يقود الشيخ محمد عبيد في هاي-رايز، الفائز بديربي إبسوم 1998 في مضمار إبسوم، بينما يحتفل الفارس الفرنسي أوليفييه بيسلييه. صورة إنستغرام
رحيل الشيخ محمد عبيد آل مكتوم.. وداعاً لـ "فارس النبل" وصانع الأمجاد في عالم الخيول
لا يزال عالم سباقات الخيل يحاول استيعاب رحيل المغفور له الشيخ محمد عبيد آل مكتوم يوم الإثنين، حيث يتجلى حجم تأثيره، الذي امتد عبر القارات والأجيال، في التعازي والمواساة القلبية التي تُقدم تكريماً له.
من سباق "إبسوم ديربي" الشهير إلى "كأس ميلبورن"، رفرفت ألوانه المميزة - القميص الأصفر مع ثلاث نقاط سوداء - عالياً في منصات التتويج ببعض من أرقى السباقات العالمية. وباعتباره ابن عم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كان يُنظر إلى الشيخ محمد عبيد على نطاق واسع بأنه "رجل المهام النبيلة" في عالم السباقات، وعُرف بشغفه ونزاهته ورؤيته الثاقبة.
كانت إنجازات الشيخ محمد عبيد على الساحة العالمية هائلة. ففي عام 1998، حقق الجواد "هاي رايز" (High-Rise)، الذي استوحي اسمه من النهضة المعمارية المذهلة لمدينة دبي، انتصاراً تاريخياً في "إبسوم ديربي"، وهو أحد أكثر الجوائز المرغوبة في عالم سباقات الخيل.
تكريم في المقصورة الملكية
لقد كانت لحظة فارقة شهدت تكريم الشيخ محمد عبيد في المقصورة الملكية بالمضمار، وهو تقليد عريق حيث كانت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، التي كان لديها شغف دائم بسباقات الخيل، تهنئ الملاك الفائزين شخصياً. واستمر الشيخ محمد عبيد في تحقيق انتصارات عديدة في أوروبا والشرق الأوسط وأستراليا، حيث فاز بكأس ميلبورن الشهير عام 2023 مع الجواد "وذاوت إيه فايت" (Without A Fight). كما حقق نجاحات كبرى في دولة الإمارات عندما فاز "هاي رايز" و"بوستبوند" بسباقي "دبي سيتي أوف غولد" و"دبي شيماء كلاسيك".
استمر الشيخ محمد عبيد في الاستمتاع بالعديد من الانتصارات في أوروبا والشرق الأوسط وأستراليا، حيث فاز بكأس ملبورن الأيقوني في عام 2023 مع حصان يدعى بدون قتال. كما استمتع بنجاح كبير في الإمارات عندما فاز هاي-رايز وPostponed بسباق دبي سيتي أوف جولد ودبي شيما كلاسيك.
وقد تقدم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، مراسم الجنازة في مسجد زعبيل الكبير يوم الأربعاء. وانضم إليه كبار أعضاء عائلة آل مكتوم، بمن فيهم إخوته سمو الشيخ مكتوم بن محمد، النائب الأول لحاكم دبي؛ وسمو الشيخ أحمد بن محمد، النائب الثاني لحاكم دبي؛ وسمو الشيخ منصور بن محمد، رئيس مجلس دبي الرياضي. وأقيمت صلاة الجنازة على جثمان الشيخ محمد بن عبيد، مع التضرع إلى الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. وحضر المراسم كبار المسؤولين وأعضاء مجتمع السباقات الذين احتشدوا لتقديم واجب العزاء في واحد من أكثر الشخصيات تأثيراً واستدامة في هذه الرياضة.
رجل المضمار النبيل
وتصدر المدرب الإماراتي الشهير سعيد بن سرور، الذي قاد "هاي رايز" لتحقيق المزيد من النجاحات في الإمارات بالفوز بالفئة الثانية "دبي سيتي أوف غولد" في مضمار ند الشبا عام 2000، قائمة المعزين. ووصف الشيخ محمد عبيد بأنه "رجل نبيل حقيقي في عالم السباقات، حيث كان حبه للخيول يضاهيه فقط نزاهته وكرمه".
وقال بن سرور: "كان كل حديث معه ملهماً، وقد شكلت توجيهاته مسيرة الكثير من المدربين والفرسان حول العالم. سنفتقده بشكل كبير".
كما نعى نادي دبي لسباق الخيل الراحل، مشيراً إلى أنه: "ببالغ الحزن نعلن وفاة الشيخ محمد بن عبيد آل مكتوم، أحد أبرز ملاك ومربي الخيول، الذي حقق أهم الألقاب منذ بداية التسعينيات.
لقد تألق العديد من الخيول لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة، من بينها "بوستبوند"، الفائز بسباقي دبي سيتي أوف غولد ودبي شيماء كلاسيك. كما شملت إنجازاته في بريطانيا الفوز بإبسوم ديربي، بالإضافة إلى كأس ميلبورن في أستراليا. تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته".
الإرث والتأثير العالمي
لقد كان تأثير الشيخ محمد عبيد كمربٍ ومالك ملموساً عبر القارات. فقد لعب دوراً محورياً في إنتاج الفحل البطل "دبي"، الذي يعتبر أحد أهم وأكثر الفحول تأثيراً في تاريخ خيول "الثوروبريد" الحديثة، والذي تسابق بألوان "جودلفين" الزرقاء لصالح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. كما أنتج العديد من خيول النخبة، بما في ذلك "بوستبوند"، "روساليون"، "رويال تشامبيون"، و"وذاوت إيه فايت". كما عززت رؤيته الشراكات مع كبار المدربين والاسطبلات في بريطانيا وأوروبا وأستراليا والإمارات.
من "زمردة"، الفرس الفائزة بالسباقات الكلاسيكية، إلى الجيل القادم من خيول النخبة، ضمن نهج الشيخ محمد عبيد الدقيق في تربية أفضل خيول السباق أن يظل تأثيره باقياً لعقود طويلة. وبينما تنعي دولة الإمارات ومجتمع السباقات الدولي فقدان الشيخ محمد عبيد، سيظل إرثه خالداً من خلال الأبطال الذين أنتجهم، والسباقات التي فاز بها، والأفراد الذين ساهم في صياغة مسيرتهم المهنية. من "إبسوم" إلى "ميلبورن"، ومن دبي إلى بريطانيا، ستظل ألوانه منسوجة في تاريخ الرياضة التي أحبها.

