

مع مغيب شمس يوم الجمعة وبداية العطلة الأسبوعية في رمضان، نشهد تحولاً لافتاً في بوصلة الاهتمامات الاجتماعية، حيث تتجه الأنظار والخطوات نحو "الخيم الرمضانية" التي لم تعد مجرد مكان لتناول وجبتي الإفطار أو السحور، بل تحولت إلى الوجهة الوحيدة التي التي يرى فيها الجميع ملاذا لتجربة روحية واجتماعية فريدة، حيث تستمد هذه الخيم جاذبيتها من قدرتها على كسر روتين العمل الصارم الذي يفرضه الأسبوع، فالصائم الذي يقضي أيامه الأولى في لهاث بين الواجبات الوظيفية والمنزلية، يجد في هدوء عطلة نهاية الأسبوع فرصة سانحة للانغماس في سحر الأجواء التراثية.
وفي هذه الليالي تحديداً، تبرز الخيمة الرمضانية كحل عبقري لمعضلة اللقاءات الكبيرة، ولهذا نجد أن الإقبال الكثيف الذي تشهده هذه الوجهات يفسر ظاهرة الحجز المسبق التي تبدأ قبل أيام، حيث تصل نسبة الإشغال إلى ذروتها القصوى.
لم تعد الخيمة مجرد سجاد عربي وفانوس نحاسي، ولكن تحولت في السنوات الأخيرة إلى "صناعة" متكاملة تستقطب الآلاف، ويرى البعض أن السر يكمن في "الحالة" التي توفرها الخيمة، فالموظف الذي يتعرض لضغوط الأسبوع يجد في رائحة البخور والقهوة العربية "مسكناً" مؤقتاً.
شاهد إحدى الخيمات الرمضانية في دبي النخلة: "أساطير".
الاستمتاع بالأجواء الرمضانية المميزة
وتقول رندا عادل: "إن صعوبة التنسيق مع الصديقات في أيام العمل تجعل من ليلة الجمعة أو السبت موعداً مقدساً في الخيمة الرمضانية، نحن نبحث عن المكان الذي يجمع بين الفخامة والبساطة في آن واحد، حيث يمكننا الاستمتاع بعروض التنورة والحكواتي وعزف العود التي تضفي صبغة ثقافية تجعل من قضاء العطلة رحلة عبر الزمن تلامس قلوبنا".
الخيمة الرمضانية ملاذا للجميع
ويقول جميل قاسم وهو شاب يقضي عطلاته الأسبوعية في الخيم الرمضانية مع أصحابه: " في رمضان تختلف وجهتنا أنا والشباب من المقاهي العادية إلى الخيم الرمضانية، فالأجواء هنا مختلفة، وهي تأتي لمرة واحدة في السنة، لهذا نشعر بالتغيير المريح والإيجابي".
هروب إلى البريستيج
"أما عائشة سالم، فتصف التجربة بأنها (سلاح ذو حدين)؛ فبينما تقر بجمال وخصوصية الخيام الرمضانية، إلا أنها ترى فيها عبئاً اقتصادياً ونفسياً يتزايد في العطلات، وتضيف عائشة بصراحة لافتة: (الازدحام في نهاية الأسبوع تحول إلى مصدر إزعاج يفقد المكان هدوءه، لكننا ننساق خلف البرستيج الرمضاني ورغبتنا في توثيق اللحظة بعدساتنا. لقد أصبح التنافس اليوم على منصات التواصل الاجتماعي حول من يصور في المكان الأكثر فخامة هو المحرك الأساسي لاختياراتنا، حتى وإن كان ذلك على حساب راحتنا)."