سباقات الإمارات تتجه نحو واحد من أقوى المواسم في تاريخها

مدير عام هيئة الإمارات لسباق الخيل يؤكد ارتفاع عدد الملاك والمدربين، وزيادة الجوائز واستحداث سباقات كبرى مع اقتراب الاحتفال بالنسخة الـ30 لكأس دبي العالمي 2026
محمد سعيد الشحي (يمينًا). 

محمد سعيد الشحي (يمينًا). 

تاريخ النشر

مع انطلاق موسم سباقات السرعة في دولة الإمارات بكامل زخمه، ومع المؤشرات المبكرة التي تشير إلى أنه سيكون واحداً من أكثر المواسم إثارة وتقدماً في السنوات الأخيرة، لا توجد أصوات تحمل قدراً أكبر من الأهمية والثقة مثل صوت محمد سعيد الشحي، المدير العام وعضو مجلس إدارة هيئة الإمارات لسباق الخيل (ERA)، وهي الجهة التنظيمية لهذه الرياضة في الدولة.

شاب، طموح، متجدد التفكير، وقد أصبح بالفعل شخصية مؤثرة في أوساط السباقات المحلية والعالمية، يمثل الشحي أحد أبرز رموز الجيل الجديد من القيادات التي تقود الإمارات نحو لحظة تاريخية ــ الذكرى الثلاثين لانطلاقة كأس دبي العالمي في 28 مارس 2026، أحد أكثر سباقات الخيل مكانة على الساحة الدولية.

وفي حديث خاص لخليج تايمز، أوضح الشحي الأسباب التي تجعل موسم 2025-2026 يبدو مختلفاً، وأكبر، وموجهاً بشكل واضح نحو المستقبل.

قال الشحي: «لقد دخل 60 مالكاً جديداً إلى عالم السباقات هذا الموسم، إلى جانب أكثر من 10 مدربين جدد، في حين ارتفع عدد الخيول بنحو 10% مقارنة بالعام الماضي»، مشيراً أيضاً إلى بروز أول شراكة تدريبية إماراتية بين الأب والابن، هلال وطحنون العلاوي، واصفاً ذلك بأنه "علامة مهمة على تطور الرياضة محلياً".

سباقات كبرى، حماس كبير

وأضاف: «نحن متحمسون للغاية لما ينتظرنا»، مشيراً إلى أن «إضافة سباقات كبرى مثل كأس الذهب الجديد بقيمة مليون درهم وسباق “أبوكاليبس ستيكس” يشكّل إنجازاً جديداً لسباقات الإمارات.»

وتابع قائلاً: «التقويم السباقي نفسه أصبح أكثر غنى ووزناً. إدخال سباقات رئيسية مثل كأس الإمارات الذهبي بقيمة مليون دولار وسباق “أبوكاليبس ستيكس” يؤكد التزام دولة الإمارات برفع مستوى منتجها السباقي إلى أعلى المعايير.»

الشحي نفسه يشارك في توجيه هذا النمو. فهو شخصية بارزة في مسيرة التطور الحديثة لدولة الإمارات، وقد لعب أدواراً محورية في صياغة مشاريع وطنية كبرى مثل «دو»، التي غيّرت مشهد الاتصالات في البلاد، ثم قام لاحقاً بتصوّر منطقة دبي للتصميم لتصبح مركزاً إبداعياً عالمياً. واليوم، بصفته الرئيس التنفيذي لشركة A.R.M. القابضة، يشرف على استثمارات متنوعة تؤثر في مستقبل دبي الاقتصادي، وهي خبرة ينقلها مباشرة إلى عمله القيادي في هيئة الإمارات لسباق الخيل.

وأشار الشحي إلى أن «زيادة الجوائز المالية بنسبة 20% في مضمار جبل علي، ونظام الحوافز الجديد للخيول المُدرّبة في الإمارات، عززا البنية التحتية المحلية عبر مضامير السباق الخمسة في الدولة.»

وأضاف: «هذه القوة لا تقتصر على النمو المحلي والمشاركة فحسب، بل إن الإسطبلات والمدربين الدوليين باتوا يعتبرون مضمار ميدان جزءاً أساسياً من خططهم السنوية. منتج السباقات في الإمارات، وخصوصاً لدى نادي دبي لسباق الخيل، أصبح منتجاً مثيراً جداً»، وهو يُرجع هذا التطور إلى الالتزام المستمر والعمل الدؤوب الذي بذلته الجهات التنظيمية للسباقات على مدى سنوات طويلة.

كما أن مكانة دبي ضمن منظومة إدارة السباقات العالمية تتزايد باستمرار. فالإمارات اليوم تتولى مناصب قيادية داخل اتحاد السباقات الآسيوي، بما في ذلك اللجنة المعنية برفاهية الخيول وكيان مكافحة المنشطات في المنطقة. ويرى الشحي في ذلك دليلاً واضحاً على الثقة الدولية في الإطار التنظيمي لسباقات الإمارات. كما تلعب هيئة الإمارات لسباق الخيل دوراً محورياً في جهود التنسيق بين سباقات مجلس التعاون الخليجي، وتقود عدداً من لجانه الأساسية.

من ند الشبا إلى ميدان

وفي حديثه عن مسيرة سباقات دبي، من أيام مضمار ند الشبا في أوائل التسعينيات إلى مضمار ميدان العالمي الذي افتتح عام 2020، وصف الشحي القصة بأنها حكاية تأسست منذ بدايتها على الطموح. واستذكر تحدي الفرسان الدوليين، وسلسلة «مكتوم تشالنج»، واهتمام الإسطبلات الأوروبية المرموقة بدبي حتى قبل انطلاق أول نسخة من كأس دبي العالمي عام 1996.

وأضاف مؤكداً: «لقد بدأت سباقات دبي. فطموح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كان ولا يزال إنشاء حدث عالمي بكل معنى الكلمة.»

وقال: «واليوم، تجسدت هذه الرؤية في واحد من أرقى برامج السباقات في العالم، مدعومة بتقويم دولي يتضمن سباقات تأهيلية لكأس كنتاكي (الفئة الأولى)، إلى جانب بعضٍ من أغلى المنافسات العالمية.»

وتابع: «عندما تنظر إلى ميدان اليوم، أحد أفضل مضامير السباق في العالم بلا شك، وإلى سباقات مثل “شيما كلاسيك”، و”القوز سبرينت”، و”ديربي الإمارات”... فإنها تعد من أبرز السباقات في العالم.»

الاحتفال بثلاثة عقود

ويرى الشحي أن الذكرى الثلاثين لكأس دبي العالمي ستكون لحظة تأمل واحتفال، مشدداً على أن قوة هذه الذكرى تكمن في المنظومة الواسعة للسباقات التي تطورت على مر السنين، والتي تواصل النمو عاماً بعد عام.

وقال: «إنها محطة مهمة للغاية، وأعلم أن زملائي في نادي دبي لسباق الخيل لديهم خطط للاحتفال بها كما تستحق.»

ويرى الشحي أن هذه الذكرى تعكس الاتجاه الأوسع للنهضة الإماراتية. وأضاف: «اليوم، لا يقتصر الأمر على كأس دبي العالمي فحسب، بل يشمل برنامج سباقات الإمارات بالكامل الذي أصبح قوياً ويحظى باحترام دولي واسع.»

ويظل دعم المدربين والفرسان والملاك المقيمين في دولة الإمارات أولوية أساسية.


وقال الشحي: «نحن نركز بالدرجة الأولى على تعزيز الأسس المحلية لهذه الرياضة. فالحوافز التي أطلقتها المضامير، والاستثمار في الجوائز المالية، وتوسيع جدول السباقات، كلها تمثل دفعة هائلة لمدربينا وملاكنا.»

وقال الشحي: «نحن نركز بالدرجة الأولى على تعزيز الأسس المحلية لهذه الرياضة. فالحوافز التي أطلقتها المضامير، والاستثمار في الجوائز المالية، وتوسيع جدول السباقات، كلها تمثل دفعة هائلة لمدربينا وملاكنا.»

وأشار أيضاً إلى أن النمو يأتي من جانبي سباقات الثوروبريد (الخيل المهجنة الأصيلة) والخيول العربية. «نحن نرى تطوراً كبيراً أيضاً في سباقات الخيول العربية»، كما يقول.

«الخيول المهجنة تتطور، والخيول العربية تتطور، والمنتج بأكمله يتقدم إلى الأمام.»

ومع تقدم موسم 2025–2026 نحو خاتمته التاريخية، تبقى رسالة محمد سعيد الشحي واضحة: سباقات الإمارات لا تستعد فقط للنسخة الثلاثين من كأس دبي العالمي، بل تستعد أيضاً لمرحلة جديدة من التميز.

وختم قائلاً بثقة مطلقة: «جميع أرقامنا إيجابية، وسنواصل التقدم. أعتقد أننا نتجه نحو واحد من أقوى المواسم في تاريخ سباقات الإمارات.»

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com