أبوظبي تفتح أبوابها للحيوانات الأليفة..نقلة نوعية في قطاع الضيافة والسياحة

تعديلات قانونية جديدة تمنح المطاعم والفنادق حرية استقبال القطط والكلاب وسط ترحيب من الملاك وحذر من الخبراء.
أبوظبي تفتح أبوابها للحيوانات الأليفة..نقلة نوعية في قطاع الضيافة والسياحة
تاريخ النشر

اتخذت أبوظبي خطوة هامة نحو تعزيز مكانتها كمدينة صديقة للحيوانات الأليفة، بعد أن وافقت السلطات على تعديلات تسمح للفنادق والمطاعم الحاصلة على تراخيص سياحية باستقبال الحيوانات المرافقة مثل القطط والكلاب في مناطق مخصصة.

بموجب اللائحة المحدثة التي أعلنت عنها دائرة البلديات والنقل، يجوز للمنشآت السياحية السماح بدخول الحيوانات الأليفة، شريطة استيفاء معايير الصحة والسلامة ورفاهية الحيوان، مما يمثل تحولاً عن القواعد السابقة التي كانت تقتصر إلى حد كبير على حيوانات الخدمة. وقد أثار هذا التغيير ردود فعل متباينة ولكن مدروسة من أصحاب الحيوانات الأليفة والمتخصصين في قطاع الضيافة في العاصمة.

مرحبًا بالحيوانات الأليفة

ذكر مقهى "EL&N" في ياس باي أنهم بدأوا في استقبال الحيوانات الأليفة منذ دخول اللائحة الجديدة حيز التنفيذ.

وقال محمد متولي، مدير "EL&N" في الإمارات: "لقد بدأنا صباح اليوم بالفعل، حيث استقبلنا أول زوجين مع كلب صغير. إنها خطوة إيجابية للغاية حيث كانت تمثل دائماً مشكلة للأشخاص الذين يمتلكون حيوانات أليفة ويرغبون في تناول الطعام في الخارج بصحبتهم، وهو ما أصبح ممكناً الآن".

وأضاف: "أتمنى أن تكون هناك خطوات إضافية مماثلة للسماح للكلاب الصغيرة بدخول مراكز التسوق ومحلات البقالة وغيرها، تماماً كما هو الحال في أوروبا".

وأضاف: "أتمنى أن تكون هناك خطوات أخرى مثل هذه للسماح للكلاب الصغيرة بالدخول إلى المراكز التجارية ومحلات البقالة وما إلى ذلك، تمامًا كما في أوروبا."

المقاهي تقود الطريق بالفعل

تقول بعض المقاهي في أبوظبي إنها كانت تسمح بالحيوانات الأليفة — خاصة في المناطق الخارجية — حتى قبل هذا الإعلان.

وفي مقهى "أرت ماركت" (Art Market) في ياس باي، قالت جانيس كارغو، رئيسة باريستا، إن الحيوانات الأليفة مرحب بها منذ فترة طويلة في أماكن مخصصة، داخلية وخارجية على حد سواء. وأوضحت: "غالباً ما يتصل الناس مسبقاً للسؤال عما إذا كان بإمكانهم إحضار كلابهم، لذا فهو بالتأكيد شيء يبحث عنه الزبائن". ويضم المقهى العديد من أصحاب الكلاب المنتظمين، بالإضافة إلى زبون يأتي مع طائره المتكلم. وأضافت: "الطائر لا يطير في الأرجاء أو يسبب أي فوضى؛ فهو يبقى على كتف صاحبه طوال الوقت".

وذكرت كارغو أن السماح بالحيوانات الأليفة ساعد المقهى على التميز، قائلة: "إنها ميزة إضافية، حيث يمكن للناس الاستمتاع بقهوتهم دون ترك كلابهم في المنزل". ويوفر المقهى أوعية مياه للحيوانات، كما يهتم الموظفون بالزبائن الذين يصلون مع حيواناتهم، مشيرة إلى أن "البعض يطلب أحياناً طعاماً مثل الدجاج أو السلمون لكلابهم".

وبالمثل، قال رامي الجيوسي، صاحب مقهى "Jlato" و"Roof Coffee Shop" في سوق الميناء، إن الحيوانات الأليفة هي بالفعل جزء من المشهد في منطقة الجلوس الخارجية لديه. وأشار قائلاً: "بعض الناس يحضرون حيواناتهم بالفعل — قططاً وكلاباً — لذا فالأمر ليس جديداً بالنسبة لنا. طالما أن ذلك في الهواء الطلق ولا توجد مشكلة مع الإدارة، فنحن موافقون".

سنحاول بحذر

بالنسبة لأوجنيان كوكيتش، مدير لياقة بدنية من صربيا، وزوجته يلينا كوكيتش، مديرة عيادة، فإن القاعدة الجديدة تفتح آفاقاً جديدة، ولكنها تثير أيضاً بعض المخاوف. ويقول الزوجان، اللذان يمتلكان قطاً يبلغ من العمر خمس سنوات، إن اصطحاب الحيوانات الأليفة إلى الأماكن العامة في أبوظبي لم يكن دائماً أمراً سهلاً. وقالت يلينا: "في السابق، كان الأمر يقتصر غالباً على مبنى سكننا أو أماكن قليلة كانت تسمح بذلك بشكل غير رسمي"، مشيرة إلى أن القطط تفرض تحديات مختلفة مقارنة بالكلاب.

وأوضحت أنه على عكس الكلاب، فإن القطط كائنات إقليمية للغاية وأقل اعتياداً على البيئات الاجتماعية. وقالت: "لا يمكنك التنبؤ بكيفية تصرف القطة. الكلاب أكثر اجتماعية، فهي معتادة على المشي، ومقابلة أشخاص آخرين، والتواجد في بيئات مختلفة". ورغم هذه المخاوف، قالت يلينا إنها ستفكر في تجربة المقاهي الصديقة للحيوانات الأليفة بشكل انتقائي: "إذا كانت هناك أماكن هادئة ذات مناطق مخصصة، فسأحاول — ببطء — وأرى كيف ستكون ردة فعله. من الجميل أن يكون لدينا هذا الخيار".

"ليس قراراً سهلاً بنعم أو لا"

وصفت أنتي ويسترمان، أخصائية سلوك الكلاب من ألمانيا والتي تعيش في الإمارات، اللائحة الجديدة بأنها "سلاح ذو حدين".

وقالت: "أحب الفكرة بشكل عام، ولكن يجب تنفيذها بعناية فائقة"، مشيرة إلى قضايا مثل الحساسية، والخوف من الحيوانات، ومعايير النظافة، والتحكم في السلوك. وذكرت ويسترمان، التي تملك ثلاثة كلاب تم إنقاذها، أنها شخصياً لن تصطحبهم إلى المطاعم أو الفنادق، قائلة: "إنهم قلقون وخائفون، ولن أضعهم في موقف يشعرون فيه بالتوتر أو التهديد".

ومع ذلك، أقرت بأنه بالنسبة للكلاب المدربة جيداً، خاصة في المناطق الخارجية الخاضعة للرقابة يمكن أن ينجح هذا التغيير. وأضافت: "إذا كان الكلب هادئاً ومهذباً واجتماعياً بشكل صحيح، فقد يكون هذا خياراً رائعاً. العديد من الدول الأوروبية تطبق ذلك بالفعل". وشددت على ضرورة استيعاب كلاب الخدمة دائماً، قائلة: "لقد تم تدريبهم وفق معايير استثنائية، وفي معظم الأوقات، لا تشعر بوجودهم حتى".

بينما تمنح اللائحة الشركات الخيار وليس الالتزام بالسماح بالحيوانات الأليفة، يرى الكثيرون أنها جزء من تحول أوسع نحو حياة حضرية أكثر شمولاً وتركزاً على نمط الحياة. بالنسبة لأصحاب الحيوانات الأليفة مثل عائلة كوكيتش، توفر القاعدة مرونة أكبر. وبالنسبة للشركات، فهي تفتح طرقاً جديدة لجذب الزبائن. وبالنسبة للخبراء، فهي تؤكد على الحاجة إلى التنفيذ المسؤول. وكما لخصتها ويسترمان: "يمكن أن ينجح الأمر، ولكن فقط إذا فهم كل المعنيين المسؤولية التي تأتي معه".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com