يؤدي المصلون المسلمون صلاة التراويح، أولى الصلوات التي تشير إلى بداية شهر رمضان، في كراتشي في 18 فبراير 2026.
فخ الكافيين والسكريات: عاداتنا الغذائية ومسؤوليتها عن "خمول الصائم"
مع دخول شهر رمضان أسبوعه الأول، أفاد العديد من السكان في جميع أنحاء الإمارات بأنهم يعانون من صداع، وتعب، وانخفاض في مستويات الطاقة، خاصة في الساعات التي تسبق الإفطار، حيث يتكيف الجسم مع التغيرات في نمط النوم، والترطيب، وعادات الأكل.
بالنسبة للعديد من السكان الصائمين، فإن الجزء الأصعب من اليوم ليس الجوع، بل ما يحدث قبيل غروب الشمس مباشرة.
يقول "سالم س."، وهو مقيم في منطقة "الخيل" بدبي: "أبدأ اليوم بشعور طبيعي، ولكن بحلول الساعة 3 أو 4 عصراً، أشعر بصداع يبدأ في التشكل خلف عيني. يصبح من الصعب التركيز على العمل، وأشعر بالاستنزاف تماماً، والخيار الوحيد المتبقي لي هو أخذ قيلولة".
ويعتقد سالم أن أعراض انسحاب الكافيين تلعب دوراً كبيراً في شعوره بالارتباك: "بدا التوقف عن القهوة أمراً سهلاً، ولكن بحلول المساء، أشعر بالدوار مع صداع مستمر. إنه أصعب بكثير مما كنت أتخيل".
وذكر بعض السكان أنهم يشعرون بتعب غير معتاد، أو نسيان، أو تهيج خلال ساعات ما بعد الظهيرة. يقول "قاسم علي"، مدير تسويق في شركة إعلانات بالشارقة: "في الاجتماعات، أشعر بأنني أبطأ من المعتاد. أحياناً أنسى ما كنت سأقوله. وبحلول الساعة 5 مساءً، لا أشعر برغبة في القيام بأي شيء على الإطلاق".
بدأ بعض السكان يطلقون على هذه الحالة اسم "انهيار رمضان" (Ramadan crash)، وهو انخفاض مفاجئ في الطاقة يحدث قرب نهاية يوم الصيام، خاصة خلال الأيام القليلة الأولى.
ابق على اطلاع بأحدث الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
تفسير الخبراء
يقول الخبراء إن هذا الأمر شائع جداً خلال الأيام الأولى من رمضان بينما يتكيف الجسم مع ساعات طويلة بدون طعام أو سوائل.
قالت الدكتورة "أرتشانا بوروشوثامان"، أخصائية الغدد الصماء والسكري والتمثيل الغذائي في مستشفى "فقيه الجامعي" بدبي: "في الأيام القليلة الأولى، يكون الجسم لا يزال في مرحلة التكيف. تنخفض مستويات سكر الدم تدريجياً، وتتغير إفرازات الأنسولين، وقد يحدث جفاف طفيف. في الوقت نفسه، تتكيف الهرمونات التي تنظم الطاقة مع إيقاع جديد".
هذا الخلل المؤقت يمكن أن يؤدي إلى الصداع والتعب وضعف التركيز، خاصة في وقت متأخر من بعد الظهر. ووفقاً للدكتورة أرتشانا، تكون الأعراض أكثر وضوحاً قبيل الإفطار لأن مخزون الطاقة السريع في الجسم، المعروف باسم "الجليكوجين"، يكون قد استُنفد إلى حد كبير بحلول ذلك الوقت.
وأضافت: "يميل سكر الدم إلى أن يكون في أدنى مستوياته في اليوم، ويكون الجفاف أكثر وضوحاً بعد ساعات طويلة دون سوائل. هذا المزيج يجعل الأعراض أكثر بروزاً قبل الإفطار مباشرة".
بالنسبة لشاربي القهوة أو الشاي بانتظام، قد تكون المشكلة أسوأ. وأوضحت الدكتورة: "عندما يتوقف الكافيين فجأة في بداية رمضان، يمكن أن يسبب الانسحاب صداعاً وتهيجاً وتعباً، وعادة ما يصل ذلك إلى ذروته خلال الأيام الأولى من الصيام".
دور الجفاف وعادات السحور
أشار خبراء التغذية إلى أن الجفاف يلعب دوراً أكبر مما يدركه معظم الناس، حتى عندما لا يشعر المرء بالعطش الشديد.
قالت "سوابنا ماري جون"، أخصائية التغذية السريرية في مستشفى "مودرن إنترناشيونال" بدبي: "العطش في الواقع هو علامة متأخرة على الجفاف. حتى الفقدان الطفيف للسوائل يمكن أن يقلل من تدفق الدم إلى الدماغ والعضلات، مما يؤدي إلى الصداع وانخفاض الطاقة وصعوبة التركيز".
وفي المناخات الدافئة مثل الإمارات، يستمر فقدان السوائل طوال اليوم، مما قد يفسر سبب شعور العديد من السكان بالتعب دون الشعور بعطش قوي. وقالت إن عادات السحور الشائعة قد تساهم أيضاً في المشكلة.
وأضافت: "الاعتماد على الكربوهيدرات السريعة مثل الخبز الأبيض، أو الحلويات، أو حبوب الإفطار السكرية أمر شائع جداً. هذه تسبب ارتفاعاً وانخفاضاً سريعاً في سكر الدم، مما يؤدي إلى انهيار الطاقة لاحقاً في اليوم". كما يعد تخطي السحور تماماً خطأً كبيراً آخر يمكن أن يزيد من التعب قبل الإفطار.
حتى الطريقة التي يفطر بها الناس يمكن أن تؤثر على شعورهم لاحقاً في المساء. وقالت جون: "المشروبات السكرية تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه انهيار، مما قد يزيد من التعب. الأطعمة المقلية ثقيلة وبطيئة الهضم، وغالباً ما تترك الناس يشعرون بالخمول بدلاً من النشاط".
نصائح لتجنب "الانهيار"
يوصي المختصون الصحيون بما يلي:
في السحور: تضمين الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان أو الحبوب الكاملة، مع البروتين مثل البيض أو الزبادي، والدهون الصحية مثل المكسرات أو البذور. يساعد هذا المزيج على استقرار مستويات سكر الدم والحفاظ على الطاقة طوال اليوم.
شرب السوائل: يجب استهلاك السوائل تدريجياً بين الإفطار والسحور بدلاً من شربها دفعة واحدة.
الأطعمة المرطبة: تناول الفواكه والشوربات للمساعدة في دعم الترطيب ليوم الصيام التالي.

