

ارتفعت أسعار وجبات الإفطار والسحور في بعض فنادق الإمارات خلال شهر رمضان الحالي مع عودة الطلب إلى مستويات ما قبل جائحة "كوفيد-19"، وفقاً لما ذكره خبراء الفندقة.
وقال بعض التنفيذيين في القطاع إنه على الرغم من ارتفاع الأسعار، فقد وسعت الفنادق أيضاً من عروضها. وأشاروا إلى أن حجوزات الإفطار والسحور يتم إجراؤها الآن في وقت مبكر بكثير مقارنة بالسنوات السابقة.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة تحري رؤية الهلال في الإمارات يوم الثلاثاء لتحري الهلال، ومن المتوقع أن يبدأ الشهر الفضيل في الإمارات يوم الأربعاء أو الخميس.
قال أيمن عاشور، المدير العام لفندقي "البلندر روتانا" و"البلندر أرجيان من روتانا"، إن هناك زيادة طفيفة ومدروسة في أسعار الإفطار والسحور لعام 2026 مقارنة بالعام الماضي، وذلك تماشياً مع ظروف السوق العامة وارتفاع التكاليف التشغيلية. وأضاف أن هذه الأسعار المرتفعة ترافقها عروض معززة.
وصرح قائلاً: "أي تعديل في الأسعار يقابله دائماً تجربة أغنى. هذا العام، قمنا بتوسيع خيارات البوفيه، وأضفنا المزيد من محطات الطهي الحي، وقدمنا تخصصات إقليمية جديدة جنباً إلى جنب مع الأطباق العالمية المفضلة".
وأشار عاشور إلى وجود طلب قوي على الحجوزات من قبل الشركات، لا سيما الشركات متوسطة الحجم التي تسعى إلى تجمعات أكثر خصوصية بدلاً من الفعاليات الضخمة جداً. وأضاف: "تختار العديد من المؤسسات الأماكن التي توفر المرونة والجو العائلي لفرق عملها. أما بالنسبة للأفراد، فإن العائلات تحجز في وقت مبكر وتنتقي خياراتها بعناية، حيث يبحث الضيوف عن تجارب أصيلة، ومواقع ذات إطلالات خلابة، وأماكن تجمع بين جودة الطعام والبيئة المريحة".
من جانبه، قال ياسين محمود، المدير العام لفندق "ذا إتش دبي" (The H Dubai)، إن أسعار الإفطار ارتفعت بشكل عام في جميع أنحاء المدينة ضمن فئة الفنادق المتوسطة والفاخرة مقارنة عام 2025.
وأضاف: "أسعار السحور أكثر تبياناً، ولا يزال السوق العام واسعاً لأن الفنادق تتنافس عبر عروض الحجز المبكر، وعروض المقيمين، ووجبات الإفطار الاقتصادية". وأشار إلى أنه في كثير من الحالات، تم توسيع العروض المقدمة: "غالباً ما ترتبط الزيادات بتجربة أكبر: المزيد من محطات الطهي الحي، أنواع بروتين مطورة، طابع متجدد يومياً، خيارات حلويات موسعة، ترفيه أقوى، وتصنيف أوضح لمناطق الجلوس".
ولفت محمود إلى أن طلب الشركات يميل نحو وجبات الإفطار بنظام المآدب المصممة للمجموعات الكبيرة، مع باقات بسيطة، وحدود دنيا واضحة، وعمليات موافقة أكثر سلاسة للمجموعات التي تضم أكثر من 40 ضيفاً. أما بالنسبة للأفراد، فأوضح أن الحجوزات تعتمد بشكل متزايد على "التجربة"، حيث يختار الضيوف الأماكن بناءً على الأجواء، والموسيقى الحية، والمحطات المتميزة، والموقع، بينما يُعامل السحور غالباً كخطة اجتماعية في وقت متأخر من الليل، مما يعطي وزناً أكبر لراحة المقاعد والجو العام.
قال إيفتيكار حمداني، المدير العام الإقليمي للإمارات الشمالية في فندق "باهي قصر عجمان" ومنتجع "كورال بيتش الشارقة"، إن أسعار الإفطار والسحور لعام 2026 قد ارتفعت مقارنة بعام 2025، مدفوعة بشكل أساسي بالطلب القوي واستمرار التعافي والنمو السنوي.
وقال: "على مدار السنوات القليلة الماضية، لاحظنا أن إفطارات الشركات والمجموعات بدأت تعود إلى مستويات ما قبل كوفيد، حيث تقوم العديد من الشركات مرة أخرى باستضافة تجمعات رمضانية واسعة النطاق لفرق عملها وعملائها". وأضاف حمداني أن الأسعار المرتفعة ترافقها تعزيزات واضحة في التجربة الرمضانية الشاملة.
وأوضح قائلاً: "عبر دولة الإمارات، تعمل الفنادق على زيادة تنوع وجودة بوفيهاتها، وتقديم مجموعة أوسع من الأطباق العربية التقليدية والعالمية، والمزيد من محطات الطهي الحي، وخيارات صحية للضيوف المهتمين بنظامهم الغذائي خلال رمضان. أصبحت عروض العود التقليدية، والترفيه الحي ذو الطابع الثقافي، والديكورات الرمضانية الغامرة جزءاً أساسياً من التجربة"، مشيراً إلى أنهم ضاعفوا ميزانية الديكور الرمضاني مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف: "الفكرة هي خلق بيئة لا تُنسى، أصيلة وجذابة بصرياً، خاصة وأننا نتوقع إفطارات كبيرة للشركات والأفراد يومياً. الضيوف لا يدفعون فقط مقابل وجبة؛ بل يدفعون مقابل تجربة رمضانية كاملة - منذ لحظة وصولهم وحتى نهاية المساء".
وتسليطاً للضوء على الاتجاهات الرئيسية، قال حمداني إنهم يشهدون تحولات واضحة في سلوك الشركات والأفراد، حيث أصبح الديكور والأجواء من المتطلبات الأساسية التي تتجاوز الوجبة نفسها.
"لم يعد عملاء الشركات يبحثون فقط عن بوفيه إفطار عادي، بل يطلبون تحديداً ديكورات رمضانية مخصصة وفرصاً لدمج علامتهم التجارية في التنسيق. كما أصبحت الأجواء الثقافية والتقليدية القوية لكل من الإفطار والسحور تحظى بشعبية متزايدة، لا سيما بين الضيوف الشباب والعائلات ومجموعات الشركات. وتقوم العديد من الفنادق بنصب خيام رمضانية أو تخصيص أماكن خارجية للسحور".
وأضاف أن هناك طلباً متزايداً على تمديد المواعيد لوقت متأخر من الليل، وتوفير مناطق عائلية خالية من الشيشة في بعض الحالات، ومقاعد مريحة بأسلوب "اللاونج". وأشار إلى أن عملاء الشركات يحجزون الآن مساحات السحور للشهر بأكمله، وليس فقط لليالٍ متفرقة، ويستخدمون نظام القسائم حتى يتمكن موظفوهم أو عملاؤهم من الزيارة في التواريخ التي يختارونها.
ولاحظ الفندقيون أنه بسبب الطلب القوي، يتم إجراء الحجوزات في وقت مبكر جداً. وأضاف حمداني: "هدفنا لإيرادات الإفطار هذا العام أعلى بنحو 50 في المئة من العام الماضي، وقد كانت وتيرة الحجز أبكر بكثير مما كانت عليه في 2025. وهذا يمنحنا الثقة في أننا سنحقق، وربما نتجاوز، أرقامنا المتوقعة في كلا العقارين، ولتلبية هذا الطلب، قمنا أيضاً بتوسيع قدرتنا الاستيعابية".
قال ريموس باليمارو، العضو المنتدب لفندق "روز وود أبوظبي"، إن هناك "تعديلات مدروسة في الأسعار" للإفطار والسحور في عام 2026 بدلاً من الزيادات الكبيرة، حيث يظل السوق مراعياً لكون رمضان وقتاً ذا معنى عميق للمقيمين والزوار على حد سواء.
وأشار إلى أنه "حيثما تغيرت الأسعار، فإن ذلك يعكس تركيزاً واضحاً على تعزيز تجربة الضيف الإجمالية بدلاً من الاستجابة لضغوط التكلفة وحدها. الضيوف اليوم أكثر تميزاً، وتأخذ استراتيجيات التسعير في الاعتبار الجودة والأجواء والخدمة كجزء من العرض الرمضاني الكامل. لقد تعاملنا مع التسعير بعناية فائقة، لضمان بقائه تنافسياً مع الحفاظ على مستوى التميز الطهي والخدمة والأجواء التي يتوقعها ضيوفنا".
وأكد أن أي زيادات في الأسعار قابلتها عروض موسعة أو مرتفعة المستوى. وأضاف: "تستثمر الفنادق أيضاً في الأجواء والخدمة المعززة، مدركة أن تناول الطعام في رمضان يتعلق بالجو العام والتواصل والتأمل".
وفي أبوظبي، أضاف أن أحد أبرز الاتجاهات في رمضان الحالي هو التحول نحو التجمعات القائمة على التجربة، خاصة بين مجموعات الشركات. ومن منظور الفندق، قال باليمارو إن الحجوزات أصبحت أكثر قصداً ويتم التخطيط لها في وقت مبكر، خاصة بالنسبة لمجموعات الشركات، بينما يميل الأفراد والمجموعات الصغيرة نحو المواقع المميزة والتجارب الشخصية، مضيفاً: "هذا يشير إلى رغبة أوسع في العمق والأصالة بدلاً من العروض النمطية".