لولوة المري.. "رجل حديدي" بقلب امرأة قطرية تكسر حواجز المستحيل

أول قطرية تنهي تحدي الرجل الحديدي، وتتأمل في القدرة على التحمل والهوية وإلهام النساء العربيات عالمياً
الرياضية القطرية لولوة المري

الرياضية القطرية لولوة المري

تاريخ النشر

يظل إكمال سباق "الرجل الحديدي" الكامل (Full Ironman) أحد أكبر الطموحات لنخبة الرياضيين؛ فهذه السلسلة الشهيرة من سباقات التحمل للمسافات الطويلة تتطلب من الرياضيين إكمال سباحة لمسافة 3.8 كم، وركوب دراجة لمسافة 180 كم، وركض ماراثون كامل لمسافة 42.2 كم — وكل ذلك في يوم واحد.

الآن، تخيل امرأة عربية تترأس المنافسة جنباً إلى جنب مع الأفضل في العالم في حدث شاق مثل "الرجل الحديدي".

لقد فعلت لولوة المري ذلك — وأكثر؛ فلم تكتفِ المري بأن تصبح أول رياضية قطرية تُكمل تحدي الرجل الحديدي الكامل، بل برزت أيضاً كمصدر قوي للإلهام للنساء العربيات اللاتي يطمحن لترك بصمتهن على الساحة الرياضية العالمية.

وفي 29 أغسطس من هذا العام، ستحتفل المري بالذكرى السنوية الخامسة لإنجازها التاريخي في "الرجل الحديدي"، والذي حققته في مدينة هامبورغ.

ومع ذلك، لا يمكن حصر المري كمجرد نجمة في سباقات الرجل الحديدي؛ فهي رياضية ذات تراث مختلط — حيث أن والدتها من تايلاند — وهي أيضاً متسلقة جبال، ومقدمة برامج رياضية، ومتخصصة في الرعاية الصحية.

وفي مقابلة حصرية مع "خليج تايمز"، فتحت المري قلبها لتتحدث عن كيف أصبحت رمزاً للفخر في الرياضة القطرية.

س: هل يمكنك إخبارنا أين ولدتِ؟

ولدت في تايلاند، ثم انتقلت لاحقاً إلى الدوحة، قطر، لأكون أقرب إلى عائلة والدي. أنا محظوظة للغاية لأنني ولدت في ثقافتين؛ الجانب القطري من والدي والجانب التايلاندي من والدتي.

س: كيف جذبتكِ الرياضة؟

رحلتي في الرياضة لم تكن لحظة واحدة، بل كانت جذباً تدريجياً. لطالما كنت مفتونة بالحركة والقوة وفكرة دفع الحدود البشرية. كفتاة صغيرة، كنت أحب النشاط، لكن الشرارة الحقيقية جاءت عندما اكتشفت رياضات التحمل في وقت لاحق من حياتي: الانضباط، الاستراتيجية، والمرونة الذهنية. سرعان ما أصبحت الرياضة ليست مجرد شيء أفعله، بل شيء أعيشه. اليوم، وبصفتي سفيرة لعلامة "نيو بالانس" (New Balance)، أنا ممتنة لتوجيه هذا الشغف نحو هدف محدد واستخدام رحلتي للمساعدة في فتح الأبواب لمزيد من النساء في جميع أنحاء المنطقة.

س: في أي عمر بدأتِ تأخذين الأمر بجدية؟

بدأت آخذ الرياضة على محمل الجد في أوائل العشرينيات من عمري. ما بدأ كهواية تحول إلى أسلوب حياة عندما أدركت مقدار السعادة والرضا الذي تجلبه لي. بمجرد دخولي عالم الجري، والترياتلون، وركوب الدراجات، وتحديات تسلق الجبال، لم يكن هناك طريق للعودة.

س: من يدربكِ؟ وهل تسافرين للخارج للتدريب؟

أعمل بشكل وثيق مع مدربين محترفين، بمن في ذلك متخصصون في الجري وركوب الدراجات والتحمل الذين يضعون هيكلاً لتدريبي بعلم ودقة. أنا محظوظة جداً بدعم خبراء طبيين في الطب الرياضي من المركز الطبي الكوري في لوسيل (قطر). وبالنسبة لعلوم الرياضة في الجري، لدي فريق رائع في "نيو بالانس" يقدم رؤى متطورة ونهجاً يضع العداء أولاً في كل ما نقوم به. اعتماداً على الموسم والحدث الذي أستعد له، أسافر أيضاً إلى الخارج للتدريب، خاصة لركوب الدراجات والتكيف مع المرتفعات. كانت أوروبا وآسيا قواعد متكررة للمعسكرات التدريبية، وكل رحلة تعرضني لتقنيات ومدربين وبيئات تنافسية جديدة.

س: أنتِ أول امرأة قطرية تُكمل تحدي الرجل الحديدي الكامل. ماذا يعني لكِ تحقيق شيء مذهل كهذا لبلدكِ؟

أن أصبح أول امرأة قطرية تُكمل تحدي الرجل الحديدي الكامل هو أحد أعظم التشريفات في حياتي. لم يكن مجرد نصر شخصي؛ لقد كانت لحظة لكل امرأة قطرية تحلم بإعادة تعريف ما هو ممكن. تمثيل بلدي على مثل هذه المنصة العالمية وإظهار أن المرأة القطرية يمكنها المنافسة في أصعب أحداث التحمل في العالم يملؤني بفخر هائل. آمل أن يلهم ذلك الأجيال القادمة لمتابعة أهداف استثنائية.

س: ملفكِ الشخصي فريد جداً — رياضية ترياتلون، متسلقة جبال، ومقدمة برامج. هل يمكنكِ إخبارنا المزيد عن هذه الأدوار المختلفة وما الذي ألهمكِ لتكوني شخصية ديناميكية كهذه؟

بالنسبة لي، الحياة تدور حول توسيع آفاقك. الجري يعلم الانضباط، والترياتلون وركوب الدراجات يعلمان الاستراتيجية والتحمل، وتسلق الجبال يعلم التواضع أمام الطبيعة. كل تحدٍ يمنحني نوعاً مختلفاً من القوة. أنا أيضاً مقدمة برامج، مما يسمح لي بالتواصل ومشاركة القصص والاحتفاء بالرياضيين، وأن أكون جزءاً من العالم الرياضي بطريقة مختلفة تماماً. أنا لا أرى هذه الأدوار منفصلة؛ فجميعها تعكس شغفي بالحركة والاستكشاف وسرد القصص. أنا ملهمة بالاعتقاد بأننا لا يجب أن نحصر أنفسنا في مسار واحد؛ يمكننا أن نكون أشياء كثيرة في وقت واحد.

س: أخبرينا المزيد عن حياتكِ كمقدمة برامج. هل أنتِ مقدمة برامج رياضية؟ وماذا تحبين في هذه الوظيفة؟

هذا عمل جزئي، فأنا في الواقع فنية مختبر طبي في مؤسسة حمد الطبية. كمقدمة برامج رياضية، أحب القدرة على مشاركة إثارة الأحداث الرياضية الكبرى مع الجمهور في قطر وخارجها. يتيح لي التقديم جلب تجربتي الخاصة كرياضية إلى الحوار، لأنني أفهم العقلية، والتحضير، والأعصاب، والانتصارات. أكثر ما أستمتع به هو الاحتفاء برحلات الرياضيين؛ فكل مسابقة خلفها قصة، والقدرة على إحياء تلك القصة هي شيء أجد فيه رضا حقيقي.

س: هل قمتِ أيضاً بتغطية كأس العالم فيفا 2022 في قطر كمقدمة برامج؟

لم أكن كذلك، لكن حظيت بامتياز كوني مشجعة خلال كأس العالم فيفا 2022 في قطر. لقد كانت تجربة لا تُنسى: الطاقة، تنوع المشجعين، والأجواء في جميع أنحاء البلاد. إن مشاهدة قطر وهي تستضيف مثل هذا الحدث التاريخي والمشاركة بجزء صغير في مشاركة تلك اللحظة مع العالم كان أمراً خاصاً للغاية. لقد شعرت وكأنه تتويج لسنوات من الجهد الوطني والفخر والوحدة.

س: كمواطنة قطرية، إلى أي مدى كنتِ سعيدة برؤية الغرب يغير تصوراته عن قطر بعد وصول المشجعين من جميع أنحاء العالم؟ لقد ذُهل المشجعون ببساطة بكرم الضيافة ومستوى التنظيم خلال هذا العرس العالمي...

لقد كان يعني لي الكثير أن أرى الزوار يختبرون قطر بأنفسهم. غادر العديد من المشجعين بتقدير عميق لثقافتنا وضيافتنا ومستوى التنظيم الذي قُدم خلال كأس العالم. إن رؤية التصورات تتحول من خلال التجربة المباشرة كان أمراً قوياً. إنه يؤكد على أهمية فتح أبوابنا والترحيب بالعالم والسماح للناس بإنشاء قصصهم الخاصة عن قطر.

س: هل يمثل لكِ الأسطورة الرياضية القطري ناصر العطية — بطل رالي داكار ست مرات والحائز على الميدالية الأولمبية البرونزية في الرماية — إلهاماً؟

بكل تأكيد. ناصر العطية هو أيقونة حقيقية، ليس فقط لقطر بل للمنطقة بأكملها والعالم. تنوعه، من رالي السيارات إلى الرماية الأولمبية، أمر غير عادي. صموده واستمراريته في الرياضة تظهر ما هو ممكن بالشغف والإصرار. لقد مهد الطريق للكثيرين منا لنحلم بأحلام أكبر.

س: هل لديكِ أيضاً أحلام أولمبية؟

نعم، تمثل الألعاب الأولمبية قمة الإنجاز الرياضي، وسيكون من الشرف لي المنافسة على ذلك المستوى. سواء في ركوب الدراجات أو في تخصص آخر، فإن حلم تمثيل قطر على المنصة الأولمبية هو شيء يستمر في تحفيزي وإلهامي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com