

منظر داخلي للقبة الزجاجية العملاقة لمسجد النصر. تعكس الألواح السداسية ضوء غروب الشمس الذهبي عبر مساحة الصلاة. الصور: SM Ayaz Zakir
مع غروب الشمس فوق منطقة "الذيد"، يبدأ التصميم الداخلي لمسجد "النصر" المفتتح حديثاً بالتوهج؛ حيث يتدفق الضوء الذهبي عبر قبة زجاجية مستديرة ضخمة مكونة من ألواح زجاجية صغيرة سداسية الشكل، وتمتلئ قاعة الصلاة بالدفء وضوء الشمس الهادئ. لعدة دقائق، تشعر وكأن المسجد مصنوع من الضوء.
افتتح المسجد يوم الثلاثاء من قبل سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، ويقف مسجد "النصر" في حي "جبل عمر" كواحد من أبرز المعالم الجديدة في الإمارة.
يمتد المسجد على مساحة تزيد عن 7,800 متر مربع، ولكن ما يلفت الانتباه فوراً هو القبة. يبلغ قطر القبة الزجاجية الكروية 20 متراً وترتفع 16 متراً، وتغطي ما يقرب من 80% من سقف المسجد، مما يجعلها الميزة الطاغية على الهيكل. بُنيت القبة باستخدام نمط يشبه "قرص النحل" من ألواح زجاجية سداسية، وهي تعكس الضوء طوال اليوم، ولكن عند غروب الشمس، يكون التأثير مذهلاً حقاً.
وبجانب القبة، تقف مئذنة بارتفاع 38 متراً بخطوط منسابة ومنحوتة. لا تتبع المئذنة التصميم المستقيم التقليدي، بل ترتفع في التواء ناعم يكمل القبة المستديرة ويمنح المسجد مظهراً حديثاً.
داخل قاعة الصلاة الرئيسية، تم تجهيز 12 صفاً للمصلين، ويشعر الزائر أن المكان واسع ومفتوح وهادئ. وتسمح الواجهة الزجاجية الدائرية الكبيرة المواجهة للقبلة بدخول الضوء الطبيعي بحرية.
كما يبرز "المنبر" الذي يلقي منه الإمام الخطبة بتصميمه الفريد؛ فخلافاً للمنابر الخشبية التقليدية ذات النقوش الثقيلة، يتمتع هذا المنبر بتصميم نظيف ومستقبلي، حيث يرتفع بخطوط ناعمة مع إضاءة خافتة مدمجة في هيكله، وينسجم بشكل طبيعي مع المظهر الحديث للقبة وقاعة الصلاة، ويبدو بسيطاً ومتناغماً مع البنية المعمارية العامة للمسجد.
مساء الأربعاء، تجمع بعض المصلين لأداء صلاة المغرب، وكان الكثير منهم يزور المسجد للمرة الأولى. وقال أحمد المرزوقي، وهو من سكان الذيد: "لقد صليت في مساجد كثيرة، لكن هذا المسجد يبدو مختلفاً. عندما ينفذ ضوء الشمس عبر القبة، تشعر بنوع من السكينة، مما يجعلك ترغب في البقاء لفترة أطول".
وقال مصلٍّ آخر، يدعى سعيد الكتبي، إن التصميم ترك لديه انطباعاً قوياً: "من الخارج يبدو حديثاً، لكن من الداخل تشعر بروحانية عالية. الضوء، المساحة، كل شيء هادئ. إنه جميل وبسيط في نفس الوقت".
يتسع المسجد لـ 1,325 مصلياً في المجمل؛ حيث تتسع القاعة الرئيسية لـ 470 شخصاً، بينما ترفع الساحة ومناطق الصلاة الخارجية سعة الرجال إلى 1,180 مصلياً. كما توجد قاعة صلاة منفصلة للنساء تتسع لـ 145 مصلية.
وفي الخارج، ترحب منطقة النافورة بالزوار عند المدخل، حيث تتدفق المياه بلطف. وحول المسجد، تم إنشاء حديقة صغيرة منسقة مع مساحات خضراء ومقاعد خرسانية تجعل الأمسية مميزة للغاية بمجرد مشاهدة غروب الشمس.
يضم المسجد أيضاً مناطق للوضوء، ودورات مياه، ومرافق لغسل الموتى، ومحطة مياه، وسكناً للإمام، ومكتبة عامة للقراءة، ومواقف للسيارات، ليخدم سكان الذيد والمجتمعات المجاورة.
إن الهندسة المعمارية الجميلة وتدفق الضوء يجعلان من المسجد نقطة تجمع مثالية عند غروب الشمس، حيث يمكن للسكان الاستمتاع بإفطار لا يُنسى وسط إطلالات خلابة.