة ما يصفه المنتدى بأنه "حقل تجارب على مستوى وطني" حيث يمكن تجربة التقنيات وتقييمها وحوكمتها في آن واحد.
وقال جيريمي جيرجنز، المدير الإداري للمنتدى الاقتصادي العالمي: "من خلال جلب قدرات بحثية عالمية المستوى إلى الشبكة، سيدعم هذا المركز الصناعات في ترجمة الابتكار إلى حلول عملية ومسؤولة".
تأسست شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة في عام 2017 لمساعدة الحكومات والصناعات على الاستجابة للتقنيات سريعة الحركة من خلال سياسات قائمة على الأدلة وابتكارات مسؤولة. ووفقاً لآخر تقرير تأثير للمنتدى الاقتصادي العالمي، أطلقت الشبكة أكثر من 70 مبادرة العام الماضي، بالتعاون مع أكثر من 300 شريك حول العالم.
يعتمد دخول أبوظبي إلى هذه الشبكة على بنية تحتية بحثية واسعة النطاق قائمة بالفعل؛ حيث يدير معهد الابتكار التكنولوجي تسعة مراكز بحثية مخصصة تغطي مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والعلوم الرقمية، والتقنيات الكمومية، والروبوتات المستقلة، والتشفير، والطاقة الموجهة، والأنظمة الآمنة، والدفع والفضاء، والطاقة المتجددة.
تتيح هذه القدرات لأبوظبي اختبار التقنيات ليس فقط في بيئات محكومة، ولكن في ظروف تعكس تعقيدات العالم الحقيقي، بدءاً من الأنظمة المستقلة التي تعمل في مناخات قاسية، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي المتقدم المستخدم داخل الحكومة والبنية التحتية الحيوية.
من خلال انضمامها إلى مراكز في دول مثل ألمانيا، التي تركز على الطب الدقيق وسياسة البيانات، واليابان، التي تطور تقنيات التنقل والرعاية الصحية، أصبحت أبوظبي الآن جزءاً من شبكة عالمية حيث يتم توجيه تطوير التكنولوجيا من خلال تعاون أصحاب المصلحة المتعددين بدلاً من قوى السوق وحدها.
ومع تسارع وتيرة التكنولوجيات المتقدمة وزيادة تأثيرها المباشر، تتقلص الفجوة بين مراكز الأبحاث وميادين الاختبار الواقعية. تغطي شبكة (C4IR) التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي حالياً أكثر من 20 دولة، لكن عدداً قليلاً منها فقط يعمل على المستوى الوطني. ومع مركزها الجديد، تصبح أبوظبي واحدة من الأماكن القليلة عالمياً حيث يتم تطوير التقنيات الناشئة ونشرها في آن واحد.