"حي رمضان" في إكسبو دبي يعيد صياغة "الولفة" في قلب المستقبل

بين دويّ مدفع الإفطار وسحر أوركسترا "فردوس".. رحلة عبر الزمن تستحضر ذكريات "زمن الطيبين" وتجمع العالم على مائدة واحدة.
"حي رمضان" في إكسبو دبي يعيد صياغة "الولفة" في قلب المستقبل
تاريخ النشر

بينما كانت خيوط الشمس الذهبية تودع أفق "مدينة إكسبو دبي"، لم تكن السكينة وحدها ما يسيطر على المكان، بل كانت هناك همسات تحضيرية لليالي رمضانية استثنائية، هنا، وفي قلب الساحة التي شهدت اجتماع العالم يوماً ما، يرتفع صوت "حي رمضان" في دورته الرابعة، ليقدم مشهداً يتجاوز كونه مجرد فعالية موسمية، بل هو "لوحة فسيفسائية" تجمع بين قدسية التقاليد وروح العصر.

مدفع الإفطار.. طقس الذاكرة الصامد

البداية دائماً من هناك، حيث يستقر مدفع الإفطار الأخضر الكلاسيكي بشموخه المعهود. خلفه تقف سيارات شرطة دبي "اللاند روفر" التاريخية، لتعيد للأذهان صور دبي في الستينيات والسبعينيات. المشهد ليس للعرض فقط؛ بل هو نقطة جذب للأطفال، يترقبون لحظة "الصفر"، ومع انطلاق القذيفة التي يتردد صداها في أرجاء ‘كسبو، يوزع أفراد الشرطة والمنظمون أكياس الهدايا على الصغار في لمسة إنسانية تجسد كرم الضيافة المتأصل، وتحول لحظة الإفطار إلى احتفالية مجتمعية دافئة.

صيامٌ عن الصخب وفطرٌ على الجمال

قبة "الوصل" العملاقة، القلب النابض للمدينة، تخلت عن عروضها التقنية الصاخبة لتتحول إلى "فانوس كوني" هائل. الإضاءة الوردية والبنفسجية الهادئة، الممزوجة بنقوش الأرابيسك التي تنساب على هيكلها الفولاذي، تخلق جواً من التأمل النفسي. تحت هذه القبة، يتوزع "إفطار المجلس" بطابعه الفاخر الذي يحاكي كرم القصور، و"إفطار السوق" الذي يعيد إحياء ضجيج الأسواق الشعبية المحبب، حيث تفوح روائح التوابل العربية، وتتراص أطباق الهريس والثريد واللقيمات المغطاة بالدبس والسمسم.

أوركسترا "فردوس" والشجن الرمضاني

على المسرح تجلس عازفات "أوركسترا فردوس"، لا يعلو صوت الموسيقى هنا على صوت الروح، فالآلات الوترية تعزف مقطوعات شرقية كلاسيكية أُعيد توزيعها لتناسب هدوء الشهر الفضيل، الموسيقى هنا ليست ترفاً، بل هي "خلفية شعورية" تجعل الزوار يتحدثون بصوت منخفض، احتراماً لسكينة المكان ووقار الزمان.

من "دكان يدو" إلى "لعبة التيلة".. رحلة في زمن الطيبين

الزاوية الأكثر حيوية في الحي هي تلك المخصصة للألعاب الشعبية، في "ساحة التيلة"، لم يعد "البولينج" مجرد رياضة حديثة، بل صُممت ممراته بنقوش تراثية وألوان زاهية تجذب الهواة، وعلى مقربة منها، تتوزع طاولات "الكيرم" و"الزهر" الضخمة، حيث يشتعل التنافس بين الكبار قبل الصغار في استرجاع لذكريات "الفريج".

أما "دكان يدو" فهو مغناطيس للزوار؛ بألوانه الخضراء والوردية الفاتحة، يقدم الحلويات الشعبية والقطع التراثية التي تفوح منها رائحة الماضي، هنا يختلط السياح الذين يكتشفون الثقافة الإماراتية لأول مرة بالمواطنين الذين يستذكرون طفولتهم، في مشهد يجسد تماماً شعار "موسم الولفة".

تفاصيل لا تغيب عنها العين

المشهد لا يكتمل دون ذكر "إفطار السوق" الذي يمتد على طول الممرات، حيث تتراص بوفيهات الطعام التي تضم تشكيلة واسعة من المأكولات الشعبية، والحلويات الشهية، حتى الجلسات صُممت لتكون مريحة وعملية، باستخدام "البين باجز" (Bean Bags) الملونة بجانب المقاعد الخشبية التقليدية، لتمزج بين راحة الحاضر وبساطة الماضي.

دعوة للوصل

يستمر "حي رمضان" حتى 15 مارس، فاتحاً أبوابه يومياً من الـ 5 مساءً وحتى الـ 10 ليلاً. هو دعوة مفتوحة لكل من يبحث عن "الهدوء وسط الصخب"، ولكل من يريد أن يرى كيف يمكن للتكنولوجيا أن تنحني احتراماً للتقاليد، وكيف يمكن لمدينة عالمية مثل دبي أن تظل "حية" بروح أحيائها القديمة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com