

يجب أن يدعم شهر رمضان العافية الروحية والبدنية على حد سواء، لا أن يدفع الجسم نحو المخاطر الطبية. إن الصيام أثناء تناول أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك ومونجارو) دون إشراف مهني، وتغيير أنماط الأكل، وتقليل الترطيب، وقمع الشهية خلال الشهر الفضيل، يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار مستويات السكر في الدم وتسريع فقدان الكتلة العضلية إذا لم يتم إدارتها بشكل صحيح، وفقاً لخبراء طبيين.
ومع استمرار ارتفاع استخدام علاجات GLP-1 لفقدان الوزن والصحة الأيضية في دولة الإمارات العربية المتحدة، قال متخصصون صحيون إن العديد من المرضى يقللون من تقدير كيفية تفاعل هذه الأدوية مع الصيام لفترات طويلة، خاصة خلال الأيام الأولى من رمضان.
قال الدكتور يوسف سعيد، المدير الطبي في "ميتابوليك هيلث" (Metabolic Health): "إن الاستخدام المناسب لعلاج GLP-1 هو تدخل إكلينيكي متطور"، مشدداً على أن العلاج يتطلب معايرة طبية دقيقة، وتقييماً أيضياً أساسياً، ومراقبة مستمرة. وأضاف أن استخدام الدواء بشكل عشوائي - أو كوسيلة لجعل الصيام "أسهل" - يمكن أن يؤدي إلى فقدان العضلات، واضطراب التمثيل الغذائي، وآثار جانبية قد تكون خطيرة.
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
وفقاً للدكتور سعيد، يلعب التوقيت دوراً مهماً في تقليل الآثار الجانبية والحفاظ على السلامة خلال شهر رمضان. بالنسبة لأدوية GLP-1 التي تُعطى عن طريق الحقن الأسبوعي، مثل "سيماغلوتيد" (semaglutide) أو "تيرزيباتيد" (tirzepatide)، يقول إن الوقت الأنسب لأخذ الحقنة هو بعد الإفطار بفترة وجيزة، بمجرد إعادة ترطيب الجسم واستهلاك الطعام؛ وهو توقيت قد يساعد في تقليل الآثار الجانبية الشائعة مثل الغثيان.
ولأن هذه الأدوية طويلة المفعول، فإن تحديد الساعة بالضبط ليس أمراً حرجاً، ولكن أخذ الحقنة عند السحور هو خيار أقل مثالية بشكل عام، حيث قد يحدث أي انزعاج هضمي خلال ساعات الصيام عندما يكون الترطيب غير ممكن.
أما بالنسبة للمرضى الذين يستخدمون الشكل الفموي من "سيماغلوتيد"، فإن التوقيت المفضل خلال رمضان هو عند السحور، حيث يجب تناول القرص على معدة فارغة مع كمية صغيرة من الماء، يليه الانتظار لمدة 30 دقيقة على الأقل قبل الأكل أو الشرب أو تناول أدوية أخرى.
وهناك خيار بديل وهو في وقت لاحق من المساء بعد صلاة التراويح، بشرط ألا يكون المريض قد أكل لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل ذلك، وينتظر 30 دقيقة على الأقل قبل استهلاك أي شيء آخر. ويشدد الدكتور على ضرورة استشارة المرضى لطبيبهم المعالج قبل رمضان للتأكد من تعديل خطتهم العلاجية بأمان وفقاً لحالتهم الطبية الفردية.
وأوضح الدكتور سعيد: "إن التغيير الأكبر يكمن في إدارة مخاطر نقص سكر الدم، خاصة إذا كان يتم استخدام GLP-1 إلى جانب أدوية أخرى مثل الإنسولين". وقال إن الأطباء يتبنون عادة بروتوكول "السلامة أولاً" خلال رمضان، من خلال تعديل توقيت الدواء ومراقبة مستويات الغلوكوز عن كثب طوال اليوم.
بينما يبلغ العديد من المرضى عن انخفاض الشعور بالجوع خلال ساعات الصيام، يمكن أن تكون الأيام القليلة الأولى من رمضان فترة تكيف فسيولوجي. يعاني البعض من مستويات طاقة منخفضة أو "خاملة" بينما يتكيف الجسم مع فترات الأكل المضغوطة، على الرغم من أن هذه الأعراض غالباً ما تستقر في غضون 72 ساعة - شريطة عدم إهمال الاحتياجات الغذائية والإلكتروليتات (الأملاح المعدنية).
قال الدكتور سعيد إن بيانات المرضى الأخيرة تعزز الحاجة إلى النظر لما هو أبعد من الرقم الموجود على الميزان. إن التحسينات في التحكم في الغلوكوز ومستويات الكوليسترول مهمة، لكن الحفاظ على الكتلة العضلية أمر بالغ الأهمية - خاصة أثناء الصيام لفترات طويلة.
وأضاف: "هناك خطر طبيعي لهدم العضلات خلال شهر رمضان. لا ينبغي النظر إلى الصيام على أنه فترة تجويع، بل كنافذة منظمة لتزويد الجسم بالعناصر الغذائية عالية الجودة". وأكد على أهمية الوجبات المتوازنة والغنية بالبروتين في كل من السحور والإفطار لحماية العضلات والحفاظ على الصحة الأيضية.
إن انخفاض الشعور بالعطش والشهية - وهي آثار شائعة لأدوية GLP-1 - يعني أن المرضى غالباً ما يقللون من تقدير قلة ما يشربونه خلال ساعات الإفطار. بالنسبة للسحور، يوصي الدكتور سعيد بالبروتينات بطيئة الهضم مثل البيض أو الزبادي اليوناني، مقترنة بالكربوهيدرات المعقدة لتوفير طاقة مستدامة. وعند الإفطار، ينصح بكسر الصيام بالماء والإلكتروليتات قبل الانتقال إلى البروتين الخالي من الدهون، مع تجنب الأطعمة العالية السكر التي يمكن أن تسبب ارتفاعات حادة في الغلوكوز.
ولأن عملية الهضم تكون بطيئة، يقترح "استراتيجية الرشفات": استهلاك كميات صغيرة من الماء بانتظام - حوالي 200 إلى 300 مل كل ساعة بين الإفطار والسحور - بدلاً من محاولة شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.
بينما يمكن توقع غثيان خفيف مع استخدام GLP-1، يحذر الدكتور سعيد من أن القيء الشديد، أو ألم البطن، أو الدوخة، أو علامات الجفاف الحاد هي "علامات حمراء" لا ينبغي تجاهلها.
وقال: "إذا انخفضت مستويات غلوكوز الدم عن 70 مجم/ديسيلتر، يجب إنهاء الصيام فوراً"، مضيفاً أن رمضان ليس وقتاً لدفع الجسم إلى ما وراء الحدود السريرية الآمنة.
وفقاً للدكتور سعيد، فإن الصيام أثناء تناول أدوية GLP-1 ليس مناسباً للجميع. يعتمد القرار على الحالة الصحية الأساسية للمريض، والجرعة، ومدة بقائهم على العلاج. أولئك الذين بدأوا الدواء مؤخراً أو لا يزالون في مرحلة زيادة الجرعة قد يحتاجون إلى نهج أكثر حذراً.
نصيحته واضحة: الاستشارة الطبية قبل رمضان ضرورية. تتيح مراجعة نتائج فحوصات الدم ومستويات التحمل للأطباء وضع خطة فردية - وفي بعض الحالات، النصح بعدم الصيام تماماً. وختم قائلاً: "في الإسلام، الصحة لها الأولوية. عندما يسبب الصيام ضرراً، يُسمح بخيارات بديلة، بما في ذلك تأجيل الصيام أو اتباع الرخص الدينية الأخرى". وشدد على أن سلامة المرضى والحفاظ على الصحة يجب أن يظلا الأولوية طوال الشهر الفضيل.