أبوظبي تحول سباقات الذكاء الاصطناعي إلى معيار عالمي للسلامة

العاصمة تبني الجيل القادم من تقنية القيادة الذاتية في العالم
سيارة تسلا موديل 3 لعام 2025 تقود ذاتيًا باستخدام برنامج FSD 14.1.4 على طريق سريع في لوس أنجلوس، كاليفورنيا

سيارة تسلا موديل 3 لعام 2025 تقود ذاتيًا باستخدام برنامج FSD 14.1.4 على طريق سريع في لوس أنجلوس، كاليفورنيا

تاريخ النشر

بينما تتنافس "وادي السيليكون" والصين على تكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة، تبني أبوظبي شيئًا مختلفًا: خط ابتكار متكامل ينقل أبحاث الذكاء الاصطناعي من المختبر إلى مضمار السباق، وفي نهاية المطاف إلى شوارع المدينة، أسرع من أي مكان آخر.

جاء الدليل عندما أكملت سيارة سباق ذاتية القيادة تابعة لفريق "يونيمور" (Unimore) الإيطالي لفة على حلبة مرسى ياس في 58.87 ثانية، متفوقة على الرقم القياسي لسائق محترف الذي بلغ 59.20 ثانية. لم يكن الأمر يتعلق بأداء السباق فحسب، بل بمدى قدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ قرارات في جزء من الثانية في ظل عدم اليقين في العالم الحقيقي.

صرّح ستيفان تيمبانو، الرئيس التنفيذي لـ "ASPIRE" و "A2RL"، لصحيفة الخليج تايمز: "أبوظبي لا تستثمر في سباقات المركبات ذاتية القيادة من أجل الاستعراض؛ بل نستثمر في مستقبل القيادة الذاتية. يمنحنا السباق مختبرًا عالي السرعة حيث يتم دفع المستشعرات والخوارزميات إلى أقصى حدودها على مرأى ومسمع الجمهور".

في وقت سابق من هذا العام، تغلبت طائرة درون تعمل بالذكاء الاصطناعي على طيار بطل عالمي في أبوظبي. والآن، تتفوق السيارات ذاتية القيادة على السائقين المحترفين. تم جمع هذه الإنجازات لإثبات أن التكنولوجيا جاهزة للانتقال إلى الطرق الحقيقية.

ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع الخليج تايمز على قنوات واتساب

وقال تيمبانو لصحيفة الخليج تايمز: "ما يحدث في مضمار السباق يمكن تغذيته في تطبيقات العالم الحقيقي. ستوجه نفس الأنظمة التي تجعل السيارة ذاتية القيادة آمنة بسرعة 300 كيلومتر في الساعة يومًا ما الحافلات المكوكية ذاتية القيادة، والطائرات المسيرة، وأساطيل التوصيل عبر مدننا".

تولّد كل لفة سباق 200 جيجابايت من البيانات. ويسجل يوم الاختبار الكامل 24 تيرابايت من البيانات — وهي أرقام تغطي سيناريوهات قد تستغرق سنوات لمواجهتها في الشوارع العادية. حالات الاقتراب الشديد بين مركبات متعددة، وفشل المستشعرات في الحرارة الشديدة، وقرارات التجاوز في جزء من الثانية — كل المواقف التي ستواجهها سيارات الأجرة ذاتية القيادة، يتم ضغطها في ساعات من الاختبارات المكثفة.

في وقت قصير، تمكنت أبوظبي من صياغة نهج فريد من خلال سلسلتها المبتكرة. يحدد مجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة (Advanced Technology Research Council) الاستراتيجية الوطنية، وتصمم "ASPIRE" المسابقات، ويجري "معهد الابتكار التكنولوجي" الأبحاث، وتقوم "VentureOne" بتسويق التكنولوجيا تجاريًا.

أشار تيمبانو إلى أن: "نموذج دولة الإمارات مميز لأنه يربط كل جزء من سلسلة الابتكار تحت مظلة واحدة"، مضيفًا: "عندما يتفوق نظام ذكاء اصطناعي تم بناؤه واختباره هنا على طيار أو سائق بشري في حدث عالمي، فإنه يرسل رسالة واضحة: الإمارات تضع المعيار العالمي للتطوير المسؤول".

تقوم الفرق الآن بتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها على مدار العام من خلال السباقات الافتراضية قبل الاختبار على المسارات الحقيقية. هذا النهج يضغط الجداول الزمنية للتطوير، التي كانت تستغرق سنوات تقليديًا، إلى أشهر من المنافسة المركزة.

قال تيمبانو: "من خلال A2RL، نضغط سنوات من البحث في دقائق من المنافسة. الأمر يتعلق بتسريع نضج الذكاء الاصطناعي وبناء ثقة الجمهور في قدراته".

"لا تُبنى الثقة بالشعارات؛ بل تُبنى بالأدلة. هدف أبوظبي ليس أن تُعرف فقط باستضافتها لسباقات القيادة الذاتية، بل بوضع المعايير العالمية في السلامة، والحوكمة، والابتكار".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com