

(يسار) ناجي سدر ومحمد سدر. (يمين) رندة سدر
بعد عبور ثلاثة جسور دولية ودفع رسوم باهظة عند كل نقطة تفتيش، انطلقت عائلة سيدر من الضفة الغربية في رحلة شاقة للوصول إلى مهرجان أبوظبي للشطرنج. لكن بالنسبة لهم، تمثيل فلسطين على الساحة الدولية يجعل كل عقبة تستحق العناء.
ناجي سدر، البالغ من العمر 46 عامًا، اكتشف الشطرنج في السادسة عشرة من عمره، وأصبح بطل فلسطين الوطني عدة مرات. وهو الآن حكم دولي ومدرب معتمد دوليًا، وقد نقل شغفه إلى أبنائه، الذين يشاركون حاليًا في مهرجان أبوظبي الدولي للشطرنج الحادي والثلاثين.
وقال ناجي لصحيفة "خليج تايمز": "بدأت اللعب منذ صغري وأصبحت بطلاً وطنياً، لذا عندما أحضرت أطفالي، كنت أعلم أنني يجب أن أعلمهم الشطرنج، وأنا سعيد لأنهم جعلوني فخوراً".
أصبح ابنه محمد سدر، البالغ من العمر ستة عشر عامًا، أحد أصغر أبطال الشطرنج الفلسطينيين في سن الخامسة عشرة، وحقق بطولة العرب للشطرنج ثلاث مرات، منها فوز واحد في الشارقة. يقول محمد: "بدأ والدي تعليمي الشطرنج في سن الرابعة، مُعلّمًا إياي تكتيكات صعبة لحلها والتقدم فيها. كان مدربي الأول، وهو الداعم الرئيسي لي في مسيرتي مع الشطرنج".
حازت رندا سدر، البالغة من العمر أحد عشر عامًا، على لقب أصغر مشاركة في أولمبياد الشطرنج في تشيناي، الهند. وقد فازت هذه الطفلة العبقرية ببطولة فلسطين في فئتها العمرية، وحصلت على المركز الثاني في فئة السيدات هذا العام. وتشارك الآن إلى جانب شقيقها في مهرجان أبوظبي، ممثلين للاتحاد الفلسطيني للشطرنج.
كانت رحلة العائلة إلى الإمارات العربية المتحدة صعبة كأي بطولة. انطلقوا من منزلهم في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وعبروا ثلاثة جسور رسمية: جسر اللنبي، ثم جسر الشيخ حسين، وأخيراً جسر وادي عربة، مما أضاف إلى رحلتهم تأخيرات وتكاليف وغموضًا.
كان علينا عبور ثلاثة جسور في مواعيد محددة، ودفع مبالغ باهظة للوصول إلى المطار. السفر من فلسطين إلى أي مكان في العالم مُرهق ومُرهق، لكن في النهاية، يستحق كل هذا العناء عندما يُبهرني أبنائي بإنجازاتهم، كما أوضح والدهم.
تواجه العائلة تحديات يومية في وطنها، حيث تشير الإحصائيات الأخيرة إلى مقتل أكثر من 905 أشخاص وإصابة 7370 آخرين في منطقتهم. ورغم هذه الصعوبات، لا يزالون ملتزمين بمسيرتهم في الشطرنج وبوطنهم.
نحن هنا لنمثل شعبنا ونُظهر قوتنا في وجه الصعاب والتحديات. لديّ العديد من الأقارب الذين استشهدوا، والعديد من أصدقائي في الشطرنج الذين استشهدوا في غزة. هذه الأمور تدفعني أكثر للمقاومة ورفع راية فلسطين عالياً في أي مرحلة أستطيعها، كما قال محمد.
عندما سُئلت العائلة عن سبب اختيارها البقاء في الضفة الغربية بدلاً من الانتقال إلى مكان أكثر أمانًا في الخارج، كان ردّها موحّدًا: "سبب فوزنا وتنافسنا في البطولات هو تمثيل شعبنا المضطهد. إذا غادرنا أرضنا، فسيغادرها آخرون، ولن نسمح بحدوث ذلك أبدًا".
بالنسبة لعائلة سيدر، تحمل كل حركة شطرنج ثقل التمثيل والمرونة والأمل في مستقبل وطنهم.
الإمارات العربية المتحدة: لاعب شطرنج أمريكي موهوب يبلغ من العمر 16 عامًا يصنع التاريخ في بطولة أبوظبي. لاعبو الشطرنج الإماراتيون الشباب يتطلعون إلى لقب أستاذ كبير. "الآن اعتدت على ذلك": لاعب الشطرنج الهندي المعجزة براجناندا يتحدث عن كيفية تعامله مع الشهرة.