

هلال القمر. الصورة: وكالة الصحافة الفرنسية
في كل شهر هجري، يتجه المراقبون والعلماء الدينيون في جميع أنحاء العالم الإسلامي بأنظارهم نحو الأفق الغربي بحثًا عن الهلال الصغير. يبلغ الحماس والترقب لرؤية هذا الهلال السماوي الرقيق ذروتهما بشكل خاص في بعض أوقات السنة — مثل رمضان — حيث يحمل ظهوره دلالات اجتماعية ودينية مهمة.
يتبع التقويم الإسلامي (الهجري) الدورة القمرية، مما يعني أن بداية كل شهر من أشهره الاثني عشر تتحدد برؤية الهلال، المعروف باللغة العربية باسم "الهلال". يستمر كل شهر إما 29 أو 30 يومًا، اعتمادًا على متى يُرى الهلال الجديد لأول مرة.
تتم رؤية الهلال في اليوم التاسع والعشرين من كل شهر هجري. إذا تمت رؤيته، يبدأ الشهر الهجري الجديد في اليوم التالي. وإذا لم تتم رؤيته، يكمل الشهر الهجري الحالي 30 يومًا، ثم يبدأ الشهر الجديد في اليوم التالي. ولكن كيف يتم تحديد تاريخ البدء هذا؟
فيما يلي بعض الأسئلة الرئيسية حول الحدث الشهري مع إجاباتها:
لا يوجد نظام واحد لرؤية الهلال يُطبق في جميع أنحاء العالم الإسلامي. تستخدم كل دولة أحد الأساليب الأربعة التالية لرصد الهلال في السماء:
1. الرؤية المحلية المادية (الرؤية)
تعتمد هذه الطريقة على المراقبة البشرية المباشرة للهلال بالعين المجردة. يتم تأكيد الرؤية من خلال الرصد الفعلي للهلال الرقيق في سماء المساء بعد صلاة المغرب. ينظر المراقبون نحو الأفق الغربي، ويتم الإبلاغ عن أي رؤية مؤكدة — بالعين المجردة أو أحيانًا بمساعدات بصرية — إلى سلطة دينية رسمية، مثل لجنة رؤية الهلال أو المحكمة. ثم تعلن السلطات النتائج الرسمية للجمهور.
2. الحسابات الفلكية
تستخدم هذه الطريقة البيانات العلمية، مثل وقت الاقتران، وارتفاع القمر، ومعايير الرؤية، لتحديد متى يمكن رؤية الهلال. تتبعها بعض الدول، خاصة تلك التي يصعب فيها الرؤية.
في سنغافورة، على سبيل المثال، تجعل مساحة الرؤية المحدودة والطقس الغائم باستمرار من الصعب بشكل خاص رصد الهلال بالعين المجردة. وقال مجلس أوغاما إسلام سنغافورة (MUIS)، المجلس الإسلامي الرسمي في سنغافورة: “نتيجة لذلك، اعتمدت سنغافورة طريقة الحساب منذ عام 1974 لتحديد بداية الأشهر الهجرية.”
3. الطريقة القياسية
في بعض الحالات، يتبع المسلمون رؤية الهلال أو تقويم دولة أخرى ذات سلطة إسلامية راسخة - غالبًا ما تكون أقرب دولة ذات أغلبية مسلمة أو موقع مثل مكة - لتحديد متى يبدأ الشهر الإسلامي.
على سبيل المثال، لا توجد في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) سكان مسلمون دائمون أو مؤسسات إسلامية رسمية، لذلك لا يوجد نظام فريد لرؤية الهلال هناك بالطريقة التي تمتلك بها الدول لجانًا رسمية لإعلان رؤية الهلال. يتكيف المسلمون الذين يتواجدون هناك، مثل الباحثين أو الموظفين في محطات الأبحاث، باستخدام هذا النهج للرؤية.
4. النهج الهجين
تجمع هذه الطريقة بين الحسابات الفلكية والرؤية البصرية. تُستخدم الحسابات لتحديد ما إذا كانت الرؤية ممكنة فلكيًا ولتوجيه المراقبين، لكن القرار النهائي لا يزال يعتمد على رؤية مؤكدة رسميًا تعلنها السلطات الدينية. تدعم الحسابات العملية ولكنها لا تحل محلها، ويتعين على المسلمين انتظار الإعلانات الرسمية لنتائج الرؤية.
يجب على المسلمين الذين يؤدون فريضة الحج كل عام الالتزام برؤية هلال ذي الحجة في المملكة العربية السعودية، حيث يرتبط التاريخ ارتباطًا وثيقًا بالوقوف على جبل عرفات في مكة المكرمة في 9 ذي الحجة لإكمال الجزء الأكثر أهمية من رحلتهم الروحية.
يتم رصد الهلال كل شهر. ومع ذلك، في بعض المناسبات، يصبح هذا الحدث ذا أهمية دينية واجتماعية كبرى. ومن ثم، يتطلع المسلمون إلى الإعلانات المتعلقة بتاريخ بدء الأشهر الهجرية التالية على وجه الخصوص:
رمضان: شهر الصيام المقدس هو الشهر الهجري التاسع في التقويم. تتغير حياة المسلمين اليومية عادة بشكل كبير، وتاريخ بدء الشهر متوقع بشدة. يقول حديث: “صوموا لرؤيته (هلال رمضان)، وأفطروا لرؤيته (هلال شوال). فإن غم عليكم، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً.”
شوال: هو الشهر الذي يلي رمضان. يوافق الأول من شوال بداية عيد الفطر.
ذو الحجة: رؤية هلال ذي الحجة ذات أهمية كبيرة حيث يوافق التاسع من ذي الحجة يوم عرفة، يليه عيد الأضحى. ويشمل ذروة موسم الحج السنوي.
محرم: هو الشهر الأول في التقويم الهجري. في العاشر من محرم، يحتفل المسلمون بيوم عاشوراء. ومع ذلك، فإن رؤية هلال محرم' أقل ملاحظة علنية.
ربيع الأول: هو الشهر الذي يحتفل فيه المسلمون بمولد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في اليوم الثاني عشر من الشهر.
يمكن أن تؤثر الاختلافات في الطقس، وتغطية السحب، والموقع الجغرافي على ما إذا كان الهلال مرئيًا في بعض الأماكن وليس في أماكن أخرى، مما يعني أن دولة ما قد تراه قبل يوم من دولة أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب المناطق الزمنية دورًا أيضًا. قد يكون الهلال مرئيًا في موقع واحد وليس في آخر في نفس المساء بسبب خط الطول أو خط العرض أو التضاريس المحلية. قد تتم عملية الرؤية نفسها في تواريخ مختلفة، حيث يتم رصد هلال الشهر الهجري الجديد كل شهر.
تعين معظم الدول الإسلامية سلطات حكومية أو دينية لتشكيل لجان مسؤولة عن التحقق من رؤية الهلال والإعلان عنها. غالبًا ما يتوجه المراقبون والمتطوعون المدربون إلى النقاط المرتفعة أو الآفاق الواضحة لرصد الهلال جسديًا. قد يساعد الفلكيون أيضًا في العملية، ويقدم جميع المراقبون نتائجهم إلى اللجنة الرسمية.
مراصد الإمارات التي تشارك في رصد الهلال هي:
مرصد الختم الفلكي
مرصد جبل حفيت
مرصد دبي للهلال
مرصد الشارقة الفلكي
مرصد رأس الخيمة
في عام 2025، ساعدت الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي السلطات في الإمارات العربية المتحدة على رصد هلال شوال'، في سابقة عالمية'.