

آرينا سابالينكا ونيك كيريوس
لقد لعب نيك كيرغيوس وأرينا سابالينكا على أكبر ملاعب التنس في العالم، ولكن حتى بمعاييرهما الخاصة، يبدو أن هذه المرة مختلفة.
اعترف كيرغيوس بصراحة غير معهودة قائلاً: "سأكون كاذباً إذا قلت إنني لم أشعر بقليل من التوتر"، متحدثاً عن خطوته نحو المجهول تحت الأضواء العالمية في "كوكا كولا أرينا" يوم الأحد 28 ديسمبر. وفي الوقت نفسه، كانت سابالينكا واثقة كعادتها، حيث قالت: "أنا معتادة على الضغط، ومعتادة على مشاعر الحب والكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي. أنا فقط أريد معركة رائعة".
تحدث الثنائي لوسائل الإعلام صباح السبت قبيل مواجهتهما المرتقبة والمثيرة للجدل "معركة الجنسين" (Battle of the Sexes) في دبي. الحدث الذي أقيم في "أتلانتس ذا رويال"، بدأ بعرض مذهل لنافورات المياه والنيران، تبادل بعده النجم الأسترالي والمصنفة الأولى عالمياً أطراف الحديث والمزاح الخفيف، مما رسم ملامح ما يصفه المنظمون بأنه "لحظة ثقافية" وليس مجرد مباراة استعراضية.
بينما صُمم الحدث ليستمتع المشاهدون بالمرح، يمتلك كلا اللاعبين ثروة من الخبرة؛ فأرينا تتربع على قمة اللعبة بصفتها المصنفة الأولى عالمياً في فردي السيدات، وفي وقت سابق من هذا العام، أصبحت أول امرأة منذ أكثر من عقد تدافع عن لقبها في بطولة أمريكا المفتوحة. وفي المقابل، وصل نيك إلى المرتبة 13 عالمياً في تصنيف رابطة محترفي التنس (ATP)، وهو ثالث لاعب فقط يتمكن من الفوز على كل من "الثلاثة الكبار" — نوفاك ديوكوفيتش، روجر فيدرر، ورافاييل نادال.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
ستقام المباراة في "كوكا كولا أرينا" يوم الأحد، وسيتم تنظيمها على ملعب صُمم خصيصاً ليُطلق عليه "ملعب المساواة" (Equaliser Court) بأبعاد معدلة وقاعدة إرسال واحد فقط. ويهدف ذلك إلى تحويل التركيز من القوة الخام نحو التكتيك والتوقع والقوة الذهنية. ولم تضيع سابالينكا أي وقت في السخرية من خصمها، حيث قالت مازحة: "لست مضطرة لتعديل أي شيء، هو من يتعين عليه التعديل".
ورد كيرغيوس بالمثل، مصراً على أن هذا التنسيق عادل وضروري، وقال: "لو كان لديها إرسالان ولي إرسال واحد، سأكون في مشكلة حقيقية"، قبل أن يضيف أن عدم التوقع يظل أقوى سلاح لديه: "أحياناً لا أعرف حتى ما الذي سأفعله".
في عام 1973، صرح بوبي ريغز (55 عاماً) — أحد كبار لاعبي التنس في الأربعينيات — بأن لعبة السيدات أدنى مستوى، وأنه حتى في سنه هذا يمكنه هزيمة أي من أفضل اللاعبات. وقد تحدى بيلي جين كينغ، التي رفضت في البداية ثم قبلت بخوض مباراة استعراضية مربحة بجائزة 100 ألف دولار للفائز. وفازت كينغ بالمباراة بمجموعات متتالية 6-4 و6-3 و6-3. وتعتبر هذه المباراة، التي وُصفت غالباً بأنها علامة فارقة في تنس السيدات، قد شاهدها ما يقدر بنحو خمسين مليون شخص في الولايات المتحدة وتسعين مليوناً حول العالم.
ومع ذلك، قالت سابالينكا إنهم اليوم لم يعودوا يلعبون من أجل القبول، فالنساء أثبتن بالفعل مكانتهن في الرياضة، وأضافت: "غداً سأظهر أننا قادرات على تقديم قتال رائع"، واصفة المباراة بأنها فرصة لإلهام الفتيات لكي يكنّ شجاعات ويتحدين أنفسهن.
من جانبه، صاغ كيرغيوس الأمر كونه لحظة نادرة من الوحدة في عالم منقسم، قائلاً: "الرياضة والترفيه شيء واحد. بدأ هذا الأمر بتعليق واحد، والآن أصبح أحد أكثر أحداث التنس حديثاً عنه هذا العام. وهذا بحد ذاته يقول شيئاً".
ومع توقع بيع جميع تذاكر الساحة وضجيج وسائل التواصل الاجتماعي بالفعل، تجد دبي نفسها مرة أخرى في قلب تجربة رياضية جريئة.
وفي كلمته خلال الحدث، قال أحمد الخاجة، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة: "إنها لحظة مذهلة"، معرباً عن حماسه لرؤية من سيفوز بالكأس. وأضاف: "لقد تضافرت كل هذه الكيانات والصناعات المختلفة لخلق لحظة ستصنع التاريخ".
سواء أطلق كيرغيوس العنان لأفضل مهاراته، أو هيمنت سابالينكا بقوتها، أو سادت الفوضى، يبدو أن شيئاً واحداً مؤكد: هذه ليست مجرد مباراة استعراضية أخرى؛ إنها محاولة من رياضة التنس لتجربة شيء جديد، والعالم يراقب.