

كثّفت السلطات في أبوظبي جهودها لمنع ظاهرة الاكتظاظ وتقسيم الفلل بشكل غير قانوني، في خطوة تعكس القلق المتزايد في هذا الملف، لاسيما بعد الحملة الواسعة التي شهدتها دبي الشهر الماضي على المساكن غير المصرح بها.
إلى جانب الجولات التفتيشية الدورية والتشديد في تطبيق الأنظمة، أعلنت دائرة البلديات والنقل أنها تدرس حلولاً طويلة الأمد لجعل السكن الميسر متاحًا أكثر لفئات الدخل المنخفض، بما في ذلك إمكانيات تأهيل المباني القديمة وإعادة تصنيف بعض الوحدات لاستخدام مشترك ومنظم.
وأكد المستشار محمد المازمي من الدائرة أن توفير سكن مناسب وذي جودة يُعد أولوية مهمة مع استمرار نمو عدد سكان أبوظبي، وأن هناك جهودًا لإتاحة خيارات سكنية متنوعة تلبي احتياجات مختلف الشرائح، بما فيها ذوو الدخل المنخفض والمتوسط.
من أبرز المبادرات التي أطلقتها الحكومة "برنامج السكن القيمي"، الذي يحفز تطوير وحدات سكنية بأسعار معقولة، من الاستوديوهات إلى الشقق الأكبر، ضمن مجتمعات مخدومة جيدا. ويأتي البرنامج ضمن استعدادات العاصمة لارتفاع عدد السكان المتوقع إلى أكثر من مليوني نسمة بحلول عام 2040.
في الأسابيع الأخيرة، ركزت البلديات على قضايا التأجير الفرعي غير المنظم التي ظهرت في الفلل والشقق القديمة خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. ومن المشكلات الشائعة التأجير بطرق غير رسمية خارج منظومة العقود المعتمدة "توثيق".
وتنفذ البلدية حملات تفتيش مستمرة إلى جانب حملات توعية عامة مثل حملة "منزلك مسؤوليتك"، التي تحث الملاك والمستأجرين على توثيق جميع عقود الإيجار رسمياً. وتشمل العقوبات للمتخلفين عن ذلك فرض غرامات وحرمان من خدمات تسجيل العقود السكنية.
وأشار المازمي إلى انفتاح الدائرة على حلول متنوعة تلبي الاحتياجات السكنية، ليس فقط التشييد الجديد بل أيضا إعادة تصنيف المباني القديمة للاستخدام المشترك بشكل قانوني، شريطة الالتزام بمعايير السلامة والتنظيم.
وأوضح أن المباني القائمة قد تحصل على إعادة تصنيف عبر قنوات رسمية قائمة، مع العمل على تعزيز فرص صيانة وتأهيل العقارات الأقدم كجزء من الجهود لتوفير سكن ميسور بطريقة متوازنة ومستدامة.
تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
هذه الاستراتيجية تبرز قدراً أكبر من المرونة مقارنة بالإجراءات الأخيرة في دبي التي اتسمت بصرامة شديدة من خلال إصدار إخطارات إخلاء فورية للمستأجرين في الفلل المُقسمة وغيرها من التحويلات غير القانونية.
وفي أبوظبي، يتم التعامل مع المخالفات السكنية كل حالة على حدة، مع التأكيد على الالتزام بالأنظمة ومراعاة مصلحة المجتمع بشكل عام.
كما تعمل السلطات مع المطوّرين العقاريين لتعزيز الاستثمار في مجالات الإسكان الميسر وسكن العمال، بهدف تقليل الحاجة للترتيبات غير القانونية أو غير المنظمة. والهدف الأوسع هو دعم تطوير مجتمعات متكاملة ومستدامة وتشجيع حلول سكنية أكثر رسمية وسهولة وصول على المدى الطويل.