

في قفزة نوعية لقطاع النقل الذاتي في دولة الإمارات، تمكنت أبوظبي من تأمين تغطية تأمينية للمركبات ذاتية القيادة في المدينة، وفق ما أعلنه معالي فيصل البناي، مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة
وقال البناي: "إن مجلس الأنظمة الذكية والذاتية يعمل بنشاط على معالجة قضايا التنظيم والتأمين ضمن منظومة التشغيل الذاتي".
وأضاف: "على سبيل المثال، جلبنا منصة لتسيير شحنات ذاتية القيادة داخل المدينة. أجرينا اختبارات ميدانية مكثفة، ثم أطلقنا تجارب تشغيل تدريجية، منطقة تلو الأخرى. وقد تفاجأت الشركة بأننا أنجزنا ذلك خلال 45 يوماً فقط. لم يكن هناك أي تأمين من قبل للمخاطر غير المأهولة. وفي غضون أسبوع واحد، قمنا بترتيب كل إجراءات التأمين هنا. والآن تسير السيارات وهي مؤمّنة"، جاء ذلك خلال القمة العالمية للقيادة الذاتية – أبوظبي 2025، يوم الاثنين. ولم يُفصح البناي عن تفاصيل التأمين.
تعمل المركبات الذاتية حالياً في عدة مناطق من العاصمة الإماراتية، كما ستنطلق قريباً سيارات الأجرة الطائرة في سماء أبوظبي، مع مواصلة الدولة جهودها الطموحة في تبنّي التقنيات الحديثة. ويُعدّ التأمين أحد أبرز التحديات أمام إطلاق هذه الوسائل الجديدة للنقل – سواء في الإمارات أو على مستوى العالم.
وخاطب البناي الشركات العاملة في مجالات السيارات الذاتية والطائرات بدون طيار والروبوتات قائلاً: "لا تضيعوا وقتكم في أي دولة أخرى. هذه هي المدينة التي يجب أن تكونوا فيها. هذا هو المكان الأمثل."
وأضاف: "نحن الآن نبني نموذجنا الخاص في مجال الذكاء الاصطناعي للروبوتات والمنصات الذاتية. وقد أوضحت قيادتنا ذلك تماماً – نحن لا نعرض مجرد صورة لسيارة تتحرك هنا وهناك. ابتداءً من عام 2026، سنكون دولة رائدة في هذا السباق، لا نتبع الآخرين بل نقود السباق."
وفي مقابلة حول موضوع "تصميم المستقبل الذاتي: من الرؤية البشرية إلى الفعل الآلي"، أوضح البناي أن المدن أو الدول الأخرى ما زالت تتحدث فقط عن فكرة الأنظمة الذاتية وإمكاناتها المستقبلية، بينما يعمل مجلس الأنظمة الذاتية في أبوظبي على تحقيق هذه الرؤية في الواقع العملي.
تهدف أبوظبي إلى أن تكون 25% من الرحلات داخلها ذاتية القيادة بحلول عام 2040، بينما يرى البناي أن بعض القطاعات ستتجاوز هذا الهدف.
وفي كلمته الترحيبية، قال معالي محمد علي الشرفاء، رئيس دائرة البلديات والنقل – أبوظبي، إن عاصمة الإمارات أصبحت اليوم وجهة يُصنع فيها المستقبل ويُختبر ويُطبّق على أرض الواقع.
وأضاف: "العديد من المدن تضع خرائط طريق للاقتصاد والإنجازات، وتتحدث عن برامج تجريبية، ورؤى طويلة الأمد، وتقنيات ما زالت في المختبرات. أما في أبوظبي، فذلك المستقبل موجود بالفعل على طرقنا، وفي أجوائنا، ومندمج ضمن تخطيطنا الحضري. تصنيفنا الأخير كخامس أفضل مدينة ذكية عالمياً في مؤشر المدن الذكية يبرهن أن رؤيتنا تحقق نتائج ملموسة. لقد تقدمنا تسع مراتب خلال خمس سنوات فقط بفضل قراراتنا الحاسمة وبنائنا للأسس اللازمة للتكنولوجيا المتقدمة والتحول الحقيقي. نحن ندمج الابتكار في نسيج الحياة اليومية، وأطلقنا سلسلة من المبادرات الريادية التي نقلت مفهوم التشغيل الذاتي من الفكرة إلى الواقع."